جريدة الشاهد اليومية

الإصلاح لا يمكن أن يتم بتقليد ما يحدث في الخارج... فكل مجتمع له طبيعته

الجوعان لـ«الشاهد»: طرح الثقة في الوزراء الشيوخ معركة كراسي... والشعب لم يستفد منها

أرسل إلى صديق طباعة PDF

b_0_310_16777215_0___images_1-2018_L3(14).pngكتب فهد الحمود:

قالت المحامية ورئيسة معهد المرأة للتنمية والتدريب والسلام كوثر الجوعان إن المعارضة ليست بالضرورة أن تتواجد دائماً على الساحة فمتى ما حدث الإصلاح انتهت المعارضة الا انه للاسف هناك بعض المساومات ما بين الطرفين.
واستغربت الجوعان خلال لقائها مع الاعلامي جعفر محمد في برنامجه «وسع صدرك» على تلفزيون «الشاهد» عدم اعتراف الحكومة بالاحزاب ومع هذا تبارك لهم وتهنئهم في أغلب المناسبات وتتعاون معهم في بعض الأمور السياسية مشيرة إلى ان هذا خطأ.
وأضافت للأسف لا يوجد لدينا معارضة حقيقية فنحن بحاجة الى معارضة وطنية توجه بوصلة الشارع والمجتمع وألا تكون وفق معيار الصوت العالي والمطالبة بالخروج للشارع لتنظيم المظاهرات.
وبينت أن النواب الشباب للاسف ضاعوا وتغيروا كثيرا، حيث كانت تستبشر بهم خيرا من خلال الاستماع الى أحاديثهم وخطبهم اثناء الانتخابات مطالبة منهم عدم تقليد الآخرين وان تكون لهم شخصياتهم المتميزة، وفيما يلي تفاصيل الحوار.
• عاصرت فترة السبعينات اثناء دراستك في القاهرة هل تأثرت بالاجواء السياسية وما تعرضنا له من هزيمة كعرب؟
- بالتأكيد فالاجواء في القاهرة كانت تتسم بالعروبة والقومية اضافة الى وجود الاتحادات الطلابية بمختلف تصنيفاتها البعثية والاخوانية والليبرالية لذلك كانت القاهرة عبارة عن شعلة، وقد ساهم ذلك في تكوين شخصيتي خاصة بعد التحاقي برابطة طلبة الكويت.
• هل تأثرت بشخصية شقيقك حمد الجوعان، رحمه الله، كونه مارس السياسة؟
- الله يرحمه، فهو شقيقي الأصغر، ولكن جميعنا تأثرنا بشخصية الوالد، رحمة الله عليه، عبدالله الجوعان.
• بالنسبة للبيت الذي كان يجمعكم آنذاك هل كان ليبرالي الصبغة ام محافظاً؟
- ليبرالي متحفظ، حيث هناك مساحة من الأخذ والعطاء والحرية المنضبطة فلا يوجد لدينا انغلاق، فقد عشنا في بيئة أدبية وطنية دينية.
• هناك الكثير من ارتباطات النسب ما بين عائلة الجوعان وبقية العوائل السياسية مثل الخرافي وغيرها فهل تراعين ذلك بارائك السياسية؟
- لا أعتقد فنحن منذ ان كنا أطفالاً نتكلم بكل صراحة ولدينا مساحة للنقد دون زعل فأنا جدي صقر الغانم حيث كان في زمن الشيخ مبارك وكان قائد الجيش وكان الجميع يستمع الى ارائه.
• هل هذا الامر تم ذكره في المناهج؟
- كان يذكر في مناهج الثانوية بحدود صفحة ونصف الصفحة ولكن تم تغيير المناهج.
• هل تعتقدين بأن الاجواء السياسية التي نعيشها ما بين جزر ومد  في طريقها الى التشنج؟
- الشد والجذب واضح في المشهد السياسي وان ركد في فترة من الزمن فهو ركود ظاهري وليس ركودا ايجابيا والسبب يعود إلى غياب الحراك الوطني الايجابي الذي نفتقده اليوم، فالحراك ليس بالمظاهرات أو السب والقذف بل بمطالب بتوصيات بحلول فلا يوجد لدينا معارضة  فنحن بحاجة الى معارضة وطنية التي توجه بوصلة الشارع والمجتمع فالمعارضة يجب ألا تكون بالصوت العالي والخروج للمظاهرات فعلى سبيل المثال دواوين الاثنين رغم قوتها لم يخرجوا للشارع الا بعد 3 سنوات وبالتالي الاصلاح لا يمكن ان يأتي بتقليد ما يحدث في الخارج فكل مجتمع له طبيعته لذلك نجد هناك ثقافات جديدة على المجتمع الكويتي.
• في السابق كان يمثل المعارضة احمد الربعي وسامي المنيس وحمد الجوعان والشريعان  والعنجري والعصيمي والخطيب والحجيلان وغيرهم ولكن عندما انتقلت للدائرة الرابعة اسميتموهم بالمؤزمين فهل اقتصرت المعارضة على المناطق الداخلية؟
- المعارضة لم تنشأ في عام 1985 فالمعارضة الكويتية متواجدة منذ القدم اثناء وجود المجلسين التأسيسي الأول والثاني الى ان اصبح لدينا دستور وكنا نستفيد من المعارضة اما معارضة اليوم ما الفائدة التي نجنيها من وراء هذا الصراخ، فنحن لا يوجد لدينا مشكلة مع الأشخاص بل مع الأساليب المتبعة فالمعارض يجب ان يكون نموذجاً يقتدى به هذا الجيل.
• ما هي قراءتك  السياسية بخصوص طرح الثقة في وزيرين من الأسرة الحاكمة بينما الامر مر بردا وسلاما على وزيرة الشؤون هند الصبيح؟
- منذ بدء الفصل التشريعي الحالي شعرنا بان هناك الاستجوابات نفسها وللاسف الشديد ان الادوات الرقابية ليس من الضروري ان تكون طرح الثقة ملازمة للاستجواب اضافة الى ان الاسماء تعلن مقدما  فالهدف من الاستجواب هو تصحيح المسار او الضغط على الوزراء لتوضيح رؤيتهم حول بعض القضايا وبالنسبة لاستجوابي الوزيرين سلمان الحمود والشيخ محمد العبدالله ما الذي استفدناه نحن كشعب أو كنواب من طرح الثقة التي حصلت مما يوضح لنا ان المعركة التي حدثت معركة كراسي فلم يشهد مجلس الامة أثناء طرح الثقة في محمد العبدالله أن اسماء الموقعين تم تجميعها في نفس جلسة الاستجواب وهذا يعطي دليلاً واضحاً على ان المعركة معركة كرسي وكان من المفترض ان يتمتع المستجوب بالحكمة والرزانة لذلك كان الهدف اقصاء الوزير من عمله ومعركة هند الصبيح كذلك كانت بسبب الكرسي.
• ما رأيك في الشعب الكويتي؟
- شعب جدا واع وهذا يظهر من خلال مواقع التواصل الاجتماعي التي كشفت الكثير من الامور.
• بشكل خاص هل تم تغيير ارائك واختياراتك في الانتخابات الأربعة الأخيرة؟
- أصبح لدي حذر واختياراتي كانت دقيقة.
• ما سبب عدم خوضك للانتخابات؟
- لم أفكر فالهدف الذي كان لدينا دعم حقوق المرأة السياسية واخذ هذا الحق ومن ثم العمل على التهيئة وقد تأخرنا كثيرا للحصول على هذا الحق السياسي وذلك كون ان الحجج كانت اجتماعية وليست شرعية وما زلت اعمل على هذا الامر في معهد التنمية وقمنا بعمل مناظرات للمرشحين ومن ثم قمنا بعمل لقاءات مع المرشحات للتعرف على ادوارهن وعقب عدم نجاح المرشحات قمنا بتقييم تجربة كل منهن ودورات تدريبية للناخبات والمرشحات وسنقوم في المستقبل القريب بدورات لتعزيز دور المرأة.
• ما سبب سيطرة الرجل على اغلب المناصب واستبعاد النساء وهل تعتقدين بان هذه رؤية الدولة ام المجتمع؟
- بالنسبة للشيخات لديهن أمور اخرى وانا ارفض ان تكون  المناصب من الأسرة الحاكمة فهناك الكثير من النساء ولدينا دستور ينظم هذا العمل اضافة الى انه علينا تفادي الواسطات فضعف دور المرأة يعود الى مجلس الوزراء والدليل تعيين المجلس البلدي فعلى الحكومة ان تعزز دور المرأة.
• لماذا نتهم مجلس الوزراء فقط، فالوزيرة هند الصبيح قامت بتعيين وكلاء ومدراء ادارة واستبعدت كل الكفاءات النسائية؟
- قامت بتعيين وكيلة مساعدة واحدة وهي حنان الهاجري والامر يرجع إلى الاقدمية والكفاءة والخبرة فدور المرأة متواجد ولكن التغييب من قبل الحكومة.
• ولماذا غابت ثقة الناخب بعد أن اوصل 4 نساء للمجلس ومن ثم رفض ايصال اي امرأة؟
- في البداية علينا ان نعترف كيف وصلت النائبات الى قبة عبد الله السالم فقد كان هناك ظروف في 2009 وسخط على المجلس لذلك كان الناخبون يطلبون التغيير والساحة كانت فارغة مما جعل المرأة مؤهلة الى ان تصل للبرلمان فقد كنا نتوقع نائبتين ولكن وصل 4 نساء.
• عدم وجود نساء هل كان بسبب خيبة الآمال في النائبات؟
- لا نستطيع ان نقول انهن خيبن الآمال ولكن المجلس خيب الآمال بسبب الاطروحات في ظل عدم وجود الفهم الدستوري واللائحي.
• كيف نقرأ نجاح الرجال وتفوقهم في لجان النساء في صناديق الاقتراع حتى وان كان لهم موقف ضد المرأة؟
- حصل هذا الامر في ظل غياب التوعية التي تتعلق بدور المرأة وهذا ساهم ايضا في تعيين المرأة في المجالس العليا والوزارات بالقطارة وعلى سبيل المثال فكرة دخول المرأة في الجيش أنا أرها فكرة جدا رائعة واترك هذا الامر للمرأة ولكن استغرب من بعض المعارضين النواب الذين لا يعرفون التاريخ الاسلامي فنحن لا نخرج عن الشريعة وهناك شواهد كثيرة من التاريخ الاسلامي حتى غزو الكويت.
• ما السمات التي تجدينها في جيل فتيات اليوم؟
- في كل مجتمع نجد التغيرات والثقافات في ظل وسائل التواصل والاعلام  المختلفة لذلك لا بد ان نجد الصالح وغير الصالح.
•  وفكريا اين هن؟
- في الحقيقة هناك تقصير في دور جمعيات النفع العام في التوعية، لا تقولين بان غياب الجمعيات جاء بسبب الدولة أيضاً؟
الدولة منذ 1964 حتى الآن لم يتم تغيير قانون جمعيات النفع العام والقانون الاهلي فهل من المعقول ان يكون مجلس ادارة في منصبة لمدة 20 عاما حتى ان العمل التطوعي اصبح مغلقا لذلك هذا الجيل يحتاج الى مكان للتنفس الاجتماعي كما ان الاعلام له دور كبير في عرض المسلسلات الهابطة والعنف ولكن لدي أمل كبير في ان يكون هذا الجيل له شأن في المستقبل ولننظر الى الجانب الايجابي في الفرق التطوعية واعداد المخترعين والمخترعات وبعض الحاصلين على الجوائز الخارجية والبطولات والفنانين التشكيليين والادباء فنحن بحاجة الى الرعاية الجادة من الدولة وليس المظهرية في مختلف القطاعات اضافة الى تكليف الشباب في المراكز القيادية دون النظر الى عائلته او والده.
• ما رأيك في الشباب النواب في مجلس الامة؟
- ضاعوا حقيقة فكنت اعول عليهم كثيرا من خلال خطبهم وندواتهم واستبشرت خيرا واتمنى منهم عدم تقليد الآخرين.
• هل تغيروا بسبب المواقف والمغريات والمصالح السياسية التي فرضت عليهم هذا الامر؟
- أن كان الشخص صاحب مبادئ وضمير حي وصدق في العمل الوطني لم يقبل بأي شيء.
• عملت في السلك الدبلوماسي في الخارجية فلماذا لم تجمعين ما بين الدبلوماسية والقانون ؟
- أنا عاشقة للعمل الدبلوماسي والقانون الدولي خاصة عملي في  الخارجية اما عملي التطوعي فهذا ليس بجديد فأنا منذ القدم اقوم به ولم يكن يؤثر على عملي، فانا عملت في مجال حقوق الانسان واحرص على ان تكون صورة الكويت مشرفة في جميع المحافل ومع هذا انا مظلومة كموظفة فكانوا يعتقدون بان المرأة لا تصلح للمناصب القيادية أو الدبلوماسية  بسبب الشريعة والظروف الاجتماعية.
• هل كان ذلك بسبب ارتماء الدولة في احضان التيار الديني؟
- الدولة تتنقل وهذا الخطأ الذي تقوم به.
• يعتقد البعض بأن السبب التحالف بين الشيوخ والعوائل؟
- كوني كمراقبة للوضع لا اعتقد وجود هذه الأمور ولو تواجدت ليست عيباً كون لهم تاريخ في الدولة ولكن لعدم تطبيق الحكومة للقانون في السنوات الاخيرة عملت على تقريب مجموعات وتيارات وما زلت لا افهم سبب عدم اعتراف الحكومة بالاحزاب ومع ذلك تلجأ إلى تهنئتهم في المناسبات.
• الا تشعرين بان هناك نظرية مازال الكثير يجهلها وهي لجوء الحكومة الى المعارضة والمعارضة الى الحكومة فماذا يحدث؟
- ليس بالضروري ان تكون المعارضة دائمة فهي تتواجد بهدف الاصلاح ومتى ما حدث الاصلاح المنشود لن تجد هناك معارضة ولكن للاسف هناك مساومات بين الحكومة والمعارضة.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث