جريدة الشاهد اليومية

أكد ثقة القيادة السياسية في علمائها خلال كلمته في احتفالية مرور 50 عاماً على إنشاء معهد الأبحاث

الفارس: الاهتمام بالبحث والتعليم حقق للكويت الريادة في التنمية

أرسل إلى صديق طباعة PDF

b_0_310_16777215_0___images_10-2017_l5(16).pngكتب ضاحي العلي:

تحت رعاية صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد احتفل صباح أمس معهد الكويت للأبحاث العلمية بمرور 50 عاماً على انشائه والتي ناب عنه والقى كلمة افتتاح الحفل وزير التربية وزير التعليم العالي رئيس مجلس أمناء المعهد محمد الفارس والتي عكس من خلالها اهتمام الدولة وقياداتها بنشاط البحث العلمي والتطوير، وسعي الدولة منذ ستينات القرن الماضي إلى الحداثة والتنمية على أسس أكثر تطوراً، وانها راهنت على البحث العلمي للاسهام في تحقيق رؤيتها الواعدة.
فيما اوضحت المدير العام لمعهد الأبحاث سميرة أحمد انه في العام 1967 انحصر البحث العلمي في ثلاثة مجالات فقط هي: البترول، والزراعة في المناطق القاحلة، والأحياء البحرية وتلاها تحولات مر بها المعهد لم تكن فقط في التبعية والهيكلة والقرار انما حملت أيضاً توجهات وسياسات جديدة استشرفت تحديات التنمية ومكنت المعهد من احداث نقلات نوعية فيها ومعالجة مشكلاتها والاسهام في مسيرة الدولة الحضارية التي عاصر المعهد بداياتها وتطورها ووفر لها مقوماتها مع مواكبته لحركة الحداثة العالمية، والانفتاح على نوافذ الابداع العلمي والتقني وتبني المجالات البحثية الأكثر تقدماً، كما أن هذه التحولات لم يغب عنها منح البحث العلمي الاستقلالية المطلوبة لتقدم أعماله وضمان الحرية التي كفلها له دستور الكويت، مشيرة إلى ان كل تلك المراحل شهدت تطورات عظيمة في البنية التحية من مرافق ومختبرات وتجهيزات متقدمة وقوى بشرية.
وقال وزير التربية وزير التعليم العالي رئيس مجلس أمناء المعهد محمد الفارس في كلمته: «يشرفني نيابة عن صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، حضور احتفالية معهد الكويت للأبحاث العلمية بمرور 50 عاماً على انشائه، وأن أنقل اليكم تحيات سموه وتحيات سمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد وتمنياتهما للجميع بكل التوفيق والسداد».
واضاف «ندشن اليوم فعاليات احتفالية معهد الكويت للأبحاث العلمية بمرور 50 عاماً على انشائه برعاية سامية من أميرنا وهي رعاية تعكس في قيمتها وتجلياتها اهتماماً فائقاً من الدولة وقياداتها بنشاط البحث والتطوير، فالكويت التي سعت منذ ستينات القرن الماضي إلى الحداثة والتنمية على أسس أكثر تطوراً كانت قد راهنت على البحث العلمي للاسهام في تحقيق رؤيتها الواعدة، فأسست من أجل ذلك هذا الصرح العلمي الذي نجتمع اليوم في رحابه ليصبح من أوائل مؤسساتنا الوطنية التي أنشئت بعد الاستقلال وبعد عام واحد من انشاء جامعة الكويت، بل إن المعهد يعد أول مؤسسة بحثية تنشأ في دول مجلس التعاون الخليجي. واذا كان هذا التأسيس المبكر قدم لنا حافزاً للحداثة والتطور ومنطلقات علمية لهما، ومَكنَ التنمية من الاستفادة بشكل فعال من دراسات وبحوث قيمة كان لمخرجاتها دور كبير في صناعة الحضارة التي نحياها اليوم ورسم طريق النهضة الذي نسير فيه، فان هذا التأسيس المبكر مَكنَ المعهد كذلك من امتلاك خبرات دقيقة في قضايا البيئة والتنمية المحلية، والتشبع بمعرفة واسعة بالتحديات التي واجهت التنمية ومشكلاتها على مدار نصف قرن من الزمن، فضلاً عن استيعابه الكامل للتشريعات وقواعد العمل الوطنية في بلادنا، وهي ميزات اضافية لا تتوفر لأي من مؤسسات البحث الدولية والتي نرحب بتعاون المعهد معها للانفتاح على آفاق علمية وتكنولوجية أوسع وتنفيذ مشاريع بحثية مشتركة، وقد جعل كل ذلك من معهدنا الوطني بيت خبرة وذراع بحثية تستعين به الحكومة ومؤسساتها وكذلك القطاعين الأهلي والخاص في أعمال التطوير المطلوبة والملحة وفي معالجة مشكلات التنمية، وقد كانت محصلة كل ذلك أن أصبح معهد الكويت للأبحاث العلمية منارة للبحث العلمي ومنصة للمعرفة وقاطرة للتنمية».
وزاد «اننا ننظر بتقدير كبير إلى منجزات المعهد في المجالات المناظرة لعمله، وفي لحظة الاحتفاء به نتذكر اسهاماته الممتازة في عدد من القطاعات.. النفط واحد منها، حيث تنوعت دراساته لتقدم لنا حلولاً لعدد من المشاكل التي واجهت صناعة انتاج النفط والعمليات المرتبطة به، وتوفر بيانات علمية حول العديد من المجالات التقنية والعمليات الانتاجية، اضافة إلى دراسات بيئية وتطبيقات لتقنيات متقدمة ساهمت جميعها في زيادة انتاج النفط وتحسين خواصه بما لذلك من مردودات اقتصادية هائلة، كما أن المعهد يحتل موقع الريادة في مجال تحلية مياه البحر وتطوير تقنياتها والتي نقلتها عنه العديد من دول العالم، فضلاً عن تطوير نظم معالجة مياه الصرف الصحي ومعالجة المياه الجوفية وادارة موارد المياه، ولم يتخلف المعهد كذلك عن دعم قطاع البيئة وتنفيذ العديد من المشروعات البحثية التي تغطي كافة المجالات البيئية كتقييم التلوث ودراسات المردود البيئي ودراسات التصحر والادارة الرشيدة للبيئة وغير ذلك من أنشطة استراتيجية، كما دعم المعهد قطاع الطاقة ونتذكر هنا الاسهامات الحيوية والمحورية له في هذا القطاع بدءا من انجازه المهم في وضع «كود الطاقة» وصولاً إلى مشاريع الطاقة المتجددة مروراً بدراسات الحفاظ على الطاقة وكفاءتها، اضافة إلى اسهاماته المرموقة في تطوير الصناعات المتعلقة بقطاع الانشاءات والبناء بشكل حقق مردودات اقتصادية وعوائد استثمارية هائلة، وتظل كذلك جهود المعهد البحثية في أنشطة الزراعة والتخضير وتحقيق الأمن الغذائي جهوداً مقدرة ولاسيما في نقل وتطبيق المعرفة التكنولوجية والتطوير العلمي لتعزيز انتاج السلع الغذائية المختلفة والمحافظة على التنوع البيولوجي، كما نتذكر بتقدير كبير ما حققه من انجازات غير مسبوقة في استزراع الأسماك وتنمية الثروة البحرية».
واردف انه ما من شك فان الاهتمام بالبحث العلمي والابتكار والتعليم، والدعم المجتمعي السخي لها، قد حقق للكويت الريادة في التنمية والازدهار منذ النصف الثاني من القرن الماضي، وعزز من قدرات اقتصادنا الوطني وحماية الموارد الطبيعية وتحسين الحياة في البلاد، وهما سبيلنا لمواصلة سباق التنمية في القرن الحادي والعشرين لننعم نحن والأجيال القادمة بالخيرات التي حبانا الله بها».
وقال «أبنائي علماء المعهد وباحثيه أود أن أهنئكم بهذه المناسبة التي نعتز بها جميعاً، مرور نصف قرن على انشاء المعهد نصف قرن مليئة بالجهد والعمل والعرق والانجاز والطموح والتقدم والابداع وفي هذه المناسبة يطيب لي أن أحييكم وأن أعبر عن ثقتي الكبيرة بكم، وأشد على أياديكم التي طالما امتدت لتساعد الوطن على التقدم أو حل مشكلة تنموية  وأحيي أفكاركم التي تفتح آفاق التفكير العلمي والتساؤل والابتكار نعم انها مسؤولية كبرى على أكتافكم ونعلم أن التحديات التي تواجهكم عظيمة بقدر ادراكنا على قدرتكم على النهوض بما عُهد به اليكم فامضوا في أعمالكم لترفعوا من رصيد انجازات المعهد وقيمته والتأثير الايجابي في الحضارة الانسانية ومساعدة المجتمع على تطوير قدراته التكنولوجية الابداعية، واصلوا مسيرة العلماء الرواد الذين أرسوا بمساهماتهم الجوهرية أسس العلوم الحديثة والتي أفضت إلى ما نشهده من ثورة معرفية تتجلى في تطبيقاتها التقنية المذهلة التي أثرت الحضارة الانسانية لتنعم البشرية بمزيد من الازدهار الاقتصادي والرفاهية والحياة الكريمة، واضاف: كونوا على ثقة دوماً أن قيادتكم السياسية لن تألوا جهداً على مساعدتكم في النهوض بمسؤولياتنا الوطنية المشتركة، واذا كنا ننطلق إلى المستقبل برصيد زاخر من نشاط البحث والتطوير الذي نعتز به ونفخر، واذا كنا قد قطعنا شوطاً كبيراً نحو الأمام، وارتقى طموحنا لنصل إلى التميز على المستوى العالمي، فاننا نعلم أن التميز لا حدود له والبحث العلمي ليس له وطن، فسيروا على بركة الله نحو تحقيق المزيد من النجاحات بانفتاح أوسع على حركة البحث العلمي والتطوير العالمية مشرعين نوافذ الفكر والابداع، فالكويت ستواصل نهجها الرائد في دعم حرية البحث العلمي حسبما كفله الدستور، والاهتمام بالفكر العلمي الخلاق والثقافة المستنيرة والتعليم المنفتح على المستقبل والتعاون مع مختلف العقول ومراكز البحث الدولية لخدمة مجتمعنا الذي يجدد معكم اليوم عقيدته في العزم على تطبيق أحدث انجازات العلم والتكنولوجيا في جهد التنمية برعاية سامية من قائد النهضة والتنمية والتحول إلى المستقبل صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد ومن سمو ولي عهده الأمين الشيخ نواف الأحمد.
ومن جانبها قالت المدير العام سميرة أحمد في كلمتها «تشرُف احتفالية معهد الكويت للأبحاث العلمية بمرور 50 عاماً على انشائه برعاية صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد وهي رعاية تعكس اهتمام الكويت وقياداتها الحكيمة بنشاط البحث العلمي والتطوير، فباسم معهدنا البحثي وعلمائه وباحثيه وكل المشتغلين به وباسم كل المهتمين بتعزيز دعائم الحضارة والأخذ بأسباب التقدم وعلى رأسها البحث والاكتشاف والابتكار باسمهم جميعاً  وبالأصالة عن نفسي أرفع إلى مقام سموه آسمي آيات الشكر والامتنان وأعظم الاعتراف بالفضل والجميل لتفضله بشمول احتفاليتنا هذه برعايته السامية».
واضافت «انه في هذه اللحظة التي يلتقي فيها الماضي بالحاضر ويمتد التاريخ من خمسة عقود مضت إلى آفاق المستقبل نعود بالذاكرة إلى تلك البناية العتيقة في مدينة الكويت فنلاحظ أن مكاتب المعهد قد استقرت في طابق منها بادارة من أصدقائنا اليابانيين شركة الزيت العربية «اليابان» وبعدد محدود من الباحثين.
وبينت ان تلك التحولات لم تكن فقط تحولات في التبعية والهيكلة والقرار انما حملت أيضاً توجهات وسياسات جديدة استشرفت تحديات التنمية ومكنت المعهد من احداث نقلات نوعية فيها ومعالجة مشكلاتها والاسهام في مسيرة الدولة الحضارية التي عاصر المعهد بداياتها وتطورها ووفر لها مقوماتها مع مواكبته لحركة الحداثة العالمية، والانفتاح على نوافذ الابداع العلمي والتقني وتبني المجالات البحثية الأكثر تقدماً، كما أن هذه التحولات لم يغب عنها منح البحث العلمي الاستقلالية المطلوبة لتقدم أعماله وضمان الحرية التي كفلها له دستور الكويت.
وانه لمن دواعي الاعتزاز القول بأن المعهد كان حاضراً عندما استدعته الحاجات التنموية والوطنية، وبنظرة شاملة ودون الانخراط في تفاصيل الانجازات ومجالات العمل أقول إن رصيد المعهد في التنمية كبير ووافر وقد حقق نجاحات باهرة في تحلية مياه البحر، وخلطات النفط المصدرة وتحسينه، والحفاظ على الطاقة، ومكافحة التصحر، وتنمية الموارد الطبيعية، وتعزيز الاقتصاد، والحماية من التلوث، وتطوير تقنيات ذوي الاحتياجات الخاصة، وتأهيل الكوادر البشرية، وفي كل منها، وفي غيرها، مئات الأبحاث وآلاف القصص التي تشير إلى أن المستقبل قد مر من هنا.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث