جريدة الشاهد اليومية

«الشاهد» تجولت في المدينة بعد زيارة «الشو الإعلامي» للوزراء والمسؤولين

الحكومة تغرق في مستنقعات مدينة صباح الأحمد

أرسل إلى صديق طباعة PDF

b_100_67_16777215_0___images_1-2018_l4(39).png

تحقيق  مصطفى عبدالرحيم وأحمد يونس

وأحمد التايب:

رائحة كريهة وحشرات! مستوصف صحي واحد، وأقرب مستشفى هو «العدان» محطة بنزين واحدة ونقص في خدمات الصرف الصحي والكهرباء، لكن عندما يتعلق الأمر بزيارة السادة المسؤولين فـ«كل شيء تمام» الورود والنباتات في الشوارع والساحات، والكلور فوق برك الصرف الصحي ليخفي الرائحة، والابتسامة على الوجوه لتلتقط الكاميرات أبهى الصور دليلاً على انه لم يكن بالامكان افضل مما كان. انها مدينة «صباح الاحمد» التي وإن يفخر الاهالي باسمها الا انهم يتذمرون لكثرة ما بها من مشاكل مطالبين وزارة الاشغال بإيجاد حلول جذرية بدلاً من محاولات إخفاء الأخطاء والتغطية عليها، كما حدث في زيارة وزير الأشغال العامة حسام الرومي ووزيرة الإسكان جنان بوشهري ومدير الهيئة العامة للبيئة حيث سبقتها عملية رش العمال مادة الكلور على البرك لاخفاء رائحة المجاري وما اكد ذلك ظهور فقاعات بيضاء على سطح البرك.
الأهالي الذين التقتهم «الشاهد» داخل مدينة صباح الأحمد السكنية بعد زيارة اللجنة الوزارية بعدة أيام، أكدوا أنه بعد زيارة الوزراء لم يتغير شيء على أرض الواقع وعادت الروائح الكريهة التي انتشرت في محيط المدينة وكذلك الحشرات وكأن شيئا لم يكن، على الرغم من أن المسؤولين وعدوا بسيارات ترش المبيدات المكافحة للحشرات.
وأشار الأهالي إلى أن  الوضع البيئي السيئ للمدينة دخل عامه الخامس، ولا يوجد تصريف لمياه الصرف الصحي والأمطار.
وقال عبدالله صالح من أهالي المنطقة ساخراً «اقطعوا عنا كل شيء لكن لا تقطعوا عنا الهواء يرحم والديكم»، وتساءل: هل الحكومة ما تدري عنا ولا عن الوزيرة ولا عن المسؤولين المقصرين؟، وكيف يتم تسليم منطقة ليس بها صرف صحي؟ اليس هذا سرقة للمال العام؟ ويكمل: المدينة تعاني من نقص الخدمات حيث لا يوجد ها سوى محطة بنزين واحدة ومستوصف صحي وأقرب مستشفى للأهالي هو مستشفى العدان، كما نعاني من نقص في الخدمات الصحية والكهرباء بالإضافة الى الصرف الصحي.
وأشار الأهالي إلى أن الحكومة غير مقصرة من ناحية  الدعم المادي بل المقصرون هم المسؤولون، معربين عن فخرهم باسم المدينة
لأنها تحمل اسم سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد.
وطالبوا وزارة الصحة بتوفير الخدمات الصحية فلا يوجد مستشفى للمنطقة العاشرة إلا مستشفى العدان والنقص في خدمات الكهرباء في القطعة «B» واضح، حيث ان هذه القطعة تم تشغيل الكهرباء في نصفها والنصف الاخر لا يوجد به كهرباء.
وأكد رئيس لجنة أهالي مدينة صباح الاحمد تركي العصيمي، أن زيارة الوزراء للوقوف على الوضع البيئي كان هدفها الوقوف على أوضاع الأهالي وطرح الحلول والإجراءات اللازمة لاقامة المحطة الدائمة لتحلية المياه والصرف الصحي، لافتا إلى أن المدينة انشئت منذ 2010 ومر عليها 8 سنوات ولم يتم انشاء المحطة الدائمة إلى الآن أو الانتهاء من الخدمات التي تحتاجها المدينة.

وضع مأساوي
وأضاف في تصريحات لـ«الشاهد»، أن وضع الأهالي مأساوي بسبب هجوم الحشرات وانتشار الروائح الكريهة في كل أنحاء المدينة، مؤكدا أن وزارة الأشغال تتحمل المسؤولية كاملة عما آل إليه وضع المدينة حاليا، لاسيما أن الحلول المطروحة اذا تم تطبيقها بالفعل فسيكون هناك انفراجة جزئية للأزمة.
وأكد العصيمي أن الحكومة يجب أن تراقب وتحاسب وتتابع الوضع البيئي بعيداً عن تحميل المسؤولية لهيئة الزراعة رغم أنها ليست الجهة الوحيدة المسؤولة عن وضع حلول عاجلة للأهالي في وقت زمني محدد، مشددا على أن الوضع الحالي لا يحتاج أكثر من شهر لانهاء ما التزمت به اللجنة الوزارية التي زارت المدينة.
وطالب العصيمي الحكومة بسرعة الوفاء بالتزاماتها سواء بمد خطوط الصرف إلى حدود المدينة الشرقية وردم البرك المتسببة في التلوث البيئي وانشاء الحزام الأخضر للمدينة.
وكشف العصيمي قيام المسؤولين بوزارة الأشغال برش برك مياه الصرف بالكلور المطهر لتختفي الروائح الكريهة مؤقتاً قبل زيارة وزيري الأشغال والإسكان، قائلاً: «هذا الأمر يعرفه أهالي المدينة وحتى هيئة الزراعة قامت بتوجيه عمال النظافة لحفر أماكن الأشجار بالقرب من مكان الزيارة لإيهامهم بأن أماكن الأشجار والنخيل جاهزة بعكس ما هو موجود على أرض الواقع»!
وطالب العصيمي وزارة الأشغال بوقف الإهمال الذي تضرر منه الأهالي طويلا والاستجابة إلى طلباتهم منذ عدة سنوات بانشاء المحطة الدائمة للصرف الصحي، قائلاً: «وزارة الأشغال بحاجة لتغيير جذري يشمل كل المسؤولين ما عدا عدد قليل منهم مشهود لهم بالكفاءة»، مشيرا إلى أن توصيل الخدمات للقسيمة الواحدة يستغرق أكثر من ثلاثة أشهر، والمحطات الموجودة للمعالجة مؤقتة والتهريب فيها يعرض حياتنا للخطر بعد تصريفها في البر ليتحول محيط المدينة الى برك وبائية.
قرارات حاسمة
وأوضح أن المسؤولية في وزارة الأشغال تتوزع على الوزراء السابقين والوزير الحالي حسام الرومي يجب عليه اتخاذ قرارات حاسمة لوقف حالة الاهمال، مؤكدا أن الوزارة بحاجة إلى تدوير شامل يضم كل القطاعات ماعدا قطاع الطرق الذي حقق إنجازات تحسب للوزارة، قائلاً: «يجب تغيير بعض الوكلاء والمدراء لتورطهم في إهمال بحق المدينة».
وأشار إلى أن وزارة الكهرباء أدت دورها في المدينة على أكمل وجه وكذلك وزارة الإسكان والمؤسسة العامة للرعاية السكنية، ولكن التقصير هنا ينحصر في وزارة الأشغال، مبيناً أن الرعاية السكنية قامت بتسليم الأهالي المدينة بكامل مرافقها ونفذت 5 ضواح سكنة وضاحية سكن خاص استثماري وضاحية حرفية على أكمل وجه.
وبين أن طريقة الصرف الى البر وبداخل البرك مر عليها أكثر من 4 سنوات لتكون المياه مكشوفة ممثلة خطراً بيئياً على أهالي المدينة الذين بنوا قسائمهم في ظل هذه الأوضاع السيئة، وهي ليست بمشكلة حديثة، وحذرنا المسؤولين كثيرا إلى أن «طاح الفاس بالراس»، وظهرت الحشرات في المساء وان كانت تختفي في حال رش المبيدات بنسبة 70%، الا ان المبيدات ضارة وتسبب الامراض الصدرية.
ولفت العصيمي إلى أن البيئة أيضاً مقصرة بحق المواطنين فكيف تغفل عن الأوضاع التي يعيشها الأهالي وهي المسؤول الأول عن حماية البيئة وحماية صحة الأهالي من المخاطر التي تواجههم.
وقال إن الزيارة نتج عنها غلق البئر الصحية ومن المفترض أن يتم سحب المياه باستخدام «تناكر» المياه ويتم بعد ذلك ردم البرك وتحويل مسار البئر الى خزانات خارجية أرضية للمياه المعالجة تغزي الري، مؤكدا أن الوزراء قدموا الحلول ولكنهم لم يبدأوا في تنفيذها إلى الآن، بالرغم من مطالبتهم بتحديد موعد زمني شهراً للحل المؤقت لحين البدء في بناء المحطة الدائمة.

مع الحويلة
وأشار العصيمي إلى أن اجتماع الأهالي مع النائب محمد الحويلة تم الاتفاق فيه على توفير المياه المعالجة الى مزارع الوفرة القريبة من المدينة، والوقوف على التزامات اللجنة الوزارية وتفعيل دور وزارة الأشغال بتنفيذ الحلول المؤقتة والبدء في إجراءات المحطة الدائمة في أم الهيمان.
من ناحيته أكد نبيل العميرة، أحد اهالي المدينة،  أن وزارة الأشغال مطالبة بتنفيذ تعهداتها أمام المواطنين والبدء في سحب المياه من البرك ونقلها الى مناطق بعيدة عبر الصرف المغطى مع ردم البرك.
وأضاف قائلاً: «نتمنى من المسؤولين متابعة الحلول المؤقتة لمشكلة الصرف الصحي والبدء في عمل محطة الصرف الدائمة حتى تندثر الحشرات والروائح الكريهة».

تقصير الزراعة
عضو اللجنة التطوعية للمدينة مبارك المزيني قال ان هيئة الزراعة مطالبة بتشجير المدينة واستخدام مياه الصرف المعالجة في عمليات الري والاهتمام بالحزام الأخضر للمدينة بالتزامن مع الخطوات الحكومية لانهاء الوضع البيئي للمدينة.
وطالب هيئة الزراعة باستغلال الكم الهائل من مياه الصرف الصحي المعالجة في تشجير طرقات المدينة بالكامل مع انشاء ممشى رياضي في المدينة.
من جهته أشار عضو اللجنة التطوعية احمد الحجيلان، إلى أن الوضع البيئي للمدينة يحتاج لتكاتف الجميع من اجل انهاء الأزمة وتوفير الخدمات والمرافق والانتهاء من تنفيذ مخطط الخدمات والتشجير.
وطالب هيئة الزراعة بتشجير المدينة حيث لن يكون لها عذر بعد توفير المياه المعالجة، مؤكدا أن المدينة بحاجة للتشجير لصد الغبار والرياح، قائلاً: «تستحق مدينة تحمل اسم قائد الانسانية ان تتجمَّل بالاشجار».
من جانب آخر قال المحامي والخبير القانوني غازي العنزي، إن منطقة صباح الأحمد تعاني من تلوث بيئي في عدة صور منها تلوث الغازات الناتجة عن المصافي النفطية وكذلك التلوث الصحي الناتج عن المياه الراكدة ومياه الصرف الصحي والخدمات المسؤولة عنها وزارة الأشغال، مؤكدا أن المسؤولية تقع على الحكومة كاملة ووزارة الأشغال وهيئة البيئة بشكل خاص.
وأضاف العنزي لـ«الشاهد» أن قانون البيئة رقم 42 لسنة 2014 المعدل في 2015 رقم 99 أعطى الحق للمتضررين باللجوء للقضاء بناء على المسؤولية القانونية الناتجة عن التلوث البيئي، والمواطنون لهم الحق في المطالبة بالتعويضات نتيجة ما لحق بهم من أضرار صحية ونفسية جراء التلوث المنتشر بالمدينة.
وأوضح أن الحكومة مسؤولة وبحاجة إلى وقفة جادة لرفع التلوث من أجل حماية أرواح وصحة المواطنين المتضررين، وعليها الأخذ بعين الاعتبار حقوق المواطنين، مطالبا الهيئة العليا للتخطيط بالتأني في توزيع المناطق السكنية الجديدة وإلزام الجهات والوزارات المعنية بإنهاء الخدمات قبل البدء في البناء وتوزيع الخدمات السكنية ومراعاة الملوثات وخلق البيئة  الصحية اللازمة والمناسبة للمواطنين مع توفير البنية التحتية المتطورة لعدم تكرار ما حدث في مدينة صباح الأحمد السكنية.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث