جريدة الشاهد اليومية

دعت إلى التركيز على الكيف وليس الكم في المناهج وتطوير أساليب التدريس والتأهيل

الرشيد لـ «الشاهد» : نحتاج إلى إعادة الهيبة للتعليم والتربية معا

أرسل إلى صديق طباعة PDF

b_0_310_16777215_0___images_8-2017_L7(3).pngحوار إبراهيم الزاهي:

اكدت استاذة العمل الاجتماعي الإكلينيكي في كلية العلوم جامعة الكويت ملك الرشيد أن أكبر المشكلات التي تعاني منها جامعة الكويت في الوقت الحالي استمرار قبول ما يفوق الطاقة الاستيعابية لها بكثير ما يضر بالعملية التعليمية خصوصاً ان كليات الجامعة تعاني من القصور والضعف وانعدام ثقافة التقييم المستمر ودراسة المخرجات وهذا ما اكدته العديد من الوفود التي قيمت برامج الجامعة .
وقالت الرشيد في حوارها مع «الشاهد» ان التعليم في الكويت بحاجة الى عملية غربلة من الجذور وإحلاله باستراتيجيات تواكب الجيل الجديد والتحديات المحلية والاقليمية والعالمية المعاصرة مشيرة إلى أننا بحاجة لإعادة الهيبة إلى التربية والتعليم والتركيز على الكيف وليس الكم في المناهج واساليب التدريب التي تعتمد على تطوير المهارة أكثر من الاعتماد على استخدام الذاكرة فقط وفيما يلي تفاصيل الحوار.
• برأيك ما أبرز المشكلات التي تعاني منها جامعة الكويت في الوقت الحالي؟
- أعتقد أن من أهم مشكلات الجامعة حالياً محاولة التأقلم مع استمرار قبول ما يفوق الطاقة الاستيعابية لها بكثير، وما ينتج عنه من ارتفاع عدد الطلاب والطالبات لكل استاذ ما يضر بالعملية التعليمية، خاصة ان انشغال الأساتذة بالتدريس بالدرجة الأولى استجابة لارتفاع الطلب على فتح الشعب الدراسية وإهمالهم للأبحاث وأعمال خدمة المجتمع والمشكلة الأخرى والتي أعتقد أنها لا تقتصر على جامعة الكويت فقط بل لا تكاد تخلو منها أي بيئة عمل وهي الشللية واعتماد العديد من قرارات المفاضلة للمناصب المختلفة على العلاقات الخاصة أو المنفعة المتبادلة وليس الأفضلية الموضوعية القائمة على الأهلية, وايضا أرى أن جامعة الكويت تقع حاليا بين مطرقة رغبة الإدارة العليا فتح برامج ماجستير ودكتوراه، وبين سندان الموارد الفعلية المتاحة من خبرات تدريسية ومختبرات ومشرفين مؤهلين في الميدان كما أن من بين المشكلات التي أصبحت تعاني منها الجامعة التضييق على ميزانية الأبحاث والمؤتمرات سبيلاً لتطبيق التقشف الذي دعت له الدولة بينما وبضغط من القوى الطلابية ومسانديها من داخل وخارج الجامعة، تطبق سياسات مثل السماح للطالب بإعادة 10 مقررات دراسية التي سبق له الرسوب بها أو الحصول على درجات متدنية لتحسين مستواه الدراسي ، أي دعوة لتأخر التخرج لعام دراسي كامل بينما تشكو الجامعة من التكدس الطلابي، كما أن من بين أهم المشكلات أو نواحي القصور لدى جامعة الكويت على اختلاف كلياتها وبرامجها هي ضعف أو انعدام ثقافة التقييم المستمر ودراسة المخرجات وهو ما أكدته العديد من الوفود الي استقدمتها الجامعة لتقييم برامجها، والتي ذكرت تقاريرها أن الحاجة ماسة لاعتماد استراتيجية دائمة للتقييم الدوري للبرامج على مستوى المقررات والبرامج والكليات وصولاً لمستويات التقييم بربط المخرجات برسالة وأهداف الجامعة فحاليا استمارة التقييم التي يعبئها الطلبة والخاصة بالأستاذ والمقرر تكاد تكون أسلوب التقييم الوحيد، كما يجب أن تتواصل الجامعة مع الخريجين وتبني أرشيفا تتبعيا لهم وكذلك تتواصل مع وجهاتهم التوظيفية لدراسة مدى أهلية الخريجين للوفاء بمتطلبات سوق العمل وتطويره وفقاً لاستراتيجيات التنمية المستدامة للدولة.
• ما تقييمك لخريج جامعة الكويت وهل يتماشى مستواه واحتياجات سوق العمل؟
- نظراً لعدم وجود إحصاءات تقييم دورية لمستوى الخريجين في مواقع العمل، فإنه من الخطأ الحكم على مدى أهلية الخريج من عدمها إلا أني أستطيع إبداء رأي مبني على ملاحظات شخصية وهو أن الحلقة بين ديوان الخدمة والذي من المفترض أن يحدد احتياجات سوق العمل وبين عمادة القبول بجامعة الكويت حلقة ضعيفة، فعلى سبيل المثال لا الحصر ذكرت إحصائيات ديوان الخدمة المدنية أن من بين اعلى التخصصات المطلوبة في البكالوريوس هي الطبية بواقع 1770 منقسمة بين الطب البشري الذي حصل وحده على معدل 1130 درجة والبقية منقسمة على الصيدلة والعلاج الطبيعي اضافة الى الاشعة وعلوم التغذية والاغذية والتمريض والمختبرات، بينما نجد القبول في الجامعة لكلية الطب يضيق الخناق على العدد المطلوب ويواصل رفع نسب القبول بها، بينما  أظهرت ذات الإحصائية أن عدد منتظري الوظيفة لوجود تشبع واكتفاء في سوق العمل من الجامعيين بلغ 2362 منهم من حملة تخصصات الهندسة 631 وجاء بعدها تخصصات العلوم السياسية بواقع 191 وآداب «التاريخ» 138 مواطنا ومواطنة وعلم الاجتماع 84 خريجة والفلسفة 38 خريجة وتلك التخصصات مازالت تقبل في كل فصل دراسي مئات المتقدين لها من خريجي الثانوية العامة دون أدنى تدخل للتوجيه والإرشاد للمستقبل المهني لهم هذا بالنسبة لمدى مواءمة تخصصات الخريجين مع متطلبات سوق العمل، أما فيما يختص بمدى أهليتهم المهارية والعلمية للوفاء بأعباء العمل، فتلك قضية أخرى تتطلب المزيد من الدراسات التقويمية كما ذكرنا لأماكن العمل ودراسات الرضا الوظيفي وغيرها. 
• ما تقييمك للتعليم في الكويت بشكل عام؟
- أرى أن التعليم شأنه شأن غالبية قطاعات الدولة بحاجة لعملية غربلة يتم من خلالها اقتلاع الجذور السلبية وإحلالها باستراتيجيات تواكب الجيل الجديد والتحديات المحلية والإقليمية والعالمية المعاصرة لتثمر لنا جيلاً يوازي بل ويتعدى روعة جيل الستينات والسبعينات ممن يتغنى به الجميع وأنا لست من دعاة العودة للماضي هروباً من الواقع ولكنني أدعو للوقوف على ما ميز ذلك الجيل وإعادة استنساخه بمكونات حديثة نعم نحن بحاجة لإعادة الهيبة معاً للتعليم والتربية ومن يمثلهما نحن بحاجة لتعليم فيه من الإثارة والتشويق ما يضاهي وسائل التكنولوجيا الحديثة التي سرقت أطفالنا من جميع من حولهم شغفاً، نحن بحاجة للتركيز على الكيف وليس الكم في مناهجنا بحاجة للتركيز على أساليب التدريس التي تعتمد على تطوير المهارة أكثر من اعتمادها على استخدام الذاكرة فقط، بحاجة لتعزيز الاختلاف والخيال والإبداع لا أن نطلب من أبنائنا أن يكونوا نسخاً مكررة من بعضهم البعض نحن بحاجة لمناهج تعزز احترام الاختلاف وتعتمد أسلوب الحوار وصولاً لائتلاف، بحاجة لمناهج تقدم رؤية واضحة لمفهوم المواطنة والانتماء لأرض وثقافة تحتضن أبناءها المخلصين من جميع الأطياف، كما نحتاج لتعزيز فكر الدولة المدنية وما ينطلي عليه من احترام للقوانين وشعور بالمسؤولية الاجتماعية والمعنى الصحيح لحرية الفكر والاعتقاد والتعبير والسلوك ضمن حدود ضمانها للآخر والمختلف على حد سواء كما أننا بحاجة لتأهيل المدرسين لتمكينهم من التركيز على مثل هذه المكونات التعليمية والثقافية والعمل على رفع قلق الوفاء بالمناهج المثقلة بالمعلومات والمفرغة من العلم.
• صرحت  وزير الشؤون  هند الصبيح عن عزم المجلس الأعلى لشؤون الأسرة افتتاح مراكز استماع وايواء لضحايا العنف الأسري، فهل من الممكن أن تحدثينا أكثر عن هذا المشروع؟
- تعتبر قضايا العنف الأسري من القضايا التي لا يكاد يخلو منها أي مجتمع، والكويت ليست بمنأى عن تلك القضية فلقد سجلت الحالات المبلغ عنها ارتفاعاً ملحوظاً وفقاً للإحصائيات المتاحة، ووفقاً للعديد من الحالات التي ساهمت منتسبات الجماعات التطوعية والجمعيات الأهلية المهتمة بالشأن الأسري وبقضايا حقوق الإنسان والطفل والمرأة في التعامل معها وتسليط الضوء على الحاجة للتعامل معها على مستوى الدولة كما جاء إقرار مجلس الأمة لقانون محكمة الأسرة في ديسمبر عام 2015 واقتراح لجنة المرأة والأسرة فيه توفير ملاجئ مؤقتة لضحايا العنف الأسري دافعاً وداعماً لإمكانية تعزيز الجهود للتعامل مع هذه المشكلة، وحيث أن المجلس الأعلى لشؤون الأسرة يختص بكل ما يتعلق برفاهية الأسرة وأفرادها، فلقد تم تشكيل «فريق إعداد وإنشاء مراكز استماع وإيواء لضحايا العنف المنزلي» في شهر إبريل العام الحالي، وأُسندت للفريق مهام دراسة إمكانية إنشاء مراكز إيواء واستماع، كما وأعطي للفريق حق الاستعانة بذوي الخبرة من عناصر المجتمع المدني ليكونوا شركاء بالتخطيط والتنفيذ للمشروع وقد حرصنا عند تشكيل الفريق على أن يتضمن ممثلين من الجهات الحكومية والأهلية ذات الخبرة في التعاطي مع قضية العنف الأسري وبالفعل قام الفريق والذي تشرفت بتراسه كعضو بالمجلس الأعلى لشؤون الأسرة في العمل مع أعضائه، بوضع استراتيجية عامة للمشروع تتضمن رسالته وأهم أهدافه وطريقة عمله بالإضافة إلى رسم السياسات الخاصة بتحديد المستفيدين من المشروع ونوعية الخدمات المقدمة وأساليب التدخل والعلاج النفسي والاجتماعي والقانوني، بالإضافة إلى تحديد الهيكل التنظيمي لكل من مركز الاستماع الخاص بتلقي البلاغات واستقبال الحالات وتقديم الاستشارات الفردية والزوجية والأسرية لأفراد الأسرة المعنية، ومركز الإيواء الخاص بتوفير بيئة آمنة مؤقتة توفر السلامة والكرامة للنساء من ضحايا العنف الأسري وأبنائهن القصر خلال التعامل مع كل حالة منهن وحتى انتفاء الحاجة للايواء سواء لعودة الناجيات إلى بيئة أسرية آمنة مع ضمانات السلامة من عدم تكرار العنف، أو بتوفير سكن مستقل بذات شروط الأمان. كما وضع الفريق الخطوط العريضة لخطة تأهيل وتدريب للعاملات في المركز من اخصائيات اجتماعيات ونفسيات ومشرفات وكذلك من المتطوعات لتزويدهن بأهم المعارف والمهارات الكفيلة بتقديم أفضل الخدمات للمستفيدات من النساء والأطفال قبل مباشرتهن العمل وأود التأكيد هنا بأن إنشاء مركزي الاستماع والإيواء سيعمل على تعزيز جهود المختصين والمؤهلين في التعامل مع حالات العنف الأسري وضحاياه في محاولة رأب الصدع لدى الأسر التي تمتلك من المؤهلات والرغبة ما يؤهلها لإعادة الاستقرار بين الزوجين والأبناء من جهة، ومن جهة أخرى، توفير الملاذ الآمن لإنهاء العنف القائم حماية للنساء والأطفال معاً.
• صرحت مؤخراً أن الإناث أكثر إدراكا للاختلالات الزوجية من الذكور.. لماذا؟
- هدفت الدراسة التي نشرت لي مؤخراً الكشف عن العوامل الديموغرافية والشخصية المسببة للاختلالات الزوجية حسبما تراه عينة مكونة من 1081 فرداً من الأسر الكويتية، وأظهرت النتائج أن الإناث أكثر إدراكاً وإحساساً بوجود الاختلالات الزوجية على تعدد مسبباتها مقارنة بالذكور،وأحد تفسيرات تلك النتيجة هي أن المرأة هي الأكثر دقة في ملاحظة سير العلاقة الزوجية، والأقرب لاكتشاف الخلل فيها والأكثر انفتاحاً للحديث عن تلك الاختلالات مع الشريك مقارنة بالرجل وفي محاولة لتفسير هذه النتائج علمياً، أظهرت أبحاث طبية صادرة عن جامعة هارفارد بالولايات المتحدة الأميركية، أن مخ المرأة يحتوي على روابط عصبية أكثر بمعدّل مرّتين ونصف المرة من الرجل، توجد بين فصي المخ وتعمل على منح المرأة القدرة على استخدام اللغة في الاتصال الجيد مع من حولها مقارنة بالرجل والتعبير عما يجول بفكرها ومشاعرها كما تشير إلى أن عدد خلايا الدماغ لدى الرجل أكثر منها لدى المرأة بنسبة 4 %، بينما يظهر أن شبكات الاتصال في مخ المرأة أكثر منها لدى مخ الرجل، مما يساعد المرأة على الاحتفاظ بالتجارب والخبرات بشكل مكثّف مقارنة بالرجل وقد يكون لهذه الاكتشافات العلمية الموثقة علاقة بتكرار نتائج الدراسات التي تبين أن النساء هن الأكثر إدراكاً واسترجاعاً لمسببات الخلافات الزوجية وبالتالي أكثر ميلاً للشكوى منه.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث