جريدة الشاهد اليومية

الدول المنتجة للنفط لا تريد مزيدًا من الارتفاع في الأسعار عن مستوياتها الحالية

أرسل إلى صديق طباعة PDF

b_100_76_16777215_0___images_1-2018_E1(69).pngمن غير المرجح أن تستجيب الدول الرئيسية التي تشتري النفط الإيراني لدعوات الولايات المتحدة إلى التوقف عن استيراد الخام من طهران، أما حلفاء واشنطن فيسعون لخفض هائل في مشترياتهم لتجنب العقوبات الأميركية المحتملة، وفي الوقت نفسه ستواجه «أوبك» صعوبات لزيادة إنتاج الخام على المدى القصير.
وتقود السعودية جنبًا إلى جنب مع روسيا سوق النفط حاليًا وسط تفاهم وتوافق ثنائي ملحوظ وغير مسبوق، لكن بعض المنتجين الرئيسيين الآخرين بمنظمة البلدان المصدرة للنفط ليسوا سعداء تمامًا، بحسب تقرير لموقع «أويل بريس».
وحاولت ثلاث دول أعضاء في المنظمة –إيران والعراق وفنزويلا استخدام حق النقض لتعطيل مساعي الرياض وموسكو لزيادة الإمدادات خلال الاجتماع الأخير في فيينا لكنها فشلت، ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى استمرار انخفاض الإنتاج الفنزويلي، وحاجة العراق لمزيد من الوقت كي يزيد إنتاجه، أما إيران فتواجه إعلانًا ضمنيًا بحرب اقتصادية تقودها أميركا ستنال بقوة من صادراتها النفطية.
وقال تجار في منطقة الخليج العربي إن هذه التكهنات غير واقعية وإن البنك لا يملك الأرقام الصحيحة حول قدرة السعودية وروسيا على إنتاج المزيد من النفط، وعلى الأكثر ستكون الزيادة مليون برميل يومياً فقط، خاصة أن موسكو تستهدف عدم الإضرار بحصة إيران.
ونظريًا تنسق روسيا وإيران الخاضعتان لعقوبات أميركية، سياستهما في مجال الطاقة، نظرًا للاهتمام المشترك بمواجهة صناعة النفط الصخري في الولايات المتحدة.
ويرى كبار محللي الطاقة أنه فقط مع بلوغ النفط سعر 100 دولار للبرميل ستصبح صناعة النفط الصخري مربحة للغاية وهو مستوى لا يزال بعيدًا، إضافة إلى الاعتقاد بأن النفط والغاز المولدين من هذه العمليات في الولايات المتحدة لن يدوما طويلًا وسيتم استنزافهما خلال 15 عامًا، والأكثر من ذلك الشكوك المرجحة لكون هذه الطفرة ليست سوى مخطط آخر من مخططات الاحتيال.
وتغيرت قواعد اللعب بشكل جذري وسريع مع هبوط الإنتاج الفنزويلي بنحو مليون برميل يوميًا، ومع توقعات انخفاض الإمدادات الإيرانية بنفس المقدار تقريبًا، وكما ذكرت «آسيا تايمز» فإن بلدان «أوبك» وروسيا في أحسن الأحوال ستزيد إنتاجها مليون برميل يومياً فقط، وهو ما قد يستغرق بعض الوقت.
ومعظم الدول المنتجة للنفط لا تريد مزيدًا من الارتفاع في الأسعار عن مستوياتها الحالية، فعندما يحدث ذلك ينخفض الطلب، ويشكل دعمًا قويا للمنافسة المرعبة المتمثلة في المركبات الكهربائية.
وهذا يفسر جزئيًا لماذا انتصرت الرياض في اجتماع فيينا الأخير، خاصة أن المملكة هي المنتج الوحيد الذي يمتلك قدرة إنتاجية احتياطية «رغم اختلاف الآراء حول الحجم النهائي الممكن إضافته من الإنتاج».
أما بالنسبة لإيران التي فرضت عليها واشنطن عقوبات اقتصادية تستهدف خفض صادراتها النفطية، فالبلاد في حاجة إلى دخل إضافي من الطاقة، وبالنظر للتحذيرات السابق ذكرها حول انخفاض الإنتاج بأكثر مما ستضيفه السعودية وروسيا، فإن الأسعار سترتفع على المدى القصير رغم اتفاق فيينا الأخير.
وتشير تحليلات مصرف «بي إن بي باريبا» إلى أن المشاكل التي يشهدها جانب العرض من اضطرابات في فنزويلا وليبيا، وفي ظل عدم اليقين بشأن العقوبات الأميركية على إيران، ستقود إلى أساسيات مواتية لارتفاع الأسعار في سوق النفط على مدى الأشهر الستة المقبلة.
والآن وبعد المساعي الإيرانية الحثيثة لضمان عدم زيادة إمدادات النفط من قبل «أوبك» وروسيا بشكل كبير، وبعد الجهود التي بذلتها السعودية لضبط السوق، يتبقى لواشنطن مراقبة الوفاق طويل الأمد الجديد بين الرياض وموسكو.
والجدير بالمتابعة الآن أيضًا، بورصة شنغهاي للطاقة بعدما بدأت تداول عقود آجلة للنفط في مارس الماضي، والتي أصبحت تشكل 12 % من حجم السوق العالمي بحلول مايو، ويقع سعر البرميل بهذه العقود المقومة باليوان الصيني في منطقة وسط بين نظيرتها المقومة بالدولار لخامي «برنت» القياسي و«نايمكس» الأميركي.
وستواصل الصين التمسك بدورها الحيادي بين جميع الأطراف وبعدما بدأت دفع ثمن النفط الإيراني باليوان في 2012، يتوقع محللون إيرانيون وصول حجم التعاون في مجال الطاقة بين البلدين إلى 40 مليار دولار سنوياً، في الوقت نفسه تستهدف مؤسسات استثمارية وشركات طاقة حكومية صينية ضخ استثمارات ضخمة في الطرح العام الأولي المرتقب لـ«أرامكو السعودية».

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث