جريدة الشاهد اليومية

من يحكم حكام العالم؟

أرسل إلى صديق طباعة PDF

b_300_160_16777215_0___images_1-2018_1(2).png

من يتحكم ويحكم الدول العظمى، أميركا، بريطانيا، روسيا، الصين، فرنسا، ألمانيا، الهند، والتي بدورها كدول عظمى تحكم الدويلات الصغيرة، فلا يوجد أحد سواءً كان كبيراً قوياً غنياً فتياً هرماً إلا وتحكمه جهة لا يعلم أحد من هي، وإذا خرج عن الخط تم اغتياله، فكم من رئيس دولة اغتيل من أقرب المقربين له؟
كيف وما الدليل؟
في العصر الحديث كان هناك حرب عالمية أولى نشأت عند قتل ولي عهد النمسا فكانت الشرارة، وانقسم العالم قسمين دون أن يعلم أحد ما حقيقة هذه الحرب الحقيقية.
والحرب العالمية الثانية والتي تلتها بعد عشرين عاماً، وقد أصر هتلر فيها على حرق يهود ألمانيا واستخدامهم كزيت، لماذا اليهود بالذات، وماذا كانت رسالة هتلر للعالم بأنه يحرق اليهود، فهل كان هناك سبب قام به يهود أميركا وبريطانيا، فاستفزوا هتلر، أم كانوا شركاء معه واختلفوا، ودائماً عندما يختلف الشركاء يصفّي أحدهم الآخر.
بدأت الحرب سنة 1939 وانتهت 1945، وفي عام 1948 أعلنت دولة اليهود دولة اسرائيل، تنفيذاً لوعد بلفور حيث تم جلب اليهود واسكانهم في فلسطين.
وظلت الحرب العالمية الباردة بين القطبين الرأسمالي والاشتراكي فانقسم العالم دولاً اشتراكية شيوعية ودولاً رأسمالية. ملاحظة:
إلا الكويت فنحن الدولة الوحيدة في العالم التي تطبق القانون الاشتراكي والرأسمالي في وقت واحد.
انتهت الملاحظة.
نعود إلى السرد، فالحرب الباردة كانت حرباً استخباراتية، حرباً إعلامية، حرب تشويه الآخر دون مدافع، إلى أن أتت أول فرصة لتجربة دولة إسرائيل مع الدول الشرق أوسطية ليتحول اليهود من مستشارين ومحاسبين وأصدقاء الدول العربية والإسلامية في الأزمنة الغابرة إلى أعداء ومحاربين للدول العربية والإسلامية في الزمن الحاضر, فكان اليهود أعداء الكنيسة والدول المسيحية فتحولوا اليوم إلى أعداء الدول العربية ليخوضوا الحروب بالوكالة عن المسيحيين.  وبدأت حرب 48 وكانت الخيانات والغدر بين الأشقاء فانتصرت إسرائيل نصراً ساحقاً ومن ثم حرب 1956 وما يسمى بالعدوان الثلاثي، وكانت الخيانة من مواطنين، قد عزلوا من مناصبهم السياسية، ثم حرب 1967 وتلقب بالنكسة للخيانات أيضاً من العسكر، ثم حرب 1973، واستعادة سيناء بعدها بالمفاوضات والمجاملات والدلع ما يسمى «تطبيع».
أما الجولان فراحت دون رجعة، ولحقها جنوب لبنان في العام 1982، وبدأت في هذا العصر حرب إسلامية- إسلامية وهي حرب العراق وإيران، ثم عربية- عربية وهي غزو العراق للكويت.
هذا مجرد تنشيط للذاكرة للدخول إلى المقالة.
من يحكم الدول العظمى والتي تحكم الدول الصغرى؟ بمعنى أوضح: من هو حاكم العالم، بمعنى أوضح وأوضح: من يحكم حكام وحكومات العالم؟ هناك من يقول المال يحكم، إذا كان المال هو حاكم فكيف يحكم بلد غني بالمال وتوزع أمواله، وبمعنى أوضح يدفع جزية لأسياده؟ فالمال لا يحكم العالم.
هناك من يقول الجنرالات العسكر، هم من يحكم العالم، كلنا يعلم علم اليقين أن العسكر لا أفكار ولا رؤى لهم، فالعسكر ربوا منذ نعومة أظفارهم لتنفيذ ما يؤمرون به، فلا علاقة لهم بالتطوير والتفكير ولا بالحروب التي يخوضونها، بل يكتفون بإطاعة الأوامر والتحية العسكرية التي يتباهون بها: سيدي.
مع أن هناك كثيرين من العسكر بعد أن ترصص الأوسمة على صدره وكتفه يغتر بنفسه ويتصور أنه حاكم الكون، ثم يطلع تقاعد ويقعد في بيته يندب حظه لعدم تقدير المجتمع له، ويؤلف كتاباً يمجد بشخصه، إذاً ليس العسكر هم حكام العالم.
هناك من يقول الصناعة والمصانع هي الحاكم.
الصناعة أنواع، هناك صناعة بشر، من خلال الاعلام بأنواعه المقروء والمسموع والمرئي والسوشال ميديا، كيف تؤدلج تفكير البشر ليصبحوا طوع بنانك نفس ما هو حاصل معنا في آخر تطورات هذه الصناعة، وهي مواقع التواصل الاجتماعي بأنواعها، لا يستطيع الأب والأم والمدرس أن يدرسوا إنساناً، أصبح متروكاً لمواقع التواصل وشهواتها ورغباتها.
وهناك صناعة المال والتي تقودها مؤسسات مالية عملاقة تحكم وتتحكم بالبنوك المركزية والتجارية، ودخل على الخط بنوك اسلامية، لا حلال ولا حرام، لا رحمة ولا مغفرة، يجب أن تدفع وإلا فالسجن مصيرك، يجب جمع وتكديس الأموال في كل يوم بعد الانتهاء من الدوامات كم حصد من الأموال، وهناك صناعة أخرى وهي صناعة سوق المال ما يسمى بالبورصة، فهناك بورصة نفط، بورصة ذهب، بورصة عملات، بورصة أحجار كريمة، بورصة برتقال في أميركا، واتفهها بورصة الحنطة والمواد الغذائية الأساسية للبشرية وباقي المخلوقات، ثم بورصة أسهم الشركات والشركات التابعة، والزميلة، والصديقة، والعائلية، وشركات الشركات، والتي لا يعلم أحد من يرفع السعر ومن يخفضه، فالنظرية الاقتصادية تقول: إذا زاد العرض قل السعر، وإذا قل العرض زاد السعر، والمحير أنه بالمواد الأساسية وأشهرها النفط يقل العرض ويقل السعر معاً!! وهناك المصانع المصنعة للأسلحة، طائرات، دبابات، رشاشات، وهناك مصانع الالكترونيات بضاعة العصر الجديد والتي نجبر سنوياً على أن نغيرها، حدّث، حدّث، حدّث بما يتماشى مع الجهاز الجديد فتجبر أن ترمي القديم خلال شهور، ثم صناعة السيارات، التلفزيونات وباقي الاحتياجات وغير الاحتياجات التي تباع بأغلى الأسعار.
ناهيك عن الصناعات اللاسلكية الفضائية، وصناعات الطاقة، الكهرباء، مشتقات النفط، المفاعلات النووية، والهيدروجينية.
لو جمعنا من يملك أكبر حصة بهذه الصناعات بأنواعها وأشكالها سنصل إلى أنه هو الحاكم بأمره.
فلتساعدوني يا من أنتم مهتمون بهذا الشأن، هذا السؤال كان يدور في خاطري منذ سنين، ترى حاكماً يمينياً وصديقه وحليفه يساري.
ترى حاكماً مؤمناً بالله وقدرات الله، وأقرب المقربين له وسنده وعونه في الصعائب ملحد.
ترى حاكماً أرجوزاً تافهاً حقيراً لا تحترمه حاشيته، تتهافت عليه رؤساء الدول لتبارك خطاه وتدعم وتساند مبتغاه.
وترى حاكماً ظالماً مفترياً على الصغير قبل الكبير، على المرأة قبل الرجل، مكروهاً من شعبه، منبوذاً من المجتمع الدولي فتذهب إليه رؤساء الدول تطلب مباركته ومساندته لإحقاق الحق ورفع الظلم الواقع عليهم.
وترى حاكماً إنسانياً محبوباً من شعبه، كريم خلق قبل كرم المال والعطاء، لكنه إقليمياً غير مرضي عن الدور الريادي الذي يقوم به.
تناقضات لا قبلها ولا بعدها، بل كذب ونفاق ما بعده كذب ونفاق من رجال يدعون أنهم يريدون تطوير وتحسين المجتمع بل والعالم.
لا تكفي مقالة تكتب بنصف ساعة لنشرح هذه القضية.
أتمنى أن يجرؤ أحد قادة العالم والسياسيون والمثقفون والاعلاميون ليسلطوا الضوء على هذا السؤال المحير:
هل يستطيع أي حاكم في الكون أن يعمل ما يريد في بلده؟
هناك من يحكم حكام العالم فمن هو، سواء كانت مؤسسة أو شخصاً أو تجمعاً أو منظمة
أو مذهباً.
والله ولي التوفيق.

صباح المحمد

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث