جريدة الشاهد اليومية

التحولات العنيفة في السوق تعمل على تحسين المنتج أو الخدمة

الشركات انخفضت حصتها السوقية في 10 سنوات إلى أقل من 40% بسبب عقم الابتكار

أرسل إلى صديق طباعة PDF

b_100_61_16777215_0___images_1-2018_e2(45).png«الابتكار المُزعزِع» أو «الابتكار المسبب للاضطراب»، هو المفهوم الذي صاغه الأستاذ بجامعة هارفارد «كلايتون كريستنسن» والذي يستخدم في شرح التحولات العنيفة في السوق، ويصف الابتكارات التي تعمل على تحسين منتج أو خدمة بطريقة لا يتوقعها السوق، من خلال تصميم مجموعة مختلفة من المستهلكين في سوق جديد، أو خفض الأسعار في السوق الحالي.
«كانون» على سبيل المثال، عندما بدأت في تصنيع آلات تصوير رخيصة في منتصف السبعينات، لم تكن تمثل أي قلق يذكر بالنسبة لمنافستها المسيطرة على السوق في ذلك الوقت «زيروكس».
كانت «زيروكس» تسيطر بشكل كامل تقريبًا على صناعة آلات النسخ، التي تعتبر المخترع الرئيسي لها، كما أن الشركات الصغيرة التي حاولت صنع آلات نسخ بنفس التكنولوجيا لم تشكل أي منافسة تذكر لـ«زيروكس».
وانتبهت «كانون» في المقابل، لوجود سوق كبيرة جاهزة، وهم أولئك الذين لا يستطيعون تحمل تكلفة الآلات التي تصنعها «زيروكس». وعكف مهندسو «كانون» على تطوير آلات نسخ رخيصة بجودة معقولة «استمرت في التحسن»، لتدخل الشركة في منافسة مباشرة مع «زيروكس».
وفي غضون 10 سنوات، انخفضت حصة «زيروكس» في السوق إلى أقل من 40%، وبعد 10 سنوات أخرى، أصبحت «كانون» العلامة التجارية رقم واحد في العالم بسوق آلات النسخ.
وحالة «زيروكس» كانت واحدة من بين الحالات التي لفتت انتباه «كريستنسن»، ودفعته للتساؤل في كتابه «معضلة المبتكر» الصادر في عام 1997: كيف يمكن للشركات الكبيرة التي يبدو للجميع أنها تفعل كل شيء بطريقة صحيحة، أن تظهر بهذا الشكل الضعيف في مواجهة الابتكارات الجديدة؟
ومشكلة الشركات الكبرى هي أنها تنظر في البداية إلى «الابتكارات المزعزعة» على أنها غير مرغوب فيها بالنسبة لعملائهم – هذا إذا كانوا يرونها أساسا – وهو ما يسمح للشركات الصغيرة المتبنية لهذه التكنولوجيا بتحسين أدائها وهي في مأمن من بطش القدرة التنافسية للكبار، قبل أن تصل إلى مرحلة تمكنها من إسقاط شركات عملاقة.
- هذا ما حدث حينما ظهرت الكتب الإلكترونية لأول مرة، حيث اعتقدت كبرى متاجر الكتب في العالم وقتها، أنها لا تمثل أي تهديد يذكر لصناعة الكتب الورقية. ثم جاءت «أمازون» مع جهازها «كيندل» و«آبل» مع جهاز «آيباد» ولعبا باحترافية على السعر والكفاءة، لتجد ثاني أكبر سلسلة متاجر كتب في أمريكا نفسها مضطرة لإعلان إفلاسها، بعد أن صرح رئيسها قائلًا: «إن صناعة الكتب وثورة القراء الإلكترونيين والاضطرابات الاقتصادية، دفعتنا إلى الوضع الذى نحن فيه الآن».
وفي الحقيقة يجد قادة الشركات الكبرى أنفسهم في موقف لا يحسدون عليه وأمام معضلة حقيقية جدًا: فإما أن يستثمروا ليحافظوا على نموذج أعمالهم الحالي، الذي أثبت ربحيته على مدار عقود، أو أن يقتحموا مجالات جديدة معرضين بذلك أعمالهم الأساسية للخطر، جراء فقدانهم لتركيزهم أو تجرؤ الشركات الناشئة على محاولة مقاسمتهم حصصهم السوقية.
والسبب الرئيسي في خسارة شركات كبرى راسخة لصالح شركات ناشئة، هو أن الأخيرة تتعمد مهاجمة الأولى انطلاقًا من الشريحة الدنيا في السوق، والتي نادرًا ما تنتبه إليها الشركات الكبرى. وبالتدريج تعمل الشركات الناشئة على تحسين نفسها تكنولوجيًا، لتتوسع وتبدأ في التوغل في القاعدة الأساسية لعملاء الشركات الكبرى.
وبدأت الكثير من الشركات الكبرى تنتبه لهذه الحقيقة، وعدلت استراتيجيتها، بحيث أصبحت «الابتكارات المزعزعة» بالنسبة لها فرصة أكثر من كونها تهديدا.
وأظهرت أبحاث شركة «إنوسايت» أن الابتكارات المزعزعة خلال فترتي الثمانينات والتسعينات مصدر 75% منها الشركات الناشئة، بينما كان الباقي من نصيب الشركات الكبرى. لكن خلال العقد الأول من القرن الحالي، نمت حصة الشركات الكبرى الراسخة لتصل إلى 35%.
وبعبارة أخرى، يبدو أن المعركة تتأرجح لصالح إمبراطوريات الأعمال.
ويبدو أن هناك شيئا مهما يحدث في الكواليس. فالإمبراطوريات تقود هجوماً استباقيًا على منافسيها المحتملين، ولا ترغب في ترك ثغرة يتسللون إلى أسواقها الرئيسية من خلالها. لكن لماذا يحدث ذلك؟
أحد التفسيرات هو غريزة البقاء لدى تلك الشركات. فبعد أن رأت شركات كبرى كانت ملء السمع والبصر في يوم من الأيام تسقط وتختفي من على الساحة، أدركت هذه الشركات أن ميزاتهم التنافسية مهما كانت قوتها من الممكن أن تختفي في لحظة، إذا استمروا في التفكير والتعاطي مع السوق بنفس الطريقة.
ومجرد التفكير في الوضع الذي آلت إليه أحوال كل من «نوكيا» و«بلاك بيري» مرعب للجميع، أو حتى «هوليت-باكارد» المعروفة باسم «إتش بي».
إن الوتيرة المتزايدة للابتكارت المزعزعة ليست مجرد سردية قصصية. فالبنظر إلى السنوات العشر الماضية، نجد أن 40% من الشركات المدرجة في قائمة أكبر 50 شركة أمريكية قد تغيرت. وبعضها خرج حتى من قائمة أكبر 500 شركة، مثل «كومباك» و»صن مايكروسيستمز»، والبعض الآخر تفكك ولم يعد موجودًا مثل «إنرون» و«كيه مارت».

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث