جريدة الشاهد اليومية

زادت 21 % بعد 7 سنوات متتالية من التراجع ولاتزال تمثل جزءاً ضئيلاً من التدفقات العالمية

تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر لدول التعاون ارتفعت إلى 17.9 مليار دولار

أرسل إلى صديق طباعة PDF

بعد ان ارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر مرة أخرى في اعقاب التراجع الذي أصابها عام 2015 عاودت تراجعها مرة أخرى في عام 2016 وان كان بنسبة هامشية بلغت 1.6% لتصل إلى 1.75 تريليون دولار على خلفية ضعف النمو الاقتصادي وارتفاع مخاطر السياسات العامة. هذا ويعزى التراجع بصفة أساسية إلى التراجع الشديد الذي منيت به التدفقات الواردة إلى الاقتصادات النامية بنسبة 14.1%  خاصة تلك الموجهة إلى آسيا والتي شهدت أول تراجع لها منذ خمس سنوات بما يقرب من نسبة 15.5%. ويعزى هذا التراجع في الأساس إلى أكبر تراجع على أساس سنوي لتدفقات الاستثمار الأجنبي إلى الصين «بما في ذلك هونغ كونغ». كما تراجعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى أوروبا بنسبة 5.8% في عام 2016 بعد ان تضاعفت قيمتها في عام 2015.
وأوضح تقرير شركة كامكو للاستثمار ان تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الدول المتقدمة واصلت نموها خلال 2016 وان كان بوتيرة أقل بلغت نسبتها 4.9 % إلى 1.03 تريليون دولار في مقابل تسجيلها نمواً بنسبة 75% في عام 2015. ويعزى هذا النمو إلى ارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة إلى أميركا الشمالية بنسبة 9% «فقط بدافع من ارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الولايات المتحدة بنسبة 12.3% مقابل تراجع التدفقات إلى كندا بنسبة 18.8%» وكان ذلك كفيلاً لتعويض تراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة إلى أوروبا التي بلغت نسبتها 5.8%. في غضون ذلك وبعد التراجع المتواصل الذي شهدته تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى دول مجلس التعاون الخليجي على مدى السبع سنوات الماضية تحسنت اخيراً في عام 2016 لترتفع بنسبة 21% وصولاً إلى 17.9 مليار دولار.
من جهة أخرى شهدت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الصادرة تراجعاً بنسبة 8.9% في عام 2016 بعد ان ارتفعت بأكثر من ربع قيمتها في 2015. ويعزى هذا التراجع إلى انخفاض التدفقات الصادرة من كافة المناطق الرئيسية على مستوى العالم باستثناء آسيا ودول مجلس التعاون الخليجي. وقد نتج تراجع تدفقات الاستثمار الاجنبي المباشر الصادرة عالمياً عن تراجع التدفقات الصادرة من الاقتصادات النامية بنسبة 11% لاسيما من جهة الشركات الاوروبية متعددة الجنسيات والتي تراجع نصيبها بنسبة 22.7% خلال 2016.
من جانب آخر ارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الصادرة من منطقة آسيا المحيط الهادي إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2008. ويعزى ذلك في الأساس إلى ارتفاع التدفقات الصادرة من الصين بقيمة 183 مليار دولار في 2016 بما يجعلها أكبر مستثمر في الخارج بعد الولايات المتحدة الأميركية. وقد نتج هذا الارتفاع عن عمليات الاندماج والاستحواذ بالإضافة إلى الاستثمارات العقارية الفردية من الدول النامية. وتراجعت تدفقات الاستثمار الأجنبي الصادرة من دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 17.2% خلال 2016 وبلغت 26.7 مليار دولار.
ويبرز تقرير الاستثمار العالمي لهذا العام أهمية الاقتصاد الرقمي وكيفية تغييره لهيكلية الاقتصادات ومدى الاحتياج إلى نقلة نوعية لكيفية تصميم السياسات القديمة. حيث ان ضرورة عبور الفجوة الرقمية وخاصة بالنسبة للدول النامية يفرض مزيجاً من التحديات والفرص في آن واحد. حيث جعلت التكنولوجيا الصفقات عابرة الحدود ممكنة بدون الحاجة إلى استثمار مادي كبير في السوق المضيف. وتترتب على ذلك آثار خطيرة على صعيد اللوائح التي تحكم سلوك المستثمرين ويستدعي الحاجة إلى إعادة النظر في هذه القواعد لمواكبة هذه الظاهرة العالمية.
لا تزال دول منطقة مجلس التعاون الخليجي تمثل جزءاً ضئيلاً من إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر العالمية. حيث ارتفعت حصة دول مجلس التعاون الخليجي من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر ارتفاعا هامشياً بنسبة 1.0% في 2016 مرتفعة من أدنى مستوياتها منذ 13 عاماً بنسبة 0.8% في 2015. وقد عكس هذا النمو ارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة إلى دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 21% والتي بلغت قيمتها 17.9 مليار دولار في عام 2016. وتأتي هذه الزيادة بعد 7 سنوات متتالية من التراجع الذي وصل فيه الاستثمار الأجنبي المباشر إلى أدنى مستوياته على مدى 11 عاما منذ عام 2005. إلا انه على الرغم من ذلك فإن هذا التقدم الذي شهده عام 2016 يعد ظاهرة جيدة حيث سجلت جميع دول المنطقة معدلات ايجابية لتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة إليها خلال العام. وواصلت الامارات صدارتها من حيث جذب الجزء الأكبر من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر باستحواذها على نصف قيمة التدفقات الواردة تبعتها السعودية بنسبة 41.6%. أما باقي دول مجلس التعاون الخليجي فقد شكلت نسبة 8.2% المتبقية من التدفقات الواردة إلى المنطقة.
ولا يزال انخفاض أسعار النفط أحد الدوافع الرئيسية لاستمرار تراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة إلى المنطقة. وينطبق ذلك على وجه الخصوص على وضع الدول المصدرة للنفط ومن ضمنها السعودية التي انخفضت التدفقات الواردة إليها من الاستثمار الأجنبي المباشر إلى أدنى مستوياتها منذ 12 عاماً وبلغت 7.5 مليارات دولار في عام 2016. من جانب آخر فإن جهود التنويع التي تبذلها دول مثل الامارات أدت الى ارتفاع مستوى تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة إليها وذلك على الرغم من تراجع أسعار النفط وما نتج عنه من تباطؤ اقتصادي. هذا بالإضافة إلى ان حالة عدم اليقين السياسي والجيوسياسي التي تحيط بمنطقة غرب آسيا مازالت تؤثر على جاذبية المنطقة لرأس المال الأجنبي بصفة عامة.
أما من حيث نصيب كل دولة على حدة فقد انفردت الامارات كونها الدول الخليجية الوحيدة التي تمكنت من تسجيل نمو في تدفقات الاستثمار الأجنبي الواردة إليها خلال عام 2016 في حدود 191 مليون دولار. كما شهدت كل من عمان والبحرين ايضاً ارتفاعاً في مستوى تدفقات الاستثمار الأجنبي الواردة إليهما خلال 2016 وبلغت قيمته 142 مليون دولار و282 مليون دولار على التوالي بعد تخارج الشركات متعددة الجنسيات من استثماراتها في عام 2015 بما أدى إلى تراجع التدفقات الوافدة لذلك العام.
أما من حيث تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الصادرة عن دول مجلس التعاون الخليجي فقد تراجعت من 2.0% في عام 2015 إلى 1.8% في عام 2016. وبلغ اجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الصادرة 26.7 مليار دولار في عام 2016 بتراجع بلغت نسبته 17% مقابل 32.3 مليار دولار في العام السابق. ويعزى التراجع على أساس سنوي في الأساس لتخارج الكويت من استثماراتها بما أدى إلى تسجيل تراجع في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الصادرة بقيمة 6.3 مليارات دولار. في المقابل كانت مساهمة قطر هي الأعلى خلال العام بزيادة قدرها 3.9 مليارات تقريباً ليبلغ بذلك اجمالي التدفقات الصادرة عن قطر إلى 7.9 مليارات تبعتها السعودية والتي ارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الصادرة منها بحوالي 3 مليارات ليصل إجمالي مساهمتها إلى 8.4 مليارات. ويعزى هذا النمو في الأساس إلى جهود التنويع من جانب تلك الدول.
وفيما يتعلق بمخزون تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة إلى دول مجلس التعاون الخليجي ما زالت السعودية تحتل مركز الصدارة بإجمالي 231 مليار دولار بنمو بلغت نسبته 3.3% مقارنة بمستويات عام 2015 تبتعها الامارات بقيمة 117.9 مليار دولار. من جانب آخر تعتبر الامارات أولى الدول الخليجية من حيث مخزون تدفقات المستثمر الأجنبي الصادرة بقيمة 113 مليار دولار بنمو بلغت نسبته 30% مقارنة بعام 2015 تأتي بعدها السعودية بقيمة 80.4 ملياراً ثم قطر بإجمالي 51.2 ملياراً.
وواصلت الامارات عمليات الاندماج والاستحواذ الخارجية بدول مجلس التعاون الخليجي ارتفاعها في عام 2016 وبلغ صافي صفقات البيع 3.6 مليارات دولار مرتفعاً بحوالي الضعف مقارنة بقيمة صفقات 2015 في حين ارتفعت صافي عمليات الشراء الخارجية بنسبة 9 % وبلغت 18.7 ملياراً في عام 2016 مقابل 17.1 ملياراً في 2015. إلا انه على الرغم من ذلك الارتفاع فان إجمالي حصة دول مجلس التعاون الخليجي من صفقات الاندماج والاستحواذ يظل عند أدنى المستويات التاريخية. اما من حيث دول مجلس التعاون الخليجي بصفتها الطرف البائع في الصفقات فقد بلغت حصتها نسبة 0.4 % فقط في حين كان نصيبها كطرف مشتر ما نسبته 2.2%. علاوة على ذلك فانه على الرغم من ارتفاع صفقات الشراء لدول مجلس التعاون الخليجي كما ذكرنا سالفاً إلا ان حصة المنطقة ككل من الإجمالي العالمي تعد في أدنى مستوياتها منذ خمس سنوات.
وانتزعت الامارات الصدارة من قطر كالطرف المشتري في الصفقات خلال عام 2016 حيث بلغ اجمالي عمليات شراء الاندماج والاستحواذ 11.6 مليار دولار تبعتها قطر بحوالي 6.6 مليارات. كما شهدت الامارات اعلى نسبة ارتفاع على أساس سنوي في 2016 بما أدى الى تعويض التراجع الذي منيت به الاقتصادات الخليجية الأخرى. من جانب آخر جاءت الكويت في الصدارة كالطرف البائع في الصفقات وبلغت قيمة صفقات البيع 2.8 مليار دولار في 2016 بارتفاع بلغت قيمته 2 مليار دولار خلال العام بما أدى إلى تعويض التراجع الذي سجلته باقي دول المنطقة.  
تراجعت قيمة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر لدول مجلس التعاون الخليجي التي توجهها نحو مشروعات المجالات الجديدة في الخارج بحوالي 21% في عام 2016 وبلغت 35.7 مليار دولار بعد ان تضاعفت قيمتها تقريبا خلال العام السابق. وجاء هذا الانخفاض على أساس سنوي نتيجة لان ارتفاع استثمارات كل من عمان والامارات وقطر «2.7 مليار دولار و1.9 مليار و29 ملياراً على التوالي» قد عادله التراجع الشديد الذي شهدته باقي الاقتصادات الخليجية. وكان أكبر تراجع من نصيب السعودية بفقدها 7.1 مليارات دولار تبعتها البحرين.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث