جريدة الشاهد اليومية

الكويت لم ولن تتردد عن الوفاء بالتزاماتها الإنسانية لمساعدة السوريين

الأمير: ضرورة بذل جهود مضاعفة لحل الخلافات التي تعصف بالعالم العربي

أرسل إلى صديق طباعة PDF

b_0_310_16777215_0___images_1-2018_L1(46).pngأكد صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد، ضرورة بذل جهود مضاعفة لحل الخلافات التي تعصف بالعالم العربي.
وشدد سموه في كلمة ألقاها في الدورة الـ29 لمؤتمر القمة العربية التي عقدت في مدينة الظهران بالمنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية على أن هذه الخلافات «تمثل تحديا لنا جميعا يضعف من تماسكنا وقدرتنا على مواجهة التحديات والمخاطر المتصاعدة التي نتعرض لها وتتيح المجال واسعا لكل من يتربص بنا ويريد السوء لأمتنا».
وفيما يلي نص الكلمة: يسرني بداية أن أتقدم بخالص الشكر والامتنان لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وإلى حكومة وشعب المملكة العربية السعودية على ما أحاطونا به من حسن وفادة وكرم ضيافة وما لمسناه من إعداد متميز لهذا اللقاء الذي ينعقد في المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية، كما أشكر الملك عبدالله الثاني ملك الأردن على جهوده المقدرة خلال ترؤسه أعمال قمتنا في دورتها الماضية، والشكر موصول للأمين العام لجامعة الدول العربية وجهاز الأمانة العامة على ما بذلوه من جهود كبيرة للإعداد لهذا اللقاء الهام.
منتهزا هذه المناسبة لتهنئة الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية بفوزه في الانتخابات الرئاسية لفترة رئاسية جديدة متمنين له كل التوفيق والسداد لمواصلة قيادة مسيرة الخير والنماء في البلد الشقيق.
أصحاب الجلالة والسمو أود أن أتقدم باسمكم جميعا إلى الأشقاء الجزائر بأحر التعازي وصادق المواساة بضحايا تحطم الطائرة العسكرية الجزائرية والذي أسفر عن سقوط المئات من الضحايا والمصابين متضرعا إلى الباري عز وجل أن يتغمد ضحايا هذا الحادث الأليم بواسع رحمته ويلهم ذويهم جميل الصبر وحسن العزاء وأن يمن على المصابين بسرعة الشفاء.
أصحاب الجلالة والسمو، مازالت سماء أمتنا العربية ملبدة بغيوم سوداء ولازال الطموح بعيد المنال في وصولنا إلى أوضاع آمنة ومستقرة لبعض دولنا العربية ولا زال عملنا العربي المشترك يعاني جمودا إن لم أقل تراجعا وشللا في بعض الأحيان فأمام هذه الحقائق المؤلمة يمثل انعقاد قمتنا العربية المباركة اليوم بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة وفي إطار الحرص على استمرار دوريتها أملا وبادرة انفراج تنعش آمال أبناء أمتنا العربية في الخروج من حالة اليأس إلى حالة من الأمل والتفاؤل بأن تطلعاتهم هدف يمكن أن يتحقق وعليه فإننا مطالبون بأن نبذل جهودا مضاعفة لحل الخلافات التي تعصف بعالمنا العربي والتي تمثل تحديا لنا جميعا يضعف من تماسكنا وقدرتنا على مواجهة التحديات والمخاطر المتصاعدة التي نتعرض لها وتتيح المجال واسعا لكل من يتربص بنا ويريد السوء لأمتنا.
كما أننا مطالبون بتدارس آليات عملنا العربي المشترك لتحديد الخلل والقصور الذي يعتريها وتكون معها عاجزة عن تحقيق عمل عربي مشترك قادر على الصمود في مواجهة التحديات والارتقاء بنا إلى مرحلة من التماسك والقدرة على تجاوز أوضاعنا الصعبة.
نجتمع اليوم لبحث جدول أعمال حافل بموضوعات تتصل بعملنا العربي المشترك ويحدونا الأمل أن نتوصل إلى التوصيات والقرارات التي من شأنها تفعيل ذلك العمل المشترك وتعزيزه لتضيف هذه القمة المباركة إلى مسيرة عملنا إنجازا يتطلع إليه أبناء أمتنا في هذه القمة التي يترأسها خادم الحرمين الشريفين بما عرف عنه من بعد نظر وإرادة صلبة وحرص على المصالح العليا لأمتنا العربية.
لقد تبوأت بلادي الكويت في مطلع هذا العام وبدعم من أشقائها وأصدقائها عضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن وسنعمل خلال هذه العضوية إلى السعي وبكل جهد بالتعاون معكم للدفاع عن القضايا العربية لتحظى بأولويتها والاهتمام بها وسنسعى مع الأشقاء والأصدقاء إلى تفعيل دور مجلس الأمن في حل هذه القضايا والتخفيف من آثارها التي عانينا منها لعقود طويلة ولعلكم تابعتم جهود بلادي في الوصول إلى القرار 2401 الذي تبناه مجلس الأمن وبالإجماع لمعالجة التطورات الأخيرة في منطقة الغوطة الشرقية والذي وللأسف حالت التطورات الأخيرة والمتصاعدة في سوريا دون تنفيذه وتحقيق الأهداف المرجوة من إصداره.
إنكم تتابعون تطورات الأوضاع في سوريا والتصعيد الذي تشهده منذ ثمانية أعوام والتي أدت إلى كارثة إنسانية فالأنباء التي تتوارد من هناك حول المزيد من القتلى والجرحى والمشردين أصبحت تدمي القلوب وتكشف عن عجز المجتمع الدولي الذي وبكل أسف يتعامل بمعايير مزدوجة فهذا المجتمع يندد ويستنكر وقد يتخذ بعض الإجراءات لانفجار يحدث هنا أو هناك ويكون ضحيته شخص أو شخصان ولكنه يقف في نفس الوقت عاجزا عن الإدانة والاستنكار واتخاذ الإجراءات أمام مئات الآلاف من القتلى والجرحى والمشردين في سوريا وإزاء ذلك فإن الكويت لم تتردد ولن تتردد عن الوفاء بالتزاماتها الإنسانية لمساعدة الأشقاء والتخفيف عليهم من آثار أوضاعهم الإنسانية التي يعيشونها.
وحول التطورات الأخيرة والخطيرة المتعلقة بالأوضاع في سوريا فلقد تابعنا باهتمام وقلق بالغيين التصعيد المتمثل بالضربات الجوية التي جاءت نتيجة استخدام السلطات السورية للسلاح الكيماوي مؤكدين بأن هذه التطورات أتت نتيجة عجز المجتمع الدولي ممثلا في مجلس الأمن عن الوصول إلى حل سياسي للصراع الدائر في سوريا متطلعين إلى تجاوز المجلس خلافات أعضائه وإظهار وحدة مواقفهم للوفاء بمسؤولياتهم التاريخية في حفظ الأمن والسلم الدوليين.
وحول الوضع في العراق نكرر التهنئة للأشقاء على تحرير كامل أراضيهم من قبضة ما يسمى بتنظيم «داعش» ونسعد للعمل معهم في إعادة بناء وطنهم عبر تنظيم مؤتمر الكويت الدولي لإعادة إعمار العراق والذي حقق نجاحا مشهودا وكان لمشاركتكم دور فاعل في تحقيق هذا النجاح المنشود بمشاركة دولية واسعة متمنين كل النجاح للانتخابات النيابية التي ستجرى الشهر القادم وأن تعكس نتائجها تمثيل كافة مكونات الشعب العراقي حفاظا على وحدته وتماسكه متمنين للبلد الشقيق الاستقرار والازدهار.
وحول الوضع في اليمن أود أن أعرب عن إدانتنا واستنكارنا للهجمات الصاروخية المتكررة على المملكة العربية السعودية وأن أشيد بجهود دول التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية لدعم الشرعية والدور الإنساني الرائد لدول التحالف لمعالجة الأوضاع الإنسانية الصعبة في اليمن.
وفيما يتعلق بالمسيرة المتعثرة للسلام في الشرق الوسط فإننا نشعر بأسى بالغ لقرار الإدارة الأميركية نقل سفارتها إلى القدس في مخالفة لقرارات الشرعية الدولية وأدعو من هذا المنبر إلى أن تراجع الإدارة الأميركية قرارها وتمارس دورها كراعية لهذه المسيرة عبر إيجاد الطرق لتحريكها وضمان نجاحها والتزام إسرائيل بقرارات الشرعية الدولية.
إن ما قامت وتقوم به إسرائيل من قمع لتفريق أشقائنا الفلسطينيين في غزة الذين يمارسون حقهم في التعبير السلمي والذي أدى إلى استشهاد العشرات منهم وإصابة الآلاف يدعو المجتمع الدولي ولا سيما مجلس الأمن للقيام بمسؤولياته لحماية المواطنين الفلسطينيين في غزة ووقف هذا العدوان الإسرائيلي الآثم.
وبالنسبة للوضع في ليبيا فإننا نأمل أن تنجح الجهود والمساعي الإقليمية والدولية لإعادة الأمن والاستقرار لهذا البلد الشقيق.
رغم ما حققنا جميعا كحلفاء مع المجتمع الدولي في مواجهة ظاهرة الإرهاب إلا أنها تظل تحديا نعايشه ويتطلب مضاعفة الجهود لوأده وتخليص البشرية والعالم من شروره.
أما بالنسبة للعلاقة مع إيران فإننا نؤكد مجددا ضرورة التزامها بمبادئ القانون الدولي المنظمة للعلاقات بين الدول من حسن جوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام سيادة الدول ليتحقق الأمن والاستقرار والازدهار لأبناء دول المنطقة.
وفي الختام أكرر الشكر لكم جميعا، متمنيا لأعمال قمتنا كل التوفيق والسداد.
وكان صاحب السمو أمير البلاد، قد وصل والوفد الرسمي المرافق لسموه، إلى المملكة العربية السعودية وذلك لترؤس وفد الكويت في مؤتمر مجلس جامعة الدول العربية الدورة العادية التاسعة والعشرين على مستوى القمة العربية والتي ستعقد في مدينة الظهران بالمنطقة الشرقية.
وقد كان في استقبال سموه، على أرض المطار الأمير سعود بن نايف، أمير المنطقة الشرقية والامير أحمد بن فهد، نائب أمير المنطقة الشرقية، والأمير تركي بن محمد، مستشار خادم الحرمين الشريفين رئيس بعثة الشرف، وسفير الكويت لدى السعودية الشيخ ثامر الجابر، وأعضاء السفارة.
وقد غادر صاحب السمو ارض الوطن صباح أمس، وقد كان في وداع سموه على أرض المطار سمو نائب الأمير وولي العهد الشيخ نواف الأحمد، ورئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم، وسمو الشيخ جابر المبارك، رئيس مجلس الوزراء وكبار المسؤولين بالدولة.
هذا ويرافق سموه، وفد رسمي يضم كلا من النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الشيخ ناصر الصباح، ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح الخالد، ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء أنس الصالح، ووزير المالية نايف الحجرف، ومدير مكتب صاحب السمو أمير البلاد أحمد الفهد، والمستشار بالديوان الأميري محمد أبوالحسن، ورئيس المراسم والتشريفات الأميرية الشيخ خالد العبدالله، ونائب وزير الخارجية خالد الجارالله، ورئيس الشؤون الإعلامية والثقافية بالديوان الأميري يوسف الرومي، ومساعد وزير الخارجية لشؤون مكتب نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية السفير الشيخ أحمد الناصر، وكبار المسؤولين بالديوان الأميري ووزارة الخارجية.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث