في دراسة أعدتها حول عزوف المرأة الكويتية العاملة عن المشاركة السياسية

القبندي: التجربة السياسية للمرأة بالكويت نموذج رائد خليجياً

أرسل إلى صديق طباعة PDF

ترتفع أصوات المطالبة بالحقوق السياسية للمرأة في دول الخليج ويكثر الحديث حولها  وبمجرد أن تتحقق بعض تلك المطالب وتعرف طريقها للواقع يغيب دور المشاركة النسوية منها  إذ أن كثيرا من الانتخابات التي شهدتها بعض  دول الخليج منها الكويت والبحرين غاب  فيها دور المرأة بشكل كبير في جانبي الترشح أو الانتخاب وهذايخلق سؤالاً كبيراً حول أسباب عزوف النساء عن المشاركة السياسية في منطقة الخليج.
في الثقافة العربية تكاد تكون السياسية مهنة مقتصرة على الرجال دون النساء لعدة أسباب أبرزها خروج السياسة عن نطاق اهتمامات المرأة العربية وأولوياتها من ناحية أخرى ترى بعض النساء أن الاهتمام بالجانب السياسي للنساء يكاد يكون ترفا ثقافيا وليس ضرورة في هذا السياق تعلق بدرية العوضي المدير التنفيذي للمركز العربي الإقليمي للقانون البيني: ان هناك عددا كبيرا من النساء العربيات لا يعرن السياسة أي أهتمام بسبب ظروفهن الاقتصادية والاجتماعية والمستوى التعليمي الذي وصلن اليه بالإضافة الى انهن يرين أن السياسة هي شأن رجالي وأنه الأكفأ في هذا الخصوص.
وتشير إلى أن كثيرا من التحليلات تقول إن ولوج المرأة في الشأن الانتخابي والسياسي يعني بوضوح ظهور مرحلة جديدة من تحدي المرأة لدور الرجل في الأسرة والمجتمع وصناعة القرار وأضافت: بعيداً عن تلك التحليلات يمكننا أن نرى أن الشريعة الإسلامية والمواثيق الدولية قد حفظت للمرأة حقها في ممارسة  الحياة العامة ومنها الشأن السياسي لأهمية دورها ومشاركتها في بناء واقعها والتفاعل معه.
في دراسة مطبقة في كلية العلوم الاجتماعية أعدَّت رئيسة مكتب الاستشارات والتدريب الأستاذة بكلية العلوم الاجتماعية في جامعة الكويت سهام القبندي دراسة  تناولت خلالها عزوف المرأة الكويتية العاملة عن المشاركة السياسية ناقشت الكثير من المحاور المتعلقة بهذه القضية لكنها ركزت على جانب معين نغفل عنه عندما نحلل تلك القضية وهو قضية الأمية السياسية فمشكلة الوعي ترتبط كثيراً بنسب الأمية التي تعاني منها المرأة في الوطن العربي بشكل عام لكن تأتي مشكلة الأمية السياسية كقضية جوهرية لا يتم الاهتمام بها.
وتقول القبندي في الدراسة إن من  أبرز أشكال تلك الأمية التي تواجه النساء في دول الخليج هي تدني معرفة المرأة العاملة بالإجراءات التنظيمية للمشاركة السياسية مثل كيفية التقدم للترشـح في الانتخاب أو كيفية استخراج بطاقات الانتخاب أو أماكن اللجان الانتخابية أو شـروط الانضمام إلى الجمعيات والمنظمات السياسيةعدا نقص الخبرة في إدارة الحملات الانتخابية وعدم وجود كوادر نسائية مؤهلة لدعم المشاركة السياسية نتيجة افتقاد المرأة العاملة للوعي السياسي فضلاً عن نمطية النظام الانتخابي السائد وعدم موضوعيته والتي تبتعد عن القيم الموضوعية المتمثلة في أسس الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وعدم التمييز ضد المرأة وضعف المؤسسات المعنية بالتنشئة السياسية مثل: المدرسة، جماعات، الأصدقاء، الأحزاب السياسية، المؤسسات الدينية، والمجلس القومي للمرأة المجلس القومي للأمومة والطفولة.. وغيرها من المؤسسات التي يجب أن تصمم برامج تدعو إلى التخلي عن الأفكار والمفاهيم التي تعزز استلاب المرأة والهيمنة عليها وتشجع على تنمية الوعي السياسي كأحد محددات الممارسة السياسية وأخيرا إحجام الأحزاب السياسية عن دعم مشاركة المرأة العاملة سياسياً.
وأضافت: العمل السياسي يتطلب تكامل الكثير من المقومات منها الدعم المالي واللوجستي من قبل المجتمع والحكومة ومنظمات المجتمع المدني  كل تلك الجهود بتكاتفها تستطيع أن تخلق فرصة تحفز المرأة للمشاركة السياسية بدل العزوف الذي يعتبر سيد الموقف في كثير من المشاهد السياسية النسوية في الوطن العربي.
وأشارت إلى أن مشهد التجربة السياسية للمرأة في الكويت يعتبر رائداً على مستوى منطقة الخليج لكنه في نفس الوقت يشترك معها في التحدي المرتبط بجانب غياب الدعم الذي يؤدي إلى عزوف الكثير من النساء عن المشاركة في العمل السياسي رغم توفر الفرص القانونية والمجتمعية في بعض الحالات. وتابعت: توضح لنا السبب المدير التنفيذي للمركز العربي الاقليمي للقانون البيئي العوضي: أنه وعلى الرغم من الجهود الكبيرة التي بذلتها المرأة الخليجية للحصول على حقوقها السياسية لم تتمكن من اخذها بشكل كامل بسبب غياب دعم دور جهات هامة في المجتمع  منها غياب دور منظمات المجتمع المدني إضافة على غياب بعض القوانين التي تعمل على دعم المراة وتمكينها من أخذ حقوقها الأساسية. وتساءلت فيما إن كانت دول المجلس قد  قدمت جهودا حقيقية فعلا لضمان مشاركة المرأة سياسياً أم لا؟!  في ظل سيطرة احتكار الرجل للعمل السياسي بذريعة الحفاظ على العادات والتقاليد التي لا تقر مشاركة المرأة للرجل في ميدان العمل السياسي وذلك بحسب تفسير مجتمعي خاطئ؟!
وفي هذا السياق تقول ريم المطيري متحدثة عن تجربة النساء في الكويت كأحد نماذج العمل السياسي في دول الخليج: إن من أهم أسباب عزوف المرأة الكويتية عن ممارسة العمل السياسي في الكويت هو الطوق الذي فرضه حولها المجتمع ولاتزال تعاني منه حتى يومنا مشيرة إلى أنه بالرغم من وصول المرأة للبرلمان الكويتي فإنها لاتزال محاطة بالكثير من الأشخاص الذين تسيطر عليهم الثقافة الذكورية  وهي السبب الرئيسي لانتقاص حق المرأة في هذا المجال وتعرّضها للتمييز وعدم المساواة والنظرة السلبية.
وأضافت أنه في مرحلة التحدي الذي تعيشه المرأة الخليجية يجب أن يكون هناك دور للجانب القانوني بتشريع قانون يعطيها نسبة في الجمعيات التعاونية والهيئات المختلفة كما يجب إدخالها ومشاركتها في سلك القضاء
ولفتت إلى ضرورة عدم النظر إلى المرأة على أنها مختلفة عن الرجل لناحية الكفاءة والبراعة وغيرها خصوصاً أن الدستور الكويتي لم يفرق بينهما وساوى في الحقوق بينهما.
وبينت الدراسة أن ضعف الثقة ليس مشكلة محسوسة لتعالج بشكل فوري كما يعتقد البعض بل أنها تكاد تعد أخطر تحد يغذي ظاهرة العزوف عن مزاولة العمل السياسي من قبل النساء وفي هذا السياق تقول شموخ العنزي متحدثة عن الكويت كنوذج لدول الخليج التي تواجه نفس الظاهرة: إن ‏بعد المرأة عن دورها السياسي ﻻ يعود لأسباب سياسية أو قصور في القوانين والتشريعات خصوصاً أن بعض  دول الخليج أعطت المرأة ‏حقوقها السياسية  إذ أن الكويت مثلاً قد صادقت على اتفاقية ضد كل أشكال التمييز 1994  لكن المشكلة الأساسية تكمن في ضعف ثقة المجتمع الكويتي بالمرأة واعتماده الكلي ‏على الرجل واعتماد المرأة نفسها على الرجل رغم قدرتها على صنع القرار ومن جهة أخرى يعود السبب إلى عدم وجود مفهوم  الديمقراطية في  بعض الأحزاب إضافة إلى تهميشها دور المرأة .
وقالت القبندي: من خلال الاستعراض السابق يمكننا أن نستشف حقيقة تنوع الأسباب التي تؤدي إلى عزوف المرأة في الخليج عن ممارسة العمل السياسي إذ أنه ولأول وهلة يعتقد المتابع للقضايا النسائية في منطقة الخليج أن الظروف الاجتماعية  والصعوبات المادية والتحديات القانونية هي السبب الوحيد لانتشار ظاهرة العزوف عن العمل السياسي، تعتبر تلك الأسباب أسباب جوهرية تؤثر بشكل عميق في واقع المشاركة السياسية   لكن يوجد هناك أسباب أخرى لا تقل أهمية عنها وتؤثر بشكل كبير في انتشار ظاهرة العزوف عن العمل السياسي بين أوساط النساء في الخليج بشكل عام وفي الكويت بشكل خاص من أبرز تلك الأسباب كما أشار التقرير هو غياب الوعي وغياب الدعم إضافة ضعف ثقة المرأة بنفسها.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث