جريدة الشاهد اليومية

يصل عددها إلى نحو 50 منطقة حول العالم

الملاذات الضريبية تحتضن نحو عشرة تريليونات دولار من الأصول المالية

أرسل إلى صديق طباعة PDF

b_100_80_16777215_0___images_1-2018_e2(30).pngكتب إبراهيم العنقيلي:

تحولت الملاذات الضريبية، وعددها نحو 50 منطقة في العالم حالياً، إلى حاضنات لنحو عشرة تريليونات دولار من الأصول المالية. وحسب منظمة الشفافية الدولية في فرنسا فإن الملاذات الـ 50 في العالم فيها أكثر من 450 مؤسسة مصرفية، ونحو ثلثي صناديق الاستثمار، ونحو مليوني شركة في العالم. وتضم فيما بينها قرابة عشرة تريليونات دولار، أي ما يعادل 4 أضعاف الناتج المحلي الإجمالي في فرنسا. ويشير آخر التصريحات من المسؤولين الماليين الأوروبيين إلى أن الأجواء السياسية لم تعد تتحمل وجود هذه الملاذات الآمنة بعد الآن. الملاذات الضريبية هي اليوم، دون أدنى شك، على المحك وقد يعدم أغلبها. ومعظم المعلقين الاقتصاديين يشيرون إلى أن أول ملاذ ضريبي حقيقي هو سويسرا، وتليها مباشرة ليختنشتاين. وخلال الجزء المبكر من القرن العشرين، كانت البنوك السويسرية منذ فترة طويلة ملاذا لرؤوس الأموال الهاربة من الاضطرابات الاجتماعية في روسيا، وألمانيا، وأميركا الجنوبية ومناطق أخرى. ولكن، في السنوات التي أعقبت مباشرة الحرب العالمية الأولى، طرح العديد من الحكومات الأوروبية ضرورة فرض الضرائب للمساعدة في دفع الجهود المبذولة لإعادة الإعمار بعد الدمار الذي خلفته الحرب العالمية الأولى. لكن سويسرا، وعلى وجه العموم وبعد أن بقيت على الحياد خلال الحرب العظمى، تجنبت هذه التكاليف الإضافية الخاصة بإصلاح البنية التحتية وبالتالي كانت قادرة على الحفاظ على مستوى منخفض من الضرائب. ونتيجة لذلك، كان هناك قدر كبير من تدفق الرساميل إلى البلاد لأسباب تتعلق بالضرائب. ومن الصعب، مع ذلك، إبراز حدث واحد على وجه الدقة ليشار من خلاله بوضوح إلى الظهور الحديث للملاذات الضريبية. واكد مراقبون عن اعتقادهم بأن القرار الأوروبي بإدراج عدد من الدول ضمن القائمة السوداء للملاذات الضريبية ستكون له انعكاسات سلبية اقتصاديا وماليا، وسط استغراب ورفض من داخل بعض هذه الدول.
وأقر وزراء مالية الاتحاد الأوروبي من قبل  قائمة سوداء للملاذات الضريبية في العالم، تضم 17 دولة.
وقالوا خلال اجتماعهم في بروكسل إن الدول المعنية لا تلتزم الشفافية في المعاملات المالية، وتتبنى تشريعات وصفوها بالفضفاضة، ولا تقوم بجهود كافية لمكافحة التهرب الضريبي.ومن المنتظر أن تفرض على الدول المصنَّفة في القائمة عقوبات تتمثل في تجميد المساعدات الأوروبية،وتقليص التعاملات التجارية معها.
ولم يأخذ وزراء المالية في الاتحاد الأوروبي بعين الاعتبار الضمانات المقدمة ، بالنظر إلى ما اعتبره الخبراء الأوروبيون تأخرا في تقديم تلك الضمانات.ويتنوع التهرب الضريبي بحسب الزاوية أو المنظور الذي ينظر إليه من خلاله، وفق تقسيمين رئيسين هما:
1ـ تقسيم التهرب الضريبي وفقاً لمعيار المقدار أو الحجم: ينقسم بموجبه إلى نوعين، تهرب كلي وتهرب جزئـي.
أـ التهرب الضريبي الكلي: هو التهرب الحاصل عندما يستطيع المكلف التخلص من الضريبة المكلف بها كلياً، وعدم تسديدها إلى الخزانة العامة للدولة. وتتحقق تلك النتيجة إما بإخفاء نشاط المكلف كله وإما بإخفاء ذلك الجزء من نشاطه الخاضع لضريبةٍ نوعيةٍ قائمةٍ بذاتها على بقية نشاطه الاقتصادي.
ومن الأمثلة على هذا النوع من التهرب أن يمتنع الشخص الذي بلغت مبيعاته حد التسجيل طبقاً لقانون الضريبة العامة على المبيعات عن تسجيل نفسه لدى المصلحة الضريبية المختصة، ومن ثم يكون نشاطه غير خاضع للضريبة تماماً، ويكون المكلف قد تخلص من عبء هذه الضريبة كاملاً.
ب ـ التهرب الضريبي الجزئي: ينشأ عندما يتمكن المكلف من التخلص من جزءٍ من الضريبة المستحقة عليـه، وذلك إما بإسقاط بعض عناصر نشاطه الخاضع للضريبة قانوناً، بحيث لا يعبر الجزء المتبقي والظاهر عن حقيقة نشاطه الفعلي، وإما من خلال تمكنه من التخلص جزئياً من نوعٍ ما من الضرائب، بإسقاط بعض العمليات أوالإيرادات الخاضعة لهذه الضريبة.
2ـ تقسيم التهرب الضريبي وفقاً لمعيار مكان حدوثه: يقسَم التهرب الضريبي طبقاً للمعيار الإقليمي، أي من زاوية حدوثه داخل إقليم الدولة أو خارجه، إلى نوعين رئيسين هما: التهرب الداخلي أو الوطني، وتهرب خارجي أو دولي.
أ ـ التهرب الضريبي الداخلي «الوطني»: ويعد الأكثر شيوعاً وقدماً في العالم من التهرب الدولي، وهو التهرب الواقع داخل حدود الدولة الواحدة. ويكثر اللجوء إليه في إطار الضرائب المباشرة، التي تعتمد غالباً على تقديم إقراراتٍ ضريبية من المكلف إلى الإدارة الضريبية، كما في الضريبة على أرباح المهن التجارية والصناعية.
ب ـ التهرب الضريبي الخارجي «الدولي»: وهو التهرب الحاصل خارج حدود الدولة الواحدة، نتيجة استفادة المكلف من مبدأ السيادة الضريبية للدولة وقيامه باستغلال ارتباطه بعلاقة تبعية تربطه بعدة دول، سواءً لحمله جنسية إحداها أم بعضها، بحسب معيار التبعية السياسية، أم حسب معيار التبعية الاجتماعية، أم وفقاً لمعيار التبعية الاقتصادية، وذلك بهدف التخلص من التزاماته الضريبية.
وهناك طرق مختلفة تؤدي إلى وصف بلد أو ولاية أو إقليم ما بأنه ملاذ ضريبي، ويمكن أن يكون ذلك عبر النظر للضرائب، فبعض الملاذات تكتسب صفتها من كونها لا تفرض قوانينها ضرائب على الميراث أو الدخل، أو تفرض ضرائب منخفضة للغاية. وهناك ملاذات تكتسب صفتها بسبب فرضها نظام «السرية المالية»، وهو ما يمكّن الأفراد من إخفاء الأصول أو الدخل لتجنب الضرائب أو خفضها في بلادهم الأصلية. إذ كثيراً ما يجد الأفراد والشركات أن أمامهم فرص الانتقال إلى مناطق تنخفض فيها معدلات الضرائب، أو تمنح إعفاءات لجذب الأموال والاستثمارات والمدخرات إليها، نظراً لأن الملاذات الضريبية توفر حماية من محققي الضرائب الدوليين والوطنيين في بلادهم الأصلية. ويعتبر اقتصاديون مختصون أن أيّ بلد يعدل قوانينه الضريبية لاجتذاب رؤوس الأموال الأجنبية يمكن أن يعتبر ملاذاً ضريبياً. وتدافع سلطات البلاد التي توصف بالملاذات الضريبية عن سياستها بالقول إنها تساعد في الضغط على الدول المتقدمة لتخفيض الضرائب في مناطق سيادتها.وتسهل الملاذات الضريبية أيضاً الإجراءات القانونية لفتح الحسابات وتأسيس الشركات وشراء العقارات، ولا تفرض قيوداً على حركة الأموال إليها ومنها، وتسمح للأجانب بفتح حسابات بعملات مختلفة، فضلاً عن كونها لا تكشف هوية العملاء والشركات المسجلة فيها، ولا تتعاون مع السلطات القضائية التي تطلب منها معلومات مصرفية ومالية.وفي ظل التزايد المرجح لمعدلات ضريبة الدخل للأفراد والشركات في العديد من الدول المثقلة بالديون، نجد العديد من الأفراد والشركات يسعون إلى تخفيف هذا العبء في ما يسمى “الملاذات الضريبية”. في كثير من الأحيان، السعي وراء ضريبة مخففة في مثل هذه الأماكن هو أمر قانوني تماماً، اعتماداً على قوانين ولوائح الضرائب المحلية للأفراد والشركات.
ولوقت طويل كانت سويسرا الدولة الأولى للمصرفية الدولية، ولكن أصبحت العديد من البلدان الأخرى بدائل شعبية لها. خصوصاً عندما خضعت سويسرا لضغوط متزايدة لتخفيف قوانين السرية لديها.
وتستفيد سلطات البلاد التي تعتبر ملاذات ضريبية من تدفق السيولة المالية وحركة الأموال والاستثمارات إليها، وكذلك السياحة وقطاع الخدمات التي تنتعش من وراء حركة الأموال والأفراد فيها، ويستفيد الأفراد والشركات من الإعفاءات أو انخفاض الضرائب في البلاد التي تعد ملاذات.ويستفيد من الملاذات الضريبية كذلك شبكات الجريمة والتهريب والتجارة غير المشروعة، والمسؤولون الملاحقون في قضايا فساد واختلاس، مثلما كشفت وثائق بنما الشهيرة، ورجال الأعمال والشخصيات العامة الذين يرغبون في إخفاء أرصدتهم، وعدم الكشف عنها للعامة، أو للسلطات التي تقوم باستقطاع الضرائب منهم. بينما تعد حكومات البلاد الأصلية التي أتى منها الأفراد والشركات أبرز الخاسرين من تسرب رؤوس الأموال للخارج، وعدم استقطاع الضرائب منها.تعد جزر الكايمان من بين المواقع الأكثر شهرة في العالم لمصارف الأوفشور. هذه الأراضي البريطانية في الخارج تحظى بشعبية بين الشركات بسبب سهولة إنشاء وتشغيل شركات الأعمال التجارية الدولي. العديد من كبرى الشركات العالمية، بما في ذلك كوكاكولا، إنتل، تايكو تحافظ على مكاتب لها في جزر كايمان.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث