جريدة الشاهد اليومية

4.2% اقتراض الحكومة الأميركية من الناتج المحلي

أرسل إلى صديق طباعة PDF

b_100_128_16777215_0___images_1-2018_e3(112).pngأصدر مكتب الموازنة التابع للكونغرس الأميركي مؤخرًا، توقعاته للميزانية الفيدرالية خلال الثلاثين عامًا القادمة، والتي كشفت عن استمرار تزايد العجز، وفي حين يبلغ اقتراض الحكومة 4.2% من إجمالي الناتج المحلي سنويًا، فمن المتوقع وصوله 8.7% بحلول عام 2049 وفقط جزء صغير من هذا العجز سيكون بسبب التخفيضات الضريبية، ويتوقع المكتب ارتفاع ضرائب الدخل الفردية بشكل كبير كحصة من الناتج المحلي الإجمالي، ولن يكون بسبب الإسراف الحكومي، حيث من المتوقع تراجع الإنفاق التقديري بشكل كبير مقارنة بحجم الاقتصاد.
والنمو الهائل للعجز سيدور غالبًا نحو شيئين رئيسيين، وبالنسبة للأول، فمن المتوقع تعاظم الإنفاق الحكومي على الرعاية الصحية، ويعزى ذلك جزئيًا إلى ارتفاع أعمار السكان، حيث يعتقد مكتب الموازنة أن التكاليف الطبية ستواصل الارتفاع. أما الثاني والأهم، فمن المتوقع ارتفاع أسعار الفائدة، ما يجبر الحكومة على دفع المزيد كفوائد على ديونها، وحاليًا تدفع الحكومة الفيدرالية 2.4% في المتوسط للاقتراض، وهو معدل يتوقع المكتب ارتفاعه إلى 4.2% خلال الثلاثة عقود المقبلة. وإذا كان ذلك صحيحًا، فسيؤدي إلى زيادة كبيرة في المبلغ الذي يتعين على الحكومة سداده مقابل خدمة الدين، وبحلول أواخر الأربعينات من القرن الحالي، سيستقر عجز الموازنة الرئيسي «الفرق بين الإنفاق بخلاف الفوائد والإيرادات الضريبية» عند أقل من 4% من الناتج المحلي الإجمالي.
وتبدو التوقعات متحفظة للغاية، ويفترض المكتب أن الولايات المتحدة سترفع الضرائب بدلًا من خفضها مرارًا وتكرارًا كما فعلت، ولا يفترض حدوث ركود في المستقبل يتطلب زيادة كبيرة في الدين الفيدرالي لأغراض التحفيز. والأهم من ذلك، أنه لا يفترض حدوث زيادات كبيرة في الإنفاق التقديري مستقبلًا، لكن في الحقيقة، إذا نجح مشروع «الرعاية الصحية للجميع» أو «الاتفاق الأخضر الجديد» في الحصول على تأييد الكونغرس، فستكون الديون الفيدرالية المتوقعة أعلى بكثير. وإذا قررت الحكومة خفض العجز عن طريق رفع الضرائب بأكثر مما يتنبأ به مكتب الموازنة التابع للكونغرس، فسيؤدي ذلك إلى إبطاء الاقتصاد، وإذا قررت ترك الدين ينمو، فسيتعين عليها اقتراض المزيد لتغطية الفائدة المتنامية، وستتعاظم تكاليف الاقتراض على طريقة كرة الثلج. وهذا الوضع قد يثير ما يسميه المكتب «أزمة مالية» والتي يقصد بها الذعر في قطاع الاستثمار الخاص حول قدرة الحكومة على سداد ديونها، مما يتسبب في انخفاض أسعار السندات، وبالتالي تعسر المؤسسات المالية ووقوع أزمة اقتصادية.بالتالي فإن الحكومة سيكون لديها سبب وجيه لعدم ترك الدين يخرج عن السيطرة، وأسهل طريقة لفعل ذلك، هي خفض الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة إلى الصفر والإبقاء عليها عند هذا المستوى.بينما ستستبدل الحكومة الفيدرالية ديونها القديمة ذات الفائدة الأعلى بديون جديدة ذات فائدة منخفضة، ستتراجع مدفوعات الفائدة السنوية، حتى تتلاشى تمامًا، وبفعل ذلك، سيستقر العجز وسيُفتح المجال المالي لمبادرات الإنفاق الجديدة الكبيرة على قضايا مثل التغير المناخي.
ومثل هذا الوضع «عندما يبقي البنك المركزي الفائدة عند الصفر أو بالقرب منه لضمان قدرة الحكومة على سداد الديون» يعرفه الاقتصاديون بـ»الهيمنة المالية»، وهو وضع تبنته اليابان طيلة سنوات عديدة.لكن الولايات المتحدة ليست كاليابان، إذ يميل مستثمروها للبحث عن مواطن توليد العائدات عند انخفاض الفائدة لفترة طويلة، ومع توقعات نمو السكان وليس انكماشهم، قد لا تتمكن من إبقاء الفائدة عند الصفر دون المخاطرة بالتضخم في النهاية. ولا يجب أن تتقدم أميركا نحو الهيمنة المالية لمجرد نجاح اليابان، وللبقاء في أمان، عليها اتخاذ تدابير أخرى لتقويض العجز، مثل الحد من الزيادة في تكاليف الرعاية الصحية، ورفع الضرائب، لكن إذا استحالت هذه الحلول من الناحية السياسية، فستكون على موعد من الفائدة الصفرية الدائمة.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث