النمطية وأخطاء التفكير تجعلهم فريسة سهلة للسلوك الإجرامي

الحويلة: الانتحاريون ليسوا مرضى بل حاقدون ومتطرفون

أرسل إلى صديق طباعة PDF

b_0_310_16777215_0___images_7-2017_L1(3).pngأكدت أستاذة علم النفس ورئيسة مركز الأسرة للاستشارات النفسية والاجتماعية في جامعة الكويت د. أمثال الحويلة أن الشخص الانتحاري مكتئب إلى درجة اليأس من الحياة ويحمل نظرة تشاؤمية تجاه المستقبل وانعدام الرغبة في البقاء.
وقالت الحويلة في دراسة حول سكيولوجية الشخص الانتحاري: من المتعارف عليه في العلوم الانسانية وبخاصة «علم النفس المرضي» أن الافكار الانتحارية او محاولات الانتحار هي من ضمن أعراض مرضية خاصة بفئة مرض الاكتئاب الشديد severe depression أو الاكتئاب «الذهاني» الذي يعد من الأمراض العقلية حيث يصل الاكتئاب بالمريض إلى مرحلة اليأس من الحياة مع نظرة تشاؤمية كبيرة تجاه المستقبل.
وتابعت: مع زيادة ضغوط الاكتئاب وفقدان أهمية الحياة تبدأ الافكار بالتخلص من الحياة بالانتحار في التسلل الى عقل المريض ثم في مرحلة لاحقة يقوم بمحاولات للانتحار بصورة عملية فعلية وهذا المتعارف عليه في علم الأمراض النفسية وهناك العديد من المقاييس لمعرفة الميول الانتحارية وتعالج بعلاج الاكتئاب سواء الدوائي او العلاج السلوكي.
وتطرقت إلى التفجيريين بالقول: في الفترة الأخيرة ظهرت بعض المتغيرات النفسية والمصطلحات الخاصه بالشخصية الانتحارية التي ليس لها أي علاقة بمرض الاكتئاب حيث يقوم الشخص الانتحاري بتفجير نفسه وسط جمع من الناس بهدف إلحاق الأذى بهم. وهو شخصية ليست اكتئابية ولا تمت لمرض الاكتئاب بصلة فهو ينتحر ويفجر نفسه ليس بسبب يأسه من الحياة أو بسبب اكتئابه الشديد بل له أهداف أخرى مثل  إلحاق الأذى بقتل مجموعة من البشر لاعلاقة لهم به وإلحاق الأذى بالمنشآت والاماكن الحساسة بهدف احراج الانظمة والدول واعتقاده بنيل الشهادة في الآخرة ومساعدة منظمات غير أهلية في الأضرار بمن حوله من انظمة الدول وبث الرعب في نفوس الأشخاص وغيرها من الأسباب التي ليس لها أي اساس بمرض الاكتئاب «نفسي أو عقلي» أو غيرهما ولكن له ارتباط اساسي بدوافع مرتبطة وسمات شخصية مضطربة وأوضحت أن الانتحاري لديه سمات شخصية مرضية من عدة اضطرابات أخرى ومنها السيكوباتية حيث تتسم الشخصية دائماً بمعاداة السلطة وعدم الانصياع للمعايير الاجتماعية والأخلاقية والاستهانة بحقوق الآخرين والتهور والاندفاعية وانعدام المسؤولية.
والبارانوية وهي إحساس بالعظمة وأن لديه قدرات أعلى من البشر وقد يكون حاملا رسالة وغير مكترث بالآخرين. والحدية حيث يتسم السلوك بالاندفاعية الشديدة وعدم الانفعالية وعلاقات بين شخصية متقلبة وعنيفة ويتطرف في التقديس أو التحقير للآخرين وتذبذب في صورة الذات من سلوك انتحاري متهور وتفكير بارانوي وخوف من الفقدان والهجر وهذا الشخص ينفذ أي شيء في سبيل عدم هجران الآخرين له وكذلك القبلية للإيحاء وانخفاض تقدير الذات ورغبة في الظهور كما يكون من ضمن سمات الشخصية الاعتمادية صعوبة في اتخاذ القرارات وصعوبة في التعبير عن معارضته للآخرين خوفاً من فقدان مساندتهم.
ولفتت إلى أن الشخصية الانتحارية لديها العديد من أخطاء التفكير أو المعتقدات غير المنطقية تتمثل في عوامل متعلقة بمحتوى الأفكار والمعتقدات «غالباً غير منطقية وغير سوية» وعوامل متعلقة بأساليب التفكير والمعتقدات ومحتوى الأفكار والمعتقدات فهي مجموعة وجهات النظر والافكار التي يتبناها الفرد عن نفسه وعن الآخرين واضطراب عناصر التفكير والتصورات الخاطئة والاتجاهات والقيم السلبية تجاه الحياة.
كما أن الشخصية الانتحارية لديها العديد من أخطاء التفكير والأفكار اللامنطقية واللاعقلانية مثل ان تصرفات الناس خاطئة أو شريرة أو محرمة وأنه يجب عقاب الناس الذين تصدر عنهم هذه التصرفات عقاباً شديداً بدلاً من فكرة أن بعض التصرفات الإنسانية غير ملائمة وغير اجتماعية والناس الذين تصدر عنهم هذه التصرفات مضطربون وأيضاً فكرة إنها كارثة أو مأساة عندما لا تسير الأشياء كما نشتهي لا أن تكون عندما تصبح الأشياء غير ما كنا نتوقع بدلاً من فكرة أنه من السيئ أن تكون الأشياء كما لا نشتهي لا ان تكون ويجب علينا أن نحاول لضبط الظروف. وفكرة السعادة البشرية والنجاح غاية يمكن الوصول إليها دون جهد بدلاً من فكرة أن على الإنسان أن يفعل شيئاً لخلق مصادر السعادة الخاصة به وفكرة على الانسان أن يضع متطلبات صارمة على عمله أو أدائه أو تصرفاته بشدة وأنه من الفظيع أن يحيد عن هذه المتطلبات بدلاً من فكرة أننا يجب أن نعمل لأننا نحب ما نعمله ومن الأحسن أن يكون ما نعمله مضبوط ودقيق في حدود إمكاناتنا. وفكرة ان هناك مصدرا واحدا للسعادة وإنها لكارثة اذا ما أغلق هذا المصدر أو فقد بدلاً من فكرة أن الإنسان يستطيع أن يحقق السعادة من مصادر مختلفة.
وأوضحت ان الشخص الانتحاري يكون لديه اساليب اخرى من التفكير الخاطئ غير الفعال وغير المنطقي يتسبب في سلوكه الخاطئ وذلك عند تفكيره في حل مشكلة معينة أو فهمها تحدث أخطاء في الفهم والتفسير ما يشوه صورة الواقع وبالتالي نشير الى أن الاضطرابات السلوكية تتمثل في الميل للمبالغة في ادراك الاشياء أو الخبرات الواقعية واضفاء دلالات مبالغ فيها كتصور الخطر والدمار فيها فالمبالغة والتضخم من الأشياء الخاطئة التي تثير القلق والفزع ومن ثم السلوك المندفع وأيضاً التعميم وهو الميل الى التعميم من الجزء الى الكل يعتبر من العوامل الحاسمة في كثير من الأمراض الاجتماعية كالتعصب والعدوان. فكثير من الخصائص السلبية التي تنسبها لجماعة معينة لكي تبرز تعصبنا نحوها قد يكون في الحقيقة تعميم خاطئ لخبرة سيئة مع فرد ينتسب لهذه المجموعة وهذه فكرة الانتحاري عن الأجانب بأنهم جميعا اعداء وكفرة. وكذلك الثنائية والتطرف حيث يميل بعض الاشخاص الى ادراك الاشياء إما بيضاء أو سوداء صادقة او خاطئة دون ان يدركوا ان الشيء الوحيد الذي قد يبدو في ظاهر الامر سيئا قد تكون فيه اشياء ايجابية وهذا هو تصلب الشخصية عند الانتحاري اذا كان الاخرون ليسوا معي اذن فهم ضدي إضافة إلى أخطاء الحكم والاستنتاج وهو الحكم الخاطئ للامور والاستنتاج بصورة مرضية خاطئة تؤدي الى عدم فهم الموقف ثم اتخاذ قرارات اندفاعية عدوانية شديدة ناتجة عن اخطاء التفكير.
وأضافت ان اثار المعتقدات الفكرية الخاطئة التي يتبناها الفرد عن نفسه والاخرين وكل تصرف انفعالي مندفع بالغضب او العدوان بالانسحاب او الاندفاع بناء على نمط من المعتقدات والتصورات الفكرية غير المنطقية.
ومن هنا تسهل السيطرة على الانتحاري من عدة طرق اولها شخصيته النمطية المتعصبة واخطاء التفكير والتي يمكن ان تغذى بطريقة وتوجه لعمل مثل هذا السلوك الاجرامي العدواني تجاه الذات والآخرين.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث