جريدة الشاهد اليومية

بعد تهديده السفن الإيطالية.. هل انقلب حفتر على اتفاق باريس؟

أرسل إلى صديق طباعة PDF

1d7e8e1e7d05d4bb02f9a4bf35710652_XL[1].jpgهدد اللواء الليبي المتقاعد، خليفة حفتر، الخميس 3 أغسطس 2017، بالتصدّي لأي سفن إيطالية تقترب من مياه بلاده الإقليمية "دون تصريح"، وذلك إثر موافقة البرلمان الإيطالي على إرسال قطاعات بحرية لليبيا، وهو التهديد الذي اعتبرته روما مجرد "دعاية"، وقالت إنه "لا يمثل خطراً حقيقياً".

ووافق البرلمان الإيطالي، الأربعاء 2 أغسطس 2017، على خطة لإرسال قطع بحرية إلى ليبيا، في إطار المحاولات للحدّ من عبور المهاجرين البحر المتوسط باتجاه أوروبا، تبع ذلك دخول سفينة إيطالية المياه الإقليمية الليبية، وتوجهت إلى طرابلس.

تهديدات حفتر تأتي بعد 10 أيام من اتفاقه مع رئيس حكومة الوفاق الوطني، فايز السراج، في باريس، على وقف مشروط لإطلاق النار، تمهيداً لإجراء انتخابات رئاسية مطلع العام المقبل.

وتمثّل هذه التهديدات نكوصاً على اتفاق باريس؛ إذ أكدت الحكومة الإيطالية أنها تتفاوض على مهمة القطع البحرية مع الحكومة الليبية المعترف بها دولياً، برئاسة فايز السراج، كما أعلن رئيس حكومة الوفاق أن إدارته وافقت فقط على تلقّي تدريب وأسلحة من إيطاليا. مضيفاً: "السيادة الوطنية لليبيا خط أحمر لا ينبغي لأحد تجاوزه".

- مجرد دعاية

وجاءت تصريحات حفتر بعد إعلان الناطق باسم البحرية الليبية التابعة لحكومة الوفاق الوطني عن وصول السفينة الإيطالية "كوماندانتي بروزيني"، التابعة للقوات البحرية الإيطالية، الأربعاء 2 أغسطس 2017، إلى قاعدة طرابلس البحرية؛ لمساعدة البحرية الليبية وخفر السواحل في مكافحة الهجرة غير القانونية داخل المياه الإقليمية الليبية قبالة ساحل طرابلس.

فقد قال خليفة العبيدي، مدير مكتب الإعلام بقوات حفتر، الأربعاء 2 أغسطس 2017: إن حفتر "أصدر أوامره للقواعد البحرية الليبية في طبرق، وبنغازي، ورأس لانوف، وطرابلس، بالتصدّي لأي قطعة بحرية تدخل المياه الإقليمية دون إذن من الجيش".

وأكد أن الجيش الوطني الليبي (قوات حفتر) سيطرد أي سفن بحرية تدخل المياه الإقليمية دون الحصول على تصريح منه، لكنه لم يحدد ما إذا كان مستعداً لاستخدام القوة في سبيل ذلك، بحسب ما نشرته "بي بي سي"، الخميس.

بدورها، قللت الحكومة الإيطالية من تهديدات حفتر، وقالت إنها "مجرد دعاية"، و"لا يوجد أي خطر حقيقي". وأشارت وسائل إعلام إيطالية، الخميس 3 أغسطس 2017، إلى أن روما نوّهت في هذا الصدد بأن "رئاسة الوزراء ووزارات الداخلية والدفاع والخارجية تتابع المسألة خطوة بخطوة".

وفي السياق، أكدت المفوضية الأوروبية أنها لا ترى تناقضاً بين عمل الإيطاليين وعمل بعثة صوفيا التابعة للاتحاد الأوروبي العاملة في المياه الدولية على تعقّب قوارب المهربين وإنقاذ المهاجرين.

- ابتزاز سياسي

وتتناقض تهديدات حفتر مع ممارساته وتصريحاته السابقة، والتي أيّدت مراراً التدخل الدولي في ليبيا، كما أن اللواء المتقاعد أكّد بنفسه الحصول على دعم مصري وإماراتي لحسم معارك بنغازي شرقي البلاد، فضلاً عن حصوله على دعم روسي واضح.

المحلل السياسي الليبي، محمد إسماعيل، قال إن موضوع عمل السفن الإيطالية داخل المياه الليبية له شق سياسي وآخر قانوني، مؤكداً أن تصريحات حفتر تؤكد أن اتفاق باريس الأخير "لم يصمد أمام محاولات حفتر الحصول على دور سياسي من خلال استغلال البذلة العسكرية".

وفي تصريح أكد إسماعيل أن اتفاق باريس الذي شارك به حفتر، ومن قبله اتفاق الصخيرات (2015)، شددا على خضوع الشق العسكري في الساحة الليبية للشق السياسي، بيد أن حفتر ما زال يطلق تهديدات من لا يملك ولا يستحق أيضاً، حسب قوله.

واعتبر المحلل الليبي أن تصريحات حفتر تأتي "لإيجاد موطئ قدم في العمل السياسي الليبي"؛ لأنها جاءت عقب زيارة فايز السراج لإيطاليا لبحث مكافحة الهجرة، مضيفاً: "ربما هناك بعض العيوب القانونية في الاتفاق، لكن ليس حفتر هو من يقرر ذلك، فضلاً عن أن هناك علاقات تاريخية واتفاقيات بين البلدين، كما أن هناك سفناً إيطالية تعمل فعلاً في المياه الليبية".

كما أن حفتر، برأي إسماعيل، "أخفق في لغة السلاح، وهو الآن يخفق في لغة السياسة؛ من خلال اللجوء للابتزاز العسكري الذي بات العالم كله يدرك أنه لن يجدي نفعاً"، لافتاً إلى أن "قوات حفتر تمثل 5% فقط من القوات الليبية، ما يعني أنها لن تحقق حسماً عسكرياً منفردة"، في إشارة لقبول حفتر بدعم خارجي لمعاركه.

وشملت تهديدات حفتر السفن المقتربة من مياه طرابلس، التي لا يملك بها أي سيطرة، وهو ما يؤكد أن الأمر برمته لا يتجاوز كونه "حرباً كلامية لتعقيد الأمور"، بحسب إسماعيل.

وخلص المحلل الليبي إلى أن تصريحات حفتر "تصنع المشكلات ولا تحلها، خصوصاً مع قرب الانتهاء من مشرع الدستور الليبي الذي سينظّم عملية انتخابية". وأضاف: "إذا أراد حفتر المشاركة في المستقبل السياسي فليخلع بذلته العسكرية، ويتنازل عن جنسيته الأمريكية، ثم يقدم نفسه للشعب كمواطن ليبي".

 

والأربعاء، قال رئيس الوزراء الإيطالي، باولو جينتيلوني، إن السلطات الليبية طلبت إرسال وحدات بحرية إلى مياهها الإقليمية لمكافحة الاتّجار بالبشر، وذلك في مؤتمر صحفي مشترك مع السراج، عقب محادثات ثنائية جرت في العاصمة روما في اليوم نفسه.

وحسب نص المشروع، فإن المهمة تقتضي إرسال باخرتين إلى ليبيا من أجل مساعدة السلطات الليبية في معركتها ضد الهجرة غير الشرعية، إذ يتدفق الآلاف من المهاجرين وطالبي اللجوء على أوروبا بشكل شهري انطلاقاً من الأراضي الليبية.

وحسب متحدث من البحرية الإيطالية، فإن الباخرتين؛ الأولى مختصة في حراسة السواحل، والثانية توّفر الدعم التقني واللوجستي، قد تبدأان المهمة الأسبوع المقبل.

وقد جاءت المصادقة على المشروع بطلب أرسله السراج للحكومة الإيطالية، نهاية يوليو الماضي.

غير أن برلمان الشرق الليبي، والحكومة المنبثقة عنه (غير معترف بها دولياً) يرفضان أي تنسيق بين حكومة الوفاق الوطني وإيطاليا.

ومن شأن التوتر الجديد عرقلة الاتفاق الذي تم بين حفتر والسراج، في باريس، دون توقيع، وتضمن 10 نقاط يتعهدان فيها بوقف إطلاق النار وتنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية بأسرع وقت.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث