جريدة الشاهد اليومية

خلال ندوة نظمتها جمعية المحاسبين والمراجعين

الخليفي: مخاطر كبرى تواجه القطاع المصرفي الإسلامي في تطبيق الزكاة

أرسل إلى صديق طباعة PDF

b_0_310_16777215_0___images_10-2017_E1(23).pngكتبت سمر أمين:

طالب رياض الخليفي الخبير في الصيرفة الإسلامية والمحكم الدولي، البنك المركزي بالاسراع لحل اشكالية غموض الزكاة، وذلك باصدار لائحة تنظم حوكمة الزكاة لتساعد البنوك على حسم هذه العملية بوضع مسطرة واحدة تحول دون التباين والتجاوزات التي تحدث حاليا.
وأضاف الخليفي خلال ندوة عقدت في جمعية المحاسبين والمراجعين بعنوان «ضريبة الزكاة في الكويت دراسة حديثة لمحاسبة زكاة البنوك الإسلامية الكويتية»، ان الهيئات الشرعية في البنوك مطالبة بأن تصدر لائحة تنفيذية شرعية واضحة، تتضمن الشفافية والافصاح، داعيا في الوقت ذاته مجلس الأمة إلى ضرورة ان يتم تعديل القانون 46 لسنة 2006 بما يهدف الى معالجة الواقع الحالي لمشكلة الزكاة.
وقال الخليفي إن جمعية المحاسبين والمراجعين الكويتية يجب ان تبادر الى صياغة واعداد معيار ضريبي يشتمل كافة الامور الفنية والمحاسبية وفق اسس قانونية، مطلقا قاعدة ذهبية للحيلولة دون العودة الى اشكاليات احتساب الزكاة وهي تشتمل على مجموعة من المبادئ في العلاقة بين الزكاة والضريبة على ان تصبح الزكاة ذات مبدأ مستقل عن مفهوم الضريبة ولا ترتبط بالميزانية العامة للدولة أو للمؤسسة بحيث تفرض على شخصية الشركة الاعتبارية ولا علاقة للشركاء بها.
ولخص الخليفي المشكلة بأن القطاع المصرفي الإسلامي في الكويت يشهد حالة من الضبابية، حيث لا توجد مرجعية معيارية موحدة ومنتظمة ومعتمدة تتسم بالشفافية والوضوح لدى البنوك الكويتية الإسلامية، سواء فيما يتعلق بتصنيف مصادر أموال الزكاة لدى البنك، مرورا بكيفية حساب الزكاة بواسطة معادلة واضحة ومنضبطة، وانتهاء بأسس صرف الزكاة وأدائها لمستحقيها،ولفت الى أن غياب المرجعية المعيارية الملزمة يهدد بوجود مخاطر كبرى قد يتعرض لها القطاع المصرفي برمته نتيجة غياب معيار مستقل أو تعليمات خاصة بحوكمة الزكاة في البنوك الإسلامية.
وحدد خمسة عناصر لمشكلة احتساب الزكاة في البنوك، أولها غياب اللغة الوسيطة بين الشرعيين والمحاسبين، ثانيا غياب معادلة واضحة وشفافة ومنطقية لحساب الزكاة للبنوك والشركات، ثالثا ضعف تأهيل فقهاء الشريعة المنتسبين لهيئات الرقابة الشرعية في علم المحاسبة المالية، رابعا غياب الدور القانوني في عملية حساب الزكاة، خامسا عدم وجود معيار إلزامي متخصص في «حوكمة الزكاة»، بحيث يصدره ويعتمد مضامنيه بنك الكويت المركزي.

أبعاد المشكلة
وبرر ابعاد مشكلة احتساب الزكاة على عدد من البراهين والحقائق التي تكشف الخلل الجسيم في منهجية التعاطي مع فريضة الزكاة في واقع البيئة المصرفية والمالية والاستثمارية الإسلامية، ولخصها في التباين الكبير في منهجية الافصاح لدى البنوك الإسلامية، وعجز بعض الهيئات الشرعية عن تنفيذ قراراتها على بنوكها، والاضطراب بشأن علاقة الزكاة واختلاف الهيئات الشرعية بشأن العلاقة بين اداء الزكاة على البنك بقانون الزكاة رقم 46 لسنة 2006 م ومساهمة الشركات العامة والمقفلة في ميزانية الدولة الذي يقضي بوجوب التزامها بسداد نسبة 1 % من صافي الدخل في نهاية السنة المالية الى خزانة الدولة ممثلة بوزارة المالية حيث يتم اخراجها تحت مسمى الزكاة.

الوديعة الاستثمارية
وحول زكاة الوديعة الاستثمارية أوضح الخليفي انها متعددة الجوانب ورصدها في ثلاث تساؤلات كما يلي: هل تجب الزكاة في مال الوديعة الاستثمارية لدى البنك؟ كيف تحتسب الزكاة على الوديعة الاستثمارية؟ من المسؤول من الناحية الشرعية والقانونية عن اخراج الزكاة؟ مؤكدا انه لا يوجد اي اجوبة صريحة من البنوك على هذه التساؤلات وهو الأمر الذي يشكل خطرا استراتيجيا يهدد حقوق المودعين بصفة عامة، فضلا عن التآكل الحقيقي المضطرد لودائعهم في القطاع المصرفي الكويتي عبر الأجل الطويل.

حل المشكلة
وطرح الخليفي مجموعة من الحلول والمقترحات الهامة التي يجب الأخذ بها واعتمادها خلال التعديلات التشريعية القادمة وممارسة تطبيق احتساب الزكاة، وتطوير لائحة حوكمة الرقابة الشرعية، واصدار «دليل عملي» يوضح الطريقة الرسمية المعتمدة لحساب زكاة مؤسسات القطاع المصرفي والمالي الإسلامي في الكويت، واعتماد «شهادة مهنية دولية متخصصة في محاسبة الزكاة للبنوك والشركات»، وإلزام البنوك بالافصاح عن الزكاة في قائمة مستقلة، وإلزام البنوك بتشكيل لجنة متخصصة باسم «لجنة حساب الزكاة»، وإلزام الهيئات الشرعية بعقد اجتماع مستقل لا يقل عن اجتماع واحد في السنة، ويكون باسم «اجتماع الزكاة».
وقال صقر الحيص رئيس جمعية المحاسبين والمراجعين الكويتية، ان مشكلة قانون الزكاة وتداخلها مع الضريبة تستدعي ضرورة الوقوف على هذه الاشكالية وتبني الدراسة التي قدمها د.رياض الخليفي وذلك لصياغة مشروع قانون متطور يستقل بالزكاة عن الضريبة، مبينا ان جمعية المحاسبين مستعدة الى اصدار معيار للزكاة بالتعاون مع القانونيين يقدم للجهات المعنية ويتضمن الصياغة الفنية المحاسبية والقانونية.
وذكر الحيص أن جمعية المحاسبين لديها اعضاء متخصصين وفنيين ومهنيين ويجب الاخذ برأيهم في مشروع اي قانون يتعلق بمهنة المحاسبة والتدقيق، معربا عن اسفه لما صدر في السابق من تجاهل لاهمية دور جمعية المحاسبين في مشروع قانون ضريبة القيمة المضافة حيث كان من الضروري الاخذ برأيهم ومشاركتهم، لافتا الى ان تطوير قانون الزكاة وفصله عن الضريبة أصبح ضرورة قصوى.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث