جريدة الشاهد اليومية

لا يشترط الحكم البات ويجب تنفيذ الأحكام القضائية النهائية بحقهم

«الأعلى للقضاء»: سجن النواب قانوني

أرسل إلى صديق طباعة PDF

l3(41).png

كتب فهد الحمود:

رفض المجلس الأعلى للقضاء اقتراحاً قدم من بعض أعضاء مجلس الأمة نص على أنه «لا يجوز تنفيذ أي حكم قضائي ضد عضو مجلس الأمة بالحبس أو أي عقوبة مقيدة للحرية إلا بعد أن يصبح الحكم باتاً».
وقال رئيس المجلس الأعلى للقضاء يوسف المطاوعة في كتاب حصلت «الشاهد» على نسخة منه أن الاقتراح فيه تمايز غير سائغ ولا يتفق مع ما يجب ان تكون عليه القواعد القانونية من عمومية وتجريد فضلاً عما فيه من تعطيل لأحكام القضاء ونفاذها بما يشكله ذلك من تدخل غير مبرر.
وأضاف المطاوعة: تضمن الاقتراح بقانون طلب إضافة فقرة جديدة للمادة 20 من القانون رقم 12 لسنة 1963 في شأن اللائحة الداخلية لمجلس الأمة نصها الآتي: «لا يجوز تنفيذ أي حكم قضائي ضد العضو بالحبس أو أي عقوبة مقيدة للحرية إلا بعد أن يصبح الحكم باتاً».
وقال: جاء بالمذكرة الايضاحية للاقتراح بقانون أن الحكمة منه هي أن تمتد مظلة الحصانة النيابية على عضو مجلس الأمة في جميع درجات التقاضي والأحكام القضائية، ما عدا الحكم البات الصادر من محكمة التمييز بعد استيفاء القضية جميع درجات التقاضي التي تسبق اصدار الحكم البات، وبالتالي لا يعتد ولا ينفذ أي حكم يصدر في حق أحد أعضاء مجلس الأمة إلا بعد ان يصبح باتاً، وقبل ذلك يكون غير مرتب لأي أثر أو نتيجة تحول دون ممارسة عضو مجلس الأمة مهامه بحرية كاملة، إضافة إلى أن هذا الاقتراح بقانون سيعمل على إزالة أي لبس أو غموض في شأن ضرورة رفع الحصانة عن النائب في حالة صدور حكم ضده بعقوبة الحبس أو بعقوبة مقيدة للحرية.
وأوضح المطاوعة: ومن حيث إن البين من مطالعة المواد من 19 وحتى 23 من القانون رقم 12 لسنة 1963 في شأن اللائحة الداخلية لمجلس الأمة، وهي النصوص الخاصة بالحصانة النيابية لأعضاء مجلس الأمة والتي تستمد أصلها وسندها من المادتين 110، 111 من الدستور الكويتي، أنها تهدف إلى تأكيد وتدعيم حرية عضو مجلس الأمة فيما يبديه من الآراء والأفكار بالمجلس أو لجانه، وعدم مؤاخذته على ذلك بحال من الأحوال، والحرص على حمايته من البلاغات والدعاوى الكيدية التي يبتغي من ورائها منع العضو من أداء واجبه بالمجلس، ولذا فقد نص القانون المذكور في المادة 20 منه على أنه لا يجوز أثناء دور الانعقاد في غير حالة الجرم المشهود أن تتخذ ضد عضو مجلس الأمة أية اجراءات جزائية إلا بإذن المجلس، كما نص في المادة 21 على أن يقدم طلب الاذن برفع الحصانة عن العضو إلى رئيس المجلس من الوزير المختص أو ممن يريد رفع دعواه إلى المحاكم الجزائية، على أن يرفق به أوراق القضية المطلوب اتخاذ اجراءات جزائية فيها أو عريضة الدعوى والمستندات المؤدية لها، كما نصت المادة 22 صراحة على أن لجنة الشؤون التشريعية والقانونية والمجلس - المنوط بهما نظر طلب رفع الحصانة- لا ينظران في توافر الأدلة على ثبوت الادعاء أو عدم توافرها من الجهة القضائية، وإنما يقتصر البحث فيما إذا كانت الدعوى كيدية يقصد بها منع العضو من أداء واجبه بالمجلس، ويأذن المجلس باتخاذ الاجراءات الجزائية متى تبين له أنها ليست كذلك.
وقال المطاوعة: مفاد ذلك ان اذن مجلس الأمة برفع الحصانة عن عضو المجلس يعني ان الدعوى الجزائية المرفوعة ضده منبتة الصلة بعضويته بالمجلس أو أداء واجبه فيه، ومن ثم تتخذ في حقه كافة الاجراءات القانونية الخاصة بالدعوى الجزائية، والحكم الصادر فيها متى صار واجب النفاذ، شأنه في ذلك شأن سائر الأشخاص العاديين الذين تحكمهم قواعد تنفيذ الأحكام الصادرة من المحاكم الجزائية «المادة 214 وما بعدها» والمنصوص عليها في الفصل الثالث من الباب الرابع من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية إذ إن القول بغير ذلك وعلى النحو الذي يذهب إليه الاقتراح بقانون رغم انحسار مظلة الحصانة النيابية عن عضو مجلس الأمة بصدور إذن المجلس باتخاذ الإجراءات بعد التأكد من انتفاء قصد الكيد للعضو او الرغبة في منعه من أداء واجبه بالمجلس، هو أمر فيه تمايز غير سائغ، ولا يتفق مع ما يجب ان تكون عليه القواعد القانونية من عمومية وتجريد، فضلا عما فيه من تعطيل لاحكام القضاء ونفاذها بما يشكله ذلك من تدخل غير مبرر، ومن ثم فإن الاقتراح بقانون المذكور يفتقد الى ما يبرره سواء في الفقه او القانون او التشريعات المقارنة.
من جانبه، قال وزير العدل فهد العفاسي ان «الناس سواسية في الكرامة الانسانية، وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس او الاصل او اللغة او الدين» وهو ما نص عليه الدستور.
واضاف: وحيث ان ما تضمنه الاقتراح بقانون سالف البيان يتضمن تمييزا لاعضاء مجلس الامة عن سائر افراد المجتمع دون مبرر موضوعي، من ثم فانه يكون مشوباً بشبهة عدم الدستورية لمخالفته لنص المادة 29 من الدستور، هذا من ناحية ومن ناحية اخرى فقد نصت المادة 111 من الدستور على انه: «لا يجوز اثناء دور الانعقاد في غير حالة الجرم المشهود ان تتخذ نحو العضو اجراءات التحقيق او التفتيش او القبض او الحبس او اي اجراء جزائي آخر الا بإذن المجلس، ويتعين اخطار المجلس بما قد يتخذ من اجراءات جزائية اثناء انعقاده على النحو السابق، كما يجب اخطاره دوماً في اول اجتماع له بأي اجراء يتخذ في غيبته ضد اي عضو بمثابة الإذن».
وحيث ان المادة 20 من القانون رقم 12/1963 في شان اللائحة الداخلية لمجلس الأمة والمراد اضافة فقرة جديدة اليها، والتي لم تتضمن ضرورة وجوب ان يكون الحكم الجنائي الصادر ضد عضو مجلس الامة باتا كإجراء جزائي ليست الا ترديداً لنص المادة 111 من الدستور ومن ثم يعتبر هذا الاقتراح بقانون قد تضمن حكما مستحدثا لم يرد في المادة 111 من الدستور، الأمر الذي يكون معه هذا الاقتراح مشوبا بشبهة عدم الدستورية.
وذكر العفاسي: نصت المادة 2 من القانون رقم 35 لسنة 1962 في شأن انتخابات اعضاء مجلس الأمة وتعديلاته على انه «يحرم من الانتخابات المحكوم عليه بعقوبة جناية او في جريمة مخلة بالشرف او بالامانة الى ان يرد اليه اعتباره» ونصت المادة 19 من القانون المشار اليه على انه «يشترط فيمن يرشح نفسه لعضوية مجلس الامة ان يكون اسمه مدرجاً في احد جداول الانتخابات»، ومفاد النصين السابقين انه يشترط لصحة العضوية في مجلس الامة الا يكون العضو محكوماً عليه بعقوبة جناية او في جريمة مخلة بالشرف او بالامانة وان هذا الشرط هو شرط ابتداء واستمرار وبالتالي اذا صدر حكم نهائي على عضو مجلس الامة في إحدى الجرائم المذكورة فإنه يفقد صفة العضوية في المجلس كأثر من آثار هذا الحكم النهائي وليس الحكم البات بعد ان تتخذ الاجراءات المبينة في المادة 16 من القانون رقم 35 لسنة 1964 في شأن انتخابات اعضاء مجلس الامة المشار اليه.
وأكد العفاسي: مما تقدم يكون الاقتراح بقانون سالف الذكر متعارضا مع حكم المادتين مشيرا الى ان المادة 24 من الفصل الثالث تنفيذ الاحكام من قانون الاجراءات والمحاكمات الجزائية الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1960 وتعديلاته تنص على: «الاحكام الصادرة من المحاكم الجزائية لا يجوز تنفيذها الا اذا اصبحت نهائية»، ولما كان هذا القانون من القوانين الاساسية المكملة للدستور، فمن ثم يكون ما ورد بالاقتراح بقانون المشار اليه متعارضاً ومتصادماً مع هذا المبدأ الأساسي الخاص بتنفيذ الاحكام الجزائية وفي ضوء ما سلف نرى عدم ملاءمة الاقتراح بقانون المشار اليه.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث