جريدة الشاهد اليومية

140 نائباً حصلوا على «التقاعدي» منذ إقراره و32 عضواً حالياً ولا يعطى لمن لا يطلبه

الغانم: المعاش الاستثنائي ليس بدعة ومعمول به منذ مجلس 92

أرسل إلى صديق طباعة PDF

b_0_310_16777215_0___images_9-2017_B1(2).pngكتب حمد الحمدان وفارس المصري:

أكد رئيس مجلس الامة مرزوق الغانم ان المعاش الاستثنائي للنواب لم يكن بدعة ابتدعها المجلس السابق أو الحالي بل هو اجراء معمول به منذ مجلس 1992، مشيرا الى ان احمد السعدون وجاسم الخرافي وقعا كتبا بطلب المعاش الاستثنائي لنواب خلال ترؤسهما للمجلس في الفترة من 92 وحتى 2012.
وقال الغانم في مؤتمر صحافي في مجلس الامة امس: انني اتكلم بحيادية تامة كوني لم استفد من هذه الميزة من دخولي المجلس ولا اتطرق هنا الى دستورية هذا المعاش من عدمها وان كان لي رأي شخصي بشأنه الا انني ارفض التشكيك والاتهامات والطعن ولا اقبل بوقوع الظلم على زملائي النواب الذين استفادوا من هذه الميزة.

«تسلسل تاريخي»
وقدم الغانم سردا تاريخيا متسلسلا لكل القوانين التي صدرت ومنحت اعضاء مجلس الامة امتيازات.
وأوضح ان أول هذه القوانين هو القانون رقم 4 لسنة 1963 والذي يتضمن مادتين، الأولى تتحدث عن تقاضي عضو مجلس الامة طوال مدة عضويته مكافأة شهرية قدرها 300 دينار كويتي تصرف في نهاية كل شهر شاملة جميع أشهر السنة، بينما تتضمن نهاية المادة ذاتها « كما لا يجوز الجمع بين مكافأة الرئيس أو نائبه وبين ما قد يستحقه أيهما من معاش تقاعدي»، أي ان المكافأة ابتدأت بمبلغ 300 دينار والقانون حظر على الرئيس ونائبه الجمع بين المكافأة والمعاش التقاعدي.

«مجلس 71»
وتابع: ان التعديل الثاني على مزايا النواب تم من خلال القانون رقم 1 لسنة1971والذي رفع مكافأة النائب إلى ألف دينار على أن يتم العمل به اعتبارا من المجلس المقبل أي مجلس 1975، إذ ان المادة 119 من الدستور اشترطت أن يتم تطبيق أي تعديل على المكافأة في الفصل التشريعي التالي، إذ لا يجوز للمجلس أن يشرع المكافأة لنفسه ، كما أبقى التعديل الذي أقره مجلس 1971 على عدم جواز الجمع بين مكافأة الرئيس ونائبه وما يستحقانه من معاش تقاعدي. مشيرا الى أن المرسوم رقم 101 لسنة 1980 رفع مكافأة الرئيس لتكون مماثلة لراتب الوزير وسائر بدلاته، ومكافأة نائب الرئيس إلى 1600 دينار، ومكافأة النائب 800 دينار.

«مجلس 81»
وأضاف أنه في مجلس العام 1981 وتحديدا في العام 1983 تم إقرار المعاشات التقاعدية للنواب ، وذلك بناء على اقتراح تقدم به حمود الرومي وخالد سلطان بن عيسى وأحمد الطخيم ويوسف الشاهين وعبد الرزاق الصانع والذي ينص في مادته الثانية على التالي «تضاف إلى قانون التأمينات الاجتماعية مادة جديدة برقم 24 مكرر نصها الآتي «يستحق الرئيس ونائب الرئيس وأعضاء مجلس الأمة عند انتهاء العضوية معاشا شهريا تقاعديا وفقا للأحكام الواردة في هذا الفصل ويسري حكم الفقرة السابقة على رؤساء ونواب الرؤساء وأعضاء المجلس التأسيسي ومجلس الأمة السابقين ولا تحسب فروق مالية عن الماضي».

«المادة 119»
وأشار الغانم إلى الجدل الكبير الذي دار لدى مناقشة هذا المقترح حينها بسبب تباين الآراء بين النواب، وما قاله وزير العدل آنذاك من أنه لا يجوز للنائب أن يشرّع لنفسه، وبما ان هذا القانون صدر بأثر رجعي فهذا يعني أن أعضاء هذا المجلس سيستفيدون من القانون، وآراء أخرى ذكرت أن الذي تعنيه المادة 119 من الدستور هو المكافأة وليس المعاش التقاعدي الذي ينص عليه القانون الجديد وقتها.


«رفض نيابي»
وأوضح الغانم أن الأعضاء الذين رفضوا القانون هم جاسم الخرافي ومحمد الرشيد وفيصل الدويش ومطلق الشليمي، بينما الممتنعون هم مبارك الدبوس ومشاري العنجري ومحمد العدساني، ومر القانون بالاغلبيية وأصبح للنائب معاش تقاعدي في المجلس خلافا لمعاشه التقاعدي الآخر.


«مجلس 92»
وقال الغانم: في مجلس 1992 تمت زيادة الراتب إلى ألف دينار للعضو، حيث صدر أول قرار من المجلس بناء على طلب مجموعة من النواب بمنح معاشات استثنائية للنواب بواقع 650 دينارا لكل منهم اعتبارا من 20/10/1992، لافتا إلى أن هذا يؤكد أن المعاش الاستثنائي يصرف من العام 1992 ولم يكن بدعة ابتدعها مجلس 2016 كما يدعي البعض.
وأكد أن حديثه عن التسلسل التاريخي لإقرار المعاش الاستثنائي والتقاعدي لا يعني أنه يبدي رأيا بدستورية أو قانونية هذا المعاش من عدمها إذ ان لهذا بحثا آخر، «مشيراً الى ان له رأيا شخصيا بذلك».
وأشار إلى الكتاب الصادر عن مجلس الوزراء في 1/2/1994 والمتضمن أسماء 15 نائبا ورغبة أحد النواب بسحب اسمه وهو مشاري العصيمي والذي برر طلبه هذا بكتاب رسمي.
وذكر الغانم أنه وفي مجلس 1992 صدر القانون رقم 19 لسنة 1996 والذي ينص في مادته الأولى على «يجمع الرئيس ونائب الرئيس والأعضاء بين مكافأة العضوية وما قد يستحقه أيّهم من معاش تقاعدي» مبينا ان هذا التعديل أزال الحظر الذي كان على الرئيس ونائبه في استحقاق هذا المعاش، كما نص القانون في مادته الثانية على «تعاد تسوية المعاشات التقاعدية لرؤساء ونواب الرؤساء وأعضاء المجلس التأسيسي ومجلس الأمة السابقين على أساس مرتب الوزير الخاضع للتأمين في تاريخ العمل بهذا القانون وسائر العلاوات والبدلات المقررة له» حيث أصبحت مكافأة العضو 2300 دينار، وهو آخر قانون يتعامل مع مكافآت وبدلات النواب.
وأكد الغانم أنه ومنذ 1992 فإن رئيس المجلس يخاطب مجلس الوزراء في كل فصل تشريعي بشأن من طلبوا معاشات استثنائية طبقا للقانون، مبينا ان لديه كتبا بهذا الشأن من الرئيس الأسبق أحمد السعدون والرئيس السابق المرحوم جاسم الخرافي، ورئيس المجلس المبطل.

«ربع قرن»
وبيّن أنه وكما طلب مشاري العصيمي سحب اسمه فإن الأخ رياض العدساني طلب في المجلس المبطل عدم إدراج اسمه في الطلب، وكذلك وليد الجري الذي تقدم في مجلس 1999 بطلب رفع اسمه، وربما آخرون.
وأكد الغانم أن هذه الممارسة ممتدة منذ أكثر من ربع قرن فما الذي استجد في مجلس 2016؟ وما البدعة التي ابتدعها مجلس 2016 ولم تكن في السابق؟ وهل قام هذا المجلس بزيادة بدلاته ؟ وهل قام بإقرار رواتب ومعاشات ومزايا غير المعمول بها منذ 1992 ؟ موضحا ان الجواب بالتأكيد هو أنه لم يتم إقرار أي شيء جديد عن المعمول به منذ 1992.
وأوضح الغانم : أنه في حديثه هذا لا يناقش مدى دستورية أو قانونية الإجراء الذي أقر في مجلس عام 1992 فالمسؤول عنه من قام به آنذاك،مبينا أنه يناقش الظلم الواقع في هذه القضية باتهام فقط نواب مجلس 2016 بعقد صفقة مع الحكومة رغم سريان هذا الإجراء منذ مجلس 92 وحتى وقتنا هذا.

«صفقة حكومية»
وتابع الغانم «وهذا الاتهام الموجه لنواب المجلس الحالي بعقد صفقة مع الحكومة على خلفية هذا الاجراء، وتساءل هل هذا يعني ان جميع المجالس ومنذ عام 92 وحتى يومنا هذا عقدت صفقات مع الحكومة؟ مؤكدا أن هذا حديث لايستقيم مع المنطق».
وأكد الغانم ان توجيه هذا الاتهام لاعضاء مجلس 2016 نظراً لقيامهم بهذه الممارسة حالهم كحال اعضاء مجالس سابقة ومنذ سنوات يعد أمراً فيه غبن يستوجب حياله التوضيح.
وكشف الغانم عن انه اذا كان الغرض من افتعال هذا الاتهام هو الضغط على بعض نواب المجلس الحالي للتأزيم والتصعيد وحتى يثبتوا عدم وجود صفقة مع الحكومة «فإن ذلك بالتأكيد لن يكون في الصالح ولن يغيب مثل هذا الامر عن فطنة الشعب الكويتي».
واضاف الغانم: «حرصت على إيضاح كافة الأمور بالكتب والمستندات والمراسلات حتى لايكون الحديث عن هذه القضية حديثاً مرسلاً،لافتا الى أن من الاهمية بمكان ومن حق الرأي العام أن يسأل ويتساءل عن ممثليه ونوابه ومن أنتخب خاصة أن الأمر الآن تجاوز للاسف حد إثارة الشبهة وانتقل للطعن بهم ما استوجب علي كرئيس اتخاذ هذا الموقف وألا أقف موقف المتفرج رغم عدم استفادتي من هذه الميزة».
واستغرب الغانم أن يأتي «من شارك في المجالس السابقة وشرّع وصمت وتستّر» ليقول اليوم ان هذا الإجراء من ممارسات وبدع الصوت الواحد !! وهي ممارسة مستمرة منذ عام 92 وتمت في مجالس شكلت وفق انتخابات الصوتين والاربعة أصوات والصوت الواحد!!،متحديا أن يأتي أحد بجديد اتخذه مجلس 2016 بخلاف المجالس السابقة في هذه المسألة.

«اختفاء وثائق»
وتابع الغانم: «لا أحبذ الحديث عن أي قضية دون الرجوع لجذورها وأصولها ووثائقها ومراسلاتها لذلك شرعت بالطلب من الامانة العامة لمجلس الأمة تزويدي بكافة المراسلات السابقة فيما يخص هذا الموضوع وأفادنا الأخوة المسؤولون والامين العام والامين العام المساعد بأنه بالعودة للصادر والوارد لمراسلات المجلس في هذه القضية وجدت أرقاما لمراسلات ولم توجد كتبها المختفية وهذا الأمر يعني إما الإهمال او ان هناك تعليمات،خاصة ان هناك آليات لحفظ الكتب بما فيها السرية».
وشدد الغانم على أن مسألة حفظ الكتب من الاهمية بمكان لاسيما ان الجميع سيترك موقعه وسيأتي من بعده من يحتاج الى هذه الكتب للرجوع إليها في مناسبات عدة ويجب ان تحفظ لهم،مشيراً الى انه شرع بتوجيه الأمانة العامة لمجلس الأمة لفتح تحقيق في مسألة اختفاء كتب ومراسلات وسنعرف أصل هذا الموضوع وسنبلغ الاخوة النواب بنتائج هذا التحقيق.
واكد الغانم ان مجموعة من النواب طلبوا المراسلات التي تمت في المجالس بخصوص هذه القضية وقد حصلنا على الكثير منها وبما يزيد عن 90٪ منها وسيتم التحقيق بأسباب اختفاء المتبقي من هذه المراسلات.

«المستفيدون من المعاش»
ولفت الغانم الى انه من باب عدم ظلم الاخوة النواب الذين وردت اسماؤهم بالاستفادة من المعاشات الاستثنائية والبالغ عددهم 20 نائبا فإن هناك ما يزيد عن 32 نائبا استفادوا من المعاشات الاستثنائية في المجلس الحالي سواءً عبر طلبات قدمت بالمجلس الحالي أو في مجالس سابقة وهناك أكثر من 130 الى 140 نائباً منذ مجلس عام 92 وحتى يومنا هذا استفادوا من المعاشات الاستثنائية.
وشدد الغانم على انه ليس بصدد بحث النواحي الدستورية والقانونية لهذه المسألة ولكن أقول لمن يرى أن هذا الاجراء غير دستوري وقد يكون على صواب وكذلك لمن شرع وساهم واستفاد: أين أنتم من هذه القضية منذ 25 عاماً وهل استيقظتم فقط في مجلس 2016؟
وزاد الغانم: هناك اكثر من 130 الى 140 نائبا استفادوا من هذه القضية وقد زودت جميع النواب ممن طلب بجميع الكتب السابقة بهذا الشأن من باب الشفافية وحتى يعرف الشعب الكويتي حقيقة هذا الامر ولا يعني ذلك أني أراه اجراء خاطئا،مشددا على انه لايقبل الطعن بزملائه النواب في المجلس الحالي ومنهم شباب أتوا بحسن نية ومارسوا إجراء قائما منذ 25 عاماً واستفادوا من هذه الميزة.

«افتعال أزمة»
وأشاد الغانم بمن توجه من النواب بأسئلة برلمانية بهذا الخصوص ومن توجه منهم للمحكمة الدستورية لتفسير صحة هذه الممارسة من عدمها،معربا عن أمله في أن يتفهم من يهمه الأمر وهو الرأي العام حقيقة هذا الامر أما من يتصيّد على هذا المجلس والمزايدون فغاياتهم ومحاولاتهم معروفة بالبحث عن افتعال أي قضية حتى وإن كنا في أمسّ الحاجة الآن للتركيز على أولوياتنا والوضع المحلي والاقليمي والتحديات التي نواجهها.

«المعاش بطلب»
وبسؤاله عن وجود كتاب أو نموذج معين لطلب هذا المعاش الاستثنائي للنواب أم ان الامانة العامة لمجلس الأمة هي من تقوم بذلك من تلقاء نفسها،قال الغانم «خلال فترات رئاستي للمجلس لا يتم اعطاء راتب استثنائي لمن لا يطلب»، مشيراً الى ان الآلية قد تكون مختلفة من مجلس لآخر لكنها قائمة منذ مجلس 92 وهناك ما يزيد عن 130 الى 140 نائبا استفادوا وفق ما وجدناه من مراسلات وهناك مراسلات أخرى لم نجدها بعد وسنزود النواب بكل الوثائق متى ما طلبوا ذلك والسؤال المطروح الآن: اذا كانت الممارسة خاطئة فلماذا الصمت عنها منذ ربع قرن ولا تثار إلا الآن ؟ واذا كانت صحيحة فلماذا اثيرت ؟؟».
وبسؤاله عما اذا كان يرى ان الراتب الحالي الذي يتقاضاه اعضاء السلطة التشريعية كاف ام لا يحتاج الى زياد؟ قال الغانم «هذا أمر تقديري ويختلف من شخص لآخر».
وردا على سؤال بشأن إمكانية رفع دعاوى قضائية ضد من قام بالطعن والتشكيك على خلفية صرف المعاش الإستثنائي، قال الغانم: « هذا الأمر يرجع لتقدير كل نائب ولن أتدخل في خصوصياتهم وما يعنيني هو دوري المنوط بي طبقا للائحة».