جريدة الشاهد اليومية

«الأموال الساخنة» ضربت العديد من الاقتصادات الناشئة

أرسل إلى صديق طباعة PDF

b_100_74_16777215_0___images_1-2018_e1(109).pngتعد ظاهرة «الأموال الساخنة» أموال المضاربات التي تدخل الاقتصادات بسرعة وتخرج منها بسرعة أيضاً، من أهم التداعيات السلبية لظاهرة العولمة، حيث يكون بوسعها الدخول مستهدفة بعض الأسواق لا سيما التي يتمتع اقتصادها بنمو عال لتحقيق أرباح سريعة والخروج، بالإضافة إلى أموال الاستثمارات «السريعة» والتي عادة لا تمكث لأكثر من عام.
وأسهمت تلك الظاهرة بشدة في العاصفة التي ضربت العديد من الاقتصادات الناشئة التي تراجعت بمعدلات نموها بشكل حاد خلال 2018، حيث تراجع النمو التركي من 4% إلى 2.5%، وتراجع النمو الأرجنتيني من 3% إلى 1% وتزعزع الاستقرار المالي والاقتصادي للعديد من تلك الدول.
فمع ارتفاع معدلات الفائدة الأميركية خلال العام الماضي أربع مرات وصولًا إلى مستوى 2.5% أصبحت الأسواق الأميركية أكثر جذبًا للمستثمرين من الأسواق الناشئة، لا سيما أن الفائدة الأميركية كانت قبل
3 أعوام بالضبط قرب الصفر عند 0.25% بما يعكس ارتفاعا لافتًا.واضطرت تلك الدول لاتخاذ تدابير متعددة لعل أهمها رفع أسعار الفائدة، والتي دفعت الأرجنتين لتصبح الدولة الأعلى من حيث نسبة الفائدة قرب 60% في أغسطس الماضي في محاولة منها لوقف نزيف «الأموال الساخنة» ودعم عملتها.
وتقدر السلطات في بوينس آيرس إنه إذا لم يتم اتخاذ تلك التدابير فإن معدل النمو الرقمي في الأرجنتين كان ليصبح رقمًا سالبًا «نحو -2% في بعض التقديرات» وهو من شأنه إعادة البلاد مجددًا إلى دوامة الديون والإفلاس التي لم تتخلص من آثارها حتى الآن.ويمكن ضرب المثل بالبرازيل في مجال التعامل الإيجابي مع ظاهرة الأموال الساخنة، فالدولة اللاتينية تبقى أسعار الفائدة فيها عند حدود 6.5% بما لا يجعلها جذابة للغاية بالنسبة لرؤوس الأموال العابرة، وفي الوقت نفسه تفرض رقابة صارمة على الأسواق المالية لتجنب حدوث مضاربات كبيرة على الأسهم أو العملات.
وعلى طرف النقيض تبرز الهند، التي تعاني كثيرًا من ظاهرة الأموال الساخنة بسبب فرض قيود محدودة للغاية على حركة الاستثمارات من وإلى البلاد، وعلى الرغم من فائدة ذلك في تشجيع الاستثمارات الجادة طويلة المدى، إلا أنها تجعل الهند من أكثر دول العالم معاناة من ظاهرة الأموال الساخنة –وفقًا لجامعة «نيودلهي»- رغم استقرارها النسبي.اللافت أن زيادة حركة الأموال الساخنة أتت على الرغم من عدم وقوع الاقتصاد العالمي –حتى الآن- في براثن الركود أو التراجع، بما يؤكد اتجاه تلك الحركة للتصاعد خلال الأشهر المقبلة، خاصة حال تزايد الاضطرابات المالية والاقتصادية حول العالم.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث