جريدة الشاهد اليومية

قديم هو قِدَم الدولة العباسية (1-2)

المقام العراقي فن اصيل وتراث امتزجت وتفاعلت معه فنون حضارية عريقة

أرسل إلى صديق طباعة PDF

b_100_143_16777215_0___images_1-2018_f1(28).pngاعداد القسم الفني:

المقام العراقي هو لون عراقي من الغناء القديم تصاحبه الآلات الموسيقية، وهو تراث موسيقي يتسم بصفة أو طبيعة ارتجالية في الغناء والعزف على مختلف «السلالم» الموسيقية التقليدية بطريقة مضبوطة، هذا من كون المناسبة دنيوية، اما اذا كانت دينية فيقتصر على استخدام الجزء الغنائي من دون آلات موسيقية كما في المولد والتهاليل والتواشيح والتحميد، والمقام العراقي قريب الشبه بكل من المقام الاذربيجاني والرديف الإيراني ويقترب أيضا ببعض الصفات من المقام الطاجيكي والاوزبكي ولكنه يختلف عن كل هذه المقامات بصفات أخرى، إن المقام العراقي يقتصر وجوده في العراق فقط وهو يمثل الفن الغنائي الخاص بالشفافية الموسيقية الحضرية لمدن العراق، وقد برز وبصورة ملموسة في بغداد وتليها كل من كركوك والموصل، ومن ابرز «السلالم» النغمية المشتركة بين العالم العربي والاسلامي هي الرست والبيات والحجاز واليكاه والصبا والحسيني والنوى والكرد والمخالف.
تتميز المقامات العراقية ما عدا خضوعها لقواعد التي تتحكم بالاجناس الموسيقية وتصويرها، باحترام الخصوصية التي تفرضها صبغة المقام العراقي اضافة الى تمسكها بالميزات الجمالية الخاصة بها على صعيد الاداء

مفهوم المقام
هو نوع من الغناء الكلاسيكي الذي يتألف من عدة مقاطع لا تقبل الزيادة او النقصان، ولقراءته اصول وقواعد، وهو الارتجال الكامل الذي يعتمد على السمع وينطق بالحنجرة وبالتنقل على السلالم الموسيقية بطريقة سليمة، لذا فإن المقامات هي غناء فني وضعها ولحنها مغنون عراقيون ووضعوا لها قواعد واصولاً لا يجوز للقارئ ان يحيد عنها ولا يجيدها الا من تعلم القواعد والاصول، والمقام العراقي وحدة مترابطة من عدة مقومات وهو يتألف من النغم والشعر والايقاع وطريقة الاداء،ولم تكن المقامات العراقية تقرأ في القرون الماضية مع الموسيقى، ولم تكن تغنى في الافراح او المسرات بل في مجالات خاصة لا يحضرها الا من كانت له صلة بالادب والفن والموسيقى، لان المقام يمكن أن يقرأ بدون آلات ولا يمكن انه يقرأ بدون قارئ.

التاريخ
اشتهر العراق بأغانيه فكان اشهر من نار على علم، وان من سبر غور الكتب التاريخية يتحقق لديه ان الغناء في عهد الدولة العباسية ارتقى حتى بلغ ذروته فلا ترى في دار السلام «بغداد» انسانا مؤسراً اذ ذاك وليس في بيته قينة تطربه برخيم صوتها ونغمات عودها. وليس بعجيب اذا ما سمي العراق مهبط وحي الموسيقى العربية فلقد انجب فحول المغنين غير ان إرادة الله شاءت وقضت الا يبقى العراق ممتعا بتلك المنحة الجميلة، بل كان نصيبه كنصيب الدولة العباسية من الضعف والتدهور وهناك اخذت شمسه المشرقة تدنو الى الأفول فتلقفته الأمم على اختلاف نزعاتها وكل أمه تصرفت به ومزجته بلسانها «العامي» اي اللغة الدارجة عندها.
أما في ربوع العراق وبالأخص في بغداد فقد بقي على حالته حتى ايام التتار ثم ارتبك نظامه لأنه دخل عليه كثيرا من الحان الفارسية والتركية وهي التي يغني بها المغني الآن. وقد تسمع من المغني العراقي وهو يغني بلفظة «يا دوست» بمعنى يا صديق، وكلمات اخرى مثل «فرياد من» بمعنى النجدة، و«دل ياندم» بمعنى قلبي اشتعل، و«ايكي كوزم» بمعنى عيناي الاثنان، و«دل من» بمعنى قلبي، و«جان من» بمعنى روحي، و«أفندم» بمعنى سيدي. أما سبب استعمال هذه الكلمات الاجنبية ووضعها في المقامات العراقية هو أن الأمتين الفارسية والتركية لما دخلتا بغداد واستوطنتها كانت الموسيقى العراقية رغم ما حصل بها من الفتور والانحطاط في طليعة الفنون الجميلة عند هاتين الأمتين، وكان المغني العراقي يومذاك شديد الرغبة في ارضاء مواطنيه ومجاراتهم فأخذ يستعمل مثل هذه الكلمات في سياق غنائه حينما يرى الفارسي والتركي من بعض مجالسيه.
وقد كان الغناء يسمى «مقامات» جمع مقام. والمقام على ما ذكره محمد ابن عبد الحميد اللاذقي في رسالته الفتحية هو الدور، وقال كان القدماء يسمون الأدوار المشهورة بمقام وبرده وشد، اما المتأخرون فيسمون تلك الالحان بمقام فقط ويغنى على النوبة في العراق. والنوبة هي الچالغي بالجيم الفارسية المثلثة، وكلمة چالغي تركية وأصل التركيب «چالغي طاقمسي» اي جماعة الملاهي. ويتألف الچالغي في بغداد من قارئ أي استاذ في الغناء وآلة موسيقية قديمة تسمى «سنطور» وآلة اخرى تسمى «كمانه» و«دف» ودربكة اي «دنبك». ويبتدئ الچالغي أولا بلحن يسمونه «بشرو» أو بشرف والاول اسم فارسي مركب من كلمتين احداهما كلمة «بش» ومعناها امام والأخرى «رو» ومعناها ذهاب فباجتماعهما يصير معناهما الذهاب امام وفي اصطلاح الموسيقى يطلق هذا الأسم على الهواء الابتدائي الذي يصدر به اول فصل ومعناه المقدم أو الفاتحة، كما يقال نظير ذلك عند العرب «بشرف» وهي تحريف كلمة «بشرو» المذكورة، وبعد ذلك يبتدئ المغني بالغناء، والبدء يقال له باصطلاحهم «تحرير» والختام «تسليم». وفي ختام كل مقام ينشد المغنون وهم الذين يعزفون بالآلات الموسيقية «بستة» أي اغنية تكون موافقة للمقام الذي يغنيه المغني والمغني يطلق عليه قارئ، والبستة كلمه فارسية معناها «رابط» ومصطلح عليها في الموسيقى التركية بمعنى «موشح».

بيات والترك
يسمونه بياتي والارجح ان الكلمة مأخوذة من العشيرة المسماة بهذا الاسم وهي عرب يتكلمون اللغة العربية والتركية أو من الأرض التي يسكنونها وهي واقعة في انحاء جبل حمرين، وقد اشتهر هؤلاء الناس بصوتهم الرخيم وكان منهم في العهد الأخير شلتاك واحمد زيدان. ناري اي المحرق وهذا المقام مستعمل في الموصل وأن البغداديين أخذوه عن الموصليين وانهم سبقوا البغاددة في استعماله مثل محمودي وهو مسمى باسم واضعه وانه مستعمل في العراق وقيل في ديار الشام مثل طاهر أو زنكة والزنكة عشيرة معلومة من العشائر الكردية العراقية تقطن بقضاء كفري التابع الى لواء كركوك ولعل الزنكة تصحيف رزكولاه او زنكلاه الذي تسميه العرب بصفتهم الفنية زركولاه والعرب المولدون زنكولة وهو أحد المقامات المعروفة الواقع بين مقام الراست والدوكاه.

سيكاه
وهو المقام الثالث.

حليلاوي
بالتصغير والنسبة على طريقة العامة العراقية اذ يقولون حلاوي وبصراوي ومكاوي بالنسبه الى الحلة والبصرة ومكة.

حجاز ديوان
والديوان كلمة تركية وعربية تطلق على ثمانية درجات أصوات متتابعة بالتدريج، ومن انواع هذا المقام نوع يقال له حجاز شيطاني.

قوريات
ومستعمل في كركوك ولعله منسوب الى جانب من جوانبها وهو الجانب الغربي ويسمى قورية.

عريبون عجم
بفتح العين والراء وسكون الياء ويليها باء مضمومة فواو ساكنة فنون. والترك يسمونه أعريبون بزياده الالف الاولى، وهو من وضع الفرس.

عريبون عرب
و يسمى عند الترك كالاول وقد وضعه العرب تجاه العريبون عجم الذي وضعه الفرس.

جبوري
منسوب الى عشيرة الجبور الساكنة في انحاء العراق وهؤلاء مشهورون بغناء العتابة.

مخالف
قال صاحب كتاب «تعليم الموسيقى» ان هذا المقام مهجور مع انه اليوم مستعمل في العراق وبالأخص في بغداد.

راشدي
لعل اللفظة تصحيف كلمه رشتي مدينة من مدن ايران أو مسمى باسم واضعه.

راست
و الكلمه فارسية أي المستقيم وكان الفرس يبتدؤون ديوانهم براست، والعراقيون يلفظون الراست بلا ألف أي رست.

منصوري
وهو منسوب الى «منصور زلزل» المغني المشهور في عهد العباسيين، والترك يسمونه منصور بحذف ياء النسبة، وزلزل هذا من سواد أهل الكوفة وكان أضرب معاصريه في العود وهو أول من أحدث العيدان الشبابيط وكانت قديما على عمل عيدان الفرس.

حجاز آجغ
والكلمة الأخيرة تركية محرفة والصحيح هي آجق أي صريح، وهذا المقام مشتق من الحجاز ديوان.

عمر كلى
وكلى بالكاف الفارسية وألف مقصورة وهو منسوب الى واضعه ويستعمل في كركوك ومشهور هناك.

ابراهيمي
منسوب الى «ابراهيم الموصلي» المغني في العهد العباسي وسبب تسميته بالموصلي أنه لما نشأ اشتهى الغناء فطلبه فأشتد أخواله عليه وبلغوا منه فهرب الى الموصل ولما رجع قالوا له أصحابه مرحبا بالفتى الموصلي فلقب به.

باجلان
و لعله منسوب الى برجلان قرية من قرى مدينة واسط المندرسة او الى عشيرة باجلان الكردية وهي تسكن العراق قريبا من بلدة خانقين.

نوى
وهو اسم معرب ذكرته كتب الموسيقى وفي اللغة النوى هو الفراق.

مسكين
وفي العراق يسمى مسچين بالجيم الفارسية المثلثة وهو من وضع العراقيين ومسمى باسم واضعه.

خنابات او خربات
وعبارة هذا الاسم فارسية ولعله منسوب الى الفرس.

حسيني
بالتصغير والنسبة ولعله منسوب الى السادة الحسينية او الى احد الاشخاص المسمى بهذا الاسم.
دشت
بفتح الدال وسكون الشين المعجمة والتاء الساكنة والعراقيون يلفظون هذه الكلمة دشتي بزياده ياء النسبة، واصل هذا المقام فارسي.

عجم او عجم عشيران
بالتصغير وهو منسوب الى الفرس ايضا.

كلكلي
بكافين فارستيين واللام الاولى ساكنة والثانية مكسورة والكلمة تركية معناها وردي.

ارواح
و لعل هذا المقام هو المشهور «براحة الارواح» ومعناه استراحة الروح وهو مشهور عند الأتراك.

صبا
وهو أشهر من أن يذكر وقد قيل عنه أقدم المقامات وفي اللغة الصبا هي الريح وتأتي من مطلع الشمس.

پنجكاه
كلمة فارسية ظاهرة المعنى أي المقام الخامس.

شرقي أو شرقي اصفهان
و منه شرقي دوكاه، وكلمة شرقي تركية تطلق على كل نغم من الانغام كما يقال نظير ذلك عند العرب «موشح أو دور» وأصفهان احدى مدن ايران وهي وطن أبو فرج الأصفهاني صاحب كتاب الأغاني ولعل هذا المقام منسوب اليها.

اوج
و الاتراك يسمون «اويج» وهذا المقام هو اعلى المقامات.

مثنوي
لعله منسوب الى الوتر الثاني من أوتار العود.

ماهوري
و هو اسم فارسي ومعناه الهلال وقد قيل انه خطأ وانما هو ياهو، ويستعمل في العراق والشام، والعراقيون يسمونه ماهوري بزياده ياء النسبة.

بهرزاوي
و هو منسوب نسبة عامية الى قرية من قرى بعقوبه يقال لها بهرز، والعراقيون كثيرا ما يطربون لهذا المقام.

حديدي
و هو منسوب الى بيت الحديدي في بغداد او الى عشيرة الحديديين التي تسكن جوار مدينة الموصل.

حكيمي
وضعه أحد أفراد بيت السيد عبد الباقي الحكيم البغدادي، وكان أهل هذا البيت يزاولون الطبابة والموسيقى في العراق في القرن الماضي ويصفون الطرب واللهو لمداواة عدة امراض فتبرأ.

مدمي
وهذا المقام ايضا من وضع بيت الحكيم البغدادي وضع للمرضى لأنه يحرك الدم.

خلوتي
وهذا المقام صوفي منسوب الى أهل الطريقة الخلوتية وهم قسم من السادة الصوفية.

أوشار
والهمزة مضمومة ضما مفخما مبهما والكلمة فارسية تدل على نسبة هذا المقام الى الفرس.

سعيدي
وهو منسوب الى رجل معروف بحسن غنائه في بغداد.

بختيار
مقام يستعمل في كردستان والموصل وبغداد وأصله فارسي ومنسوب الى عشيرة البختياريين في ايران.

مقابل
و الباء مفتوحة واكثر استعماله في الموصل، والموصليون يطربون لسماعه ويسمونه «مكابل» بالكاف الفارسية.

بشيري
منسوب الى واضعه او الى قرية البشيري من قرى كركوك.

اورفا
وهو منسوب الى المدينة المشهورة سابقا بالرها وهي مدينة بالجزيرة بين الموصل والشام ومن المدن التركية اليوم آيدين وهو منسوب الى مدينة عرفت بهذا الاسم في الاناضول التركي.

قطر
وهو مقام كردي مستعمل في كركوك وانحائها.

چاركاه
بالجيم الفارسية المثلثة والكاف الفارسية وهو تصحيف او تخفيف جهاركاه وتعني المقام الرابع.
وبين هذه المقامات ما هي أصلية تسمع في بلدان من البلاد الشرقية اي ديار العرب والفرس والترك وهي «الرست والصبا والاوج والعجم والنوى والحسيني والحجاز» أما الباقية فهي من وضع العراقيين والاقوام المجاورة لهم. ولهذه المقامات «شعب وپردات وميانات» وضعوها العراقيين انفسهم فسموها بأسماء مختلفة منها منسوبة الى اصحابها وواضعيها ومنها سميت بالمكان الذي وضعت فيه وجميعا تستعمل في غناء هذه المقامات، والمغني الحاذق عند التغني بها لا يجوز له التخلي والشذوذ عن اوضاع تلك الشعب والكردات والميانات وان يأتي بكل واحدة منها ويضعها في مكانها المطلوب واسماؤها: سفيان نغمه سيكاه، وخليلي نغمه رست، وعبوش نغمه بيات، وبلبان نغمه سيكاه، وقريه باش نغمه بيات، وسي رنك نغمه سيكاه، ومخالف كركوك نغمه سيكاه، وقزاز نغمه بيات، وناهفت نغمه چاركاه، وبوسليك نغمه بيات، وبيات عجم نغمه حجاز، وقاتولي نغمه سيكاه، واذربيجان نغمه سيكاه، وجصاص نغمه سيكاه، وسيساني نغمه رست، وآيدين نغمه چاركاه، ونوروز عجم نغمه بيات، وبشيري نغمه چاركاه، ودشتي نغمه حسيني، وهمايون نغمه حجاز، وزنبوري نغمه بيات، وسيكاه حلب نغمه سيكاه، وسيكاه عجم نغمه سيكاه، وماهوري نغمه چاركاه، وعشيشي نغمه حجاز، وعمر لى نغمه بيات، ولاووك نغمه چاراه. وهذه الشعب والبردات والميانات لا يعرفها الا اساتذه المقام العراقي.
اما كيفية الغناء بالمقام العراقي فنتابع الحديث عنها وعن تفاصيل شيقة غدا.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث