جريدة الشاهد اليومية

سيؤدي إلى فتور الإنفاق الاستهلاكي

هل يؤثر ارتفاع أسعار النفط سلباً على الاقتصاد الأميركي ؟

أرسل إلى صديق طباعة PDF

يشهد «وول ستريت» دعمًا قويًا مؤخرًا بفضل ارتفاع أسعار النفط، رغم الأثر الذي يشكله ذلك على المستهلكين في الولايات المتحدة، حيث تشجع الكثير من المستثمرين مؤخرًا للعودة إلى أسهم شركات النفط الكبرى، في رهان على أن ارتفاع الخام بنسبة 50% العام الماضي سيعني مزيدًا من الأرباح وعمليات إعادة شراء الأسهم.
ولا شك أن ارتفاع أسعار النفط يشكل عاملاً إيجابياً كبيراً بالنسبة لهذه الشركات وملايين العاملين في القطاع، خاصة في الولايات المتحدة التي تشهد طفرة في نشاط الأعمال الصخرية التي قفزت بإنتاج البلاد إلى مستوى قياسي مؤخرًا، بحسب تقرير لـ«سي إن إن موني».
ويعد تعافي أسعار النفط واستعادتها لهذه المستويات دليلًا على تعطش الاقتصادات للمزيد والمزيد من الخام، لكن عند مرحلة معينة سيصبح لأسعار النفط والبنزين المرتفعة تأثير سلبي على سوق الأسهم والاقتصاد على حد سواء، فتفاقم أسعار الوقود سيؤدي في نهاية المطاف إلى فتور الإنفاق الاستهلاكي، وهو المحرك الرئيسي للاقتصاد الأميركي.
ويقول كبير محللي الأسهم لدى «ويدبوش سيكيوريتيز» «إيان وينر»: لا يمكن القول بأن ارتفاع أسعار النفط يعد خبرًا جيدًا بالنسبة للمستهلك الأميركي في ظل ضعف نمو الأجور وارتفاع الديون إلى مستويات قياسية.
وارتفعت أسعار البنزين بنسبة 22% هذا العام في الولايات المتحدة إلى متوسط بلغ 2.86 دولار للجالون «3.78 لترات»، حتى قبل بدء تفعيل العقوبات على طهران، بعدما أعلن الرئيس الأميركي «دونالد ترامب» انسحاب بلاده من الاتفاق النووي الإيراني، علماً بأن الأسعار تجاوزت الثلاثة دولارات بالفعل في بعض الولايات.
ووفقًا لتقديرات مصرف «مورجان ستانلي» فإن أسعار النفط المرتفعة في طريقها لتكلفة الأميركيين 38 مليار دولار إضافية هذا العام، وبذلك ستمتص ثلث الأثر الإيجابي المباشر للتخفيضات الضريبية التي أقرتها واشنطن مؤخراًَ.
على أي حال، أسعار النفط والغاز ما زالت بعيدة كثيرًا عن مستويات عام 2008، لكن ابتهاج «وول ستريت» بالاتجاه الحالي وذعرها من الهبوط الذي طال الأسعار قبل عامين ودفعها أدنى 30 دولارًا للبرميل، يثير تساؤلًا مهمًا، وهو إلى أي مدى يمكن للنفط أن يواصل الارتفاع قبل أن تتلقى الصدمات؟
وبدًلا من التركيز على مستوى سعري معين، سيكون من الأنسب الانتباه إلى سرعة الزيادة، وفي هذا الصدد يشير المؤسس المشارك لـ«داتا ترك ريسيرش» للأبحاث «نيكولاس كولاس» إلى دخول الاقتصاد الأميركي في ركود عام 1990 أثناء حرب الخليج الثانية التي دفعت أسعار النفط إلى 40 دولارًا للبرميل، بزيادة أكثر من الضعف خلال ثلاثة أشهر فقط.
ويظهر التاريخ أنه عندما ترتفع الأسعار بمعدل يزيد على 80% خلال عام، فإنها تسبب مشاكل خطيرة، وفقًا لما ذكره «براد ماكميلان» كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «كومنولث فايننشال نتورك»، مضيفًا: «لقد كانت هذه إشارة موثوقة حول فترات الركود الماضية».
وبالعودة لأسعار النفط قبل عام، فإنها كانت تحوم حول 47 دولارًا للبرميل، ويعني ذلك أن السعر الذي ينبغي مراقبته يبلغ نحو 85 دولارًا، أي ما يقرب من 19% زيادة عن المستوى الحالي.
لكن إذا قفز النفط إلى هذا المستوى، سيستغرق الأمر بعض الوقت حتى تصل موجات الصدمة الاقتصادية إلى «وول ستريت»، وبحسب «ماكميلان» فإن السوق ليس قريبًا في الوقت الحالي من منطقة الخطر.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث