جريدة الشاهد اليومية

ما يؤدي إلى زعزعة السلم والأمن الإقليمي بل الأمن الدولي بأسره

وزير الخارجية: مبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة تنتهك بشكل صارخ

أرسل إلى صديق طباعة PDF

b_100_67_16777215_0___images_1-2018_l4(29).pngترأس الشيخ صباح الخالد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية جلسة مجلس الأمن رفيعة المستوى حول أهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة التي دعت الكويت لعقدها تحت عنوان «مبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة في صيانة السلم والأمن الدوليين» لمناقشة سبل تحسين آليات منظمة الأمم المتحدة وتعزيز فعاليتها للحد من المخاطر والتهديدات التي تواجه المجتمع الدولي.
وتم خلال الجلسة إعادة تأكيد التزام الدول الأعضاء في مجلس الأمن وتقيدها بمقاصد ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه في ضوء التحديات المعاصرة التي تواجه المجتمع الدولي كما تم بحث أفضل السبل لاستخدام الأدوات التي يتيحها ميثاق الأمم المتحدة لتمكين مجلس الأمن الاضطلاع بمهامه وواجباته بفعالية.
وأشارت جميع الدول الأعضاء في مجلس الأمن خلال مداخلاتهم إلى تزامن الذكرى الـ27 لتحرير الكويت الذي تحتفل به البلاد خلال هذا الشهر مؤكدين على أن تحرير الكويت من الاحتلال العراقي في عام 1991 يمثل إنجازا تاريخيا وبرهانا على قدرة المجتمع الدولي على التقيد والالتزام بأحكام ميثاق الأمم المتحدة بفعاليّة لصون الأمن والسلم الدوليين.
وقد أدلى الشيخ صباح الخالد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية خلال الجلسة بكلمة الكويت فيما يلي نصها:
في البداية أود أن أتقدم بالشكر إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس على إحاطته القيمة وأؤكد لكم يا معالي الأمين العام بأن دولة الكويت لن تألو جهدا وستسعى خلال عضويتها لتكون خير داعم لجهودكم ورؤاكم الهادفة لتحسين آليات منظمة الأمم المتحدة وتعزيز فعاليتها للحد من المخاطر والتهديدات المنظورة حاليا التي تواجه عالمنا اليوم.
كما لا يفوتني تقديم الشكر إلى الأمين العام السابق بان كي مون على مشاركته وإحاطته القيمة النابعة من خبرة عقد كامل على رأس منظمة الأمم المتحدة إنها فعلا لحظة تاريخية وفريدة أن نكون في حضور أمينين عامين – سابق وحالي – في اجتماع واحد وأكرر امتناني لكما على تلبيتك دعوة المشاركة في هذا الاجتماع فلن نجد أجدر من شغل منصب الأمين العام للأمم المتحدة أن يحيط مجلس الأمن عن أهمية موضوعنا اليوم.
يجدر بنا أن نستهل اجتماعنا لهذا اليوم المعنون بـ «مبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة في صيانة السلم والأمن الدوليين» باقتباس السطور الأولى من ديباجة ميثاق الأمم المتحدة والتي تحاكي الأهداف والمقاصد التي عقد من أجلها الإجتماع وهي:
«نحن شعوب الأمم المتحدة وقد آلينا على أنفسنا أن ننقذ الأجيال المقبلة من ويلات الحرب التي في خلال جيل واحد جلبت على الإنسانية مرتين أحزانا يعجز عنها الوصف وأن نؤكد من جديد إيماننا بالحقوق الأساسية للإنسان وبكرامة الفرد وقدره وبما للرجال والنساء والأمم كبيرها وصغيرها من حقوق متساوية».
إن دعوة الكويت لعقد هذا الاجتماع المهم تتيح أمامنا فرصة جوهرية لمناقشة وتقييم مسؤولياتنا الجماعية تجاه التزامنا بالمبادئ والمقاصد الواردة في ميثاق الأمم المتحدة والتي تشكل دستورا للعمل الدولي متعدد الأطراف كما نتطلع من خلال جمعنا هذا أن نتمعن كدول أعضاء في مجلس الأمن في الأدوات المنصوص عليها في الميثاق تحت تصرف المجلس والمعنية بصون السلم والأمن الدوليين بأكثر الطرق فعالية لمواجهة جميع التهديدات التي تواجه عالمنا اليوم.
يمثل ميثاق الأمم المتحدة صكا للقانون الدولي يرسم إطارا واضحا لتنظيم العلاقات بين الدول وإذا التزمنا بنصوصه لتقلصت التهديدات التي تعترض استتباب الأمن والسلم وكما يستوجب تطبيق تدابيره بصورة جماعية وفعالة وبالتساوي مع الالتزام بمبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة لا بد أن نعمل بشكل جماعي وموحد لكبح العنف والعدوان والعمل على بناء علاقات ودية بين الدول واحترام مبدأ السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والمساواة في الحقوق وحق الشعوب في تقرير المصير وتعزيز وتشجيع احترام حقوق الإنسان.
وعلى الرغم من وجود هذه المبادئ والمقاصد والتي يتعين على جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة الالتزام بها نجد هناك من ينتهكها بشكل صارخ إلى درجة لا تزعزع السلم والأمن الإقليمي فحسب بل الأمن الدولي بأسره ونحن في دولة الكويت عشنا تجربة صعبة يعرفها الجميع نتيجة لانتهاكات جسيمة لهذه المبادئ والمقاصد الواردة في ميثاق الأمم المتحدة.
ليس من محض الصدفة أن تختار دولة الكويت موضوع مبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة لمناقشة اليوم فدولة الكويت هي أصغر دولة عضو حاليا في المجلس من حيث مساحة الأرض غير أن مسألة احترام أحكام ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي أمر في غاية الأهمية بالنسبة لجميع الدول وبالأخص للدول الصغيرة بل في حقيقة الأمر تمثل مبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة خط الدفاع الأول للدول الصغيرة.
كما أن اختيار توقيت المناقشة في شهر فبراير أيضا ليس من محض الصدفة فدولة الكويت تحتفل كل عام في تاريخ 26 فبراير بعيد تحريرها من الإحتلال العراقي في عام 1991 ولقد جاء هذا التحرير نتيجة لإلتزام المجتمع الدولي بمبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المنتحدة وتفصلنا أيام معدودة من موعد الاحتفال بالذكرة الـ27 بهذا التحرير.
إن تحرير الكويت يعد مثالا يبين بجلاء ما يمكن أن يتم تحقيقه عندما تتضافر جهود المجتمع الدولي تحت مظلة الأمم المتحدة ومن خلال قرارات شرعية صادرة من مجلس الأمن تهدف لنصرة سيادة القانون والحق والعدالة ومحاربة الطغيان ورفع الظلم، إن عملية تحرير الكويت تعد نموذجا تاريخيا ناجحا لإمكانيات مجلس الأمن في تصويب إعتداء كان هدفه نسف وخرق المبادئ والمقاصد النبيلة في الميثاق.
أود التطرق إلى 3 قضايا هامة متعلقة بموضوعنا اليوم:

أولا – الأدوات المتاحة لمجلس الأمن للاضطلاع بمسؤولياته:
بعد مرور أكثر من 70 عاما على إنشاء منظمة الأمم المتحدة يبقى ميثاقها بقدر أهميته كما كان دائما حيث يوفر أدوات متعددة للتعاطي مع التحديات ونجد في الفصل السادس من الميثاق أداة هامة في تسوية النزاعات يتعين تفعيلها بشكل أكبر وذلك عبر الطرق السلمية من خلال المفاوضات والوساطة والتحكيم وذلك على سبيل المثال لا الحصر ففي حقيقة الأمر نجد أن التدابير التي يتخذها مجلسنا تجاه الأزمات دائما ما تعتبر ردة فعل للأحداث ومتأخرة وفي كثير من الأحيان يتجاهل المجلس التدابير الوقائية الممنوحة له لمنع نشوب النزاعات من خلال التعاطي مع الأزمات في مراحلها الأولية.
تضرب جذور الأزمات في تربة اقتصادية واجتماعية في طبيعتها كالفقر والبطالة وفي كثير من الأحيان يغيب عنا في مجلس الأمن أن الركيزة الثالثة في ميثاق الأمم المتحدة إضافة إلى السلم والأمن وحقوق الإنسان هي التنمية، إن السعي نحو التنمية المستدامة يتطلب توفير الأجواء المناسبة وفي مقدمتها تحقيق الاستقرار السياسي والأمني ومعالجة جذور ما نواجه من عقبات لتحقيق ذلك وفي هذا السياق نذكر بأن خطة التنمية المستدامة 2030 تشتمل على هدف خاص وهو الهدف 16 الذي يدعو لإقامة مجتمعات مسالمة وعادلة وشاملة للجميع.
إن الإنذار المبكر والتصدي للازمات قبل وقوعها يتطلبان إرادة سياسية من المجلس وهنا نستذكر بعض المجازر والمآسي التي عجز مجلس الأمن عن اتخاذ الإجراءات اللازمة إزائها لإنقاذ الالاف بل الملايين من الأرواح كالإبادة الجماعية في رواندا ومجزرة سربرنيتشا وهما أمثلة على عجز المجلس والمجتمع الدولي عن التحرك في الوقت المناسب لمنعهما ويبقيان دروسا لنا جميعا.
نحن ندرك تماما بأن الوساطة والمفاوضات والطرق السلمية في بعض القضايا لن تؤدي إلى حل للأزمات وفي هذه الحالة نجد هنا الفصل السابع الذي سمح باستخدام القوة لحفظ السلم والأمن الدوليين أو لإعادته إلى نصابه ولعل تحرير الكويت يقدم دليلاً على فعالية وأحقية هذا الفصل في الاعتبار عندما نتعامل مع غزو غاشم من خلال تحرك عسكري شرعي تم تفويضه بموجب قرار من مجلس الأمن بعد أن استنفذت الطرق الدبلوماسية.
أما في الفصل الثامن فنحن نؤمن إيمانا تاما بالدور البناء الذي يمكن أن تلعبه المنظمات الإقليمية ودون الإقليمية في المساهمة في الحفاظ على السلم والأمن الإقليمي والدولي ونحث على مزيد من هذا التعاون بين مجلس الأمن وتلك المنظمات الإقليمية.

ثانيا: وحدة مجلس الأمن:
لدى مجلس الأمن الكثير من الأدوات لمعالجة الأزمات بما فيها الأدوات التي تشجع على الحلول السلمية قبل اندلاعها لكن نجاح استخدام تلك الأدوات هو رهينة وحدة وتوافق مجلس الأمن فلقد شهدنا عبر السنوات والعقود ولعل أبرز تلك القضايا التي عانت من عجز المجلس في حلها هما القضية الفلسطينية التي استمرت على جدول أعمال مجلس الأمن قرابة الـ70 عاما دون حل والأزمة السورية التي تدخل عامها السابع والتي حصدت أرواح أكثر من 400 ألف شخص، إن وحدة مجلس الأمن خاصة أعضائه الخمس الدائمين أمر هام لكي يصبح المجلس قادرا على أداء مهامه في التصرف واتخاذ القرارات بشكل فعال وحاسم.

ثالثاً: الأمين العام:
نقدر عاليا الجهود الحثيثة التي يبذلها الأمين العام أنطونيو غوتيريس والرامية إلى تحسين عمل ركيزتي السلم والأمن في أجهزة الأمم المتحدة وندعم رؤيته ونشاركه بها وعلى وجه الخصوص تلك التي تعنى بايجاد طفرة في الدبلوماسية الدولية والتركيز على اتخاذ جميع التدابير الوقائية قبل نشوب أي أحداث طارئة ونؤكد على الدور الهام والمحوري المتاح لمعالي الأمين العام لتنبيه مجلس الأمن وفقا للمادة 99 من ميثاق الأمم المتحدة.
أود أن أختتم كلمتي بالتأكيد لكم جميعا بأن دولة الكويت تعود إلى مجلس الأمن بعد 40 عاما حاملة معها لواء ذات المبادئ في تلك الفترة التي شغلت عضويتها الأولى عامي 1978 و1979 وذلك على الرغم من التغيرات الكبيرة الذي شهدها عالمنا خلال تلك العقود الأربع. فهذه الكويت التي عرفتموها جميعا عبر مر السنين.
مساهمة في الجهود الرامية لحفظ السلم والأمن الدوليين مؤمنة بتغليب الحوار على القوة السافرة ساعية الى حسن الجوار وتأمين أفضل العلاقات مع جيرانها قائدة إقليمية في الوساطة وحل النزاعات عبر الطرق السلمية فعالة في الدبلوماسية متعددة الأطراف رائدة في دعم العمل الإنساني ملتزمة بمبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة تطبيقا وروحا.
وضم وفد الكويت المشارك كل من السفير الشيخ أحمد ناصر المحمد مساعد وزير الخارجية لشؤون مكتب نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية والسفير منصور عياد العتيبي مندوب الكويت الدائم لدى الأمم المتحدة والوزير المفوض ناصر عبدالله الهين مساعد وزير الخارجية لشؤون المنظمات الدولية وعدد من كبار المسؤولين في وزارة الخارجية.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث