كرس حياته لخدمة هذا الوطن وأهله فبادله الكويتيون الحب والوفاء

9 سنوات على رحيل الأمير الوالد

أرسل إلى صديق طباعة PDF

b_0_310_16777215_0___images_5-2017_L6(6).pngتحل اليوم الذكرى السنوية التاسعة لوفاة سمو الأمير الوالد الشيخ سعد العبدالله إذ ودعت الكويت في يوم الثلاثاء الـ 13 من مايو عام 2008 رجلا من الطراز الفريد كرس حياته لخدمة الكويت وأهلها فكان نعم الوالد والقائد.
والشيخ سعد العبدالله هو الابن الأكبر للشيخ الراحل عبدالله السالم الصباح الذي يعرف بأبو الاستقلال والدستور وهو الحاكم الـ14 للكويت وقد أسندت إليه ولاية العهد طوال فترة تولي المغفور له سمو الشيخ جابر الأحمد مسند الإمارة منذ عام 1978 إلى عام 2006 بعد أن تدرج في العديد من المناصب العسكرية والسياسية في البلاد مثبتا من خلالها قدراته وإخلاصه وحبه للكويت.
ولد المغفور له سمو الأمير الوالد الشيخ سعد العبدالله عام 1930 وتلقى علومه في المدرسة المباركية وعين عام 1949 في دائرة الشرطة العامة ونظرا لكفاءته تم إيفاده إلى المملكة المتحدة لدراسة علوم الشرطة في كلية سانت هيرست العسكرية حيث مكث فيها أربع سنوات قبل أن يعود عام 1954 متخرجا برتبة ضابط.
ويسجل تاريخ الكويت صفحات مشرقة من عطاء سمو الأمير الوالد الشيخ سعد العبدالله منذ اللحظات الأولى لاستقلال الكويت حيث شارك رحمه الله في لجنة صياغة الدستور وواكب مسيرة النهضة الحديثة من خلال دوره المشهود في صناعة القرار السياسي في مجالي الأمن والدفاع.
وشغل الراحل منصب أول وزير للداخلية في 17 يناير 1962 بأول تشكيل وزاري بعد الدستور ثم تولى منصب وزير الدفاع عام 1964 ليجمع بين المنصبين وشكل المجلس الأعلى للدفاع وظل رئيساً للسلطة التنفيذية لمدة 25 سنة حيث تسلم رئاسة الحكومة في الفترة من 16 فبراير 1978 حتى 13 يوليو 2003 شكل خلالها عشر حكومات متعاقبة.
وترك سمو الشيخ سعد العبدالله خلال توليه منصب ولاية العهد ورئاسة الحكومة بصمات واضحة على صعيد كثير من التشريعات والقوانين الخاصة ببرامج الرعاية الإسكانية وتنمية العمالة الوطنية والنهضة العمرانية والاقتصادية وعمل على زيادة الخدمات المقدمة للمواطنين من قبل كل الجهات فضلا عن اعتنائه بدعم مؤسسات البحث العلمي والشؤون الثقافية والإعلام.
وفي 31 يناير عام 1978 بادر سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد طيب الله ثراه بتزكية الشيخ سعد العبدالله ليكون وليا للعهد ثم صدر بعدها بأيام قليلة أمر أميري بتعيينه رئيسا لمجلس الوزراء ليبدأ تشكيل أول وزارة يرأسها سموه في فبراير 1978.
واثر تقلده ولاية العهد ورئاسة مجلس الوزراء قام الراحل بزيارات رسمية لمختلف دول العالم بدءا من دول الخليج الشقيقة ثم الدول العربية وانتهاء بالدول الأجنبية الصديقة في مسعى من سموه لتعزيز مكانة الكويت على الخريطة الدولية.
وكان الراحل رجل مواقف وصاحب قرار مدركا لمسؤولية القيادة وذلك من خلال جميع الأحداث التي مرت بها الكويت لاسيما بعد الاستقلال ومن أبرز تلك المواقف المشرفة التي سجلها التاريخ حين تعرضت الكويت عام 1961 لتهديدات حاكم العراق آنذاك عبدالكريم قاسم واحتشدت جموع الكويتيين حول أمير البلاد حينها المغفور له الشيخ عبدالله السالم وفي مقدمتهم الشيخ سعد العبدالله الذي كان حريصا على الوقوف باستمرار إلى جوار أمير البلاد لاسيما أن أمن الدولة كان يقع ضمن مسؤوليات منصبه كرئيس لدائرة الشرطة والأمن العام آنذاك.
واستمر سموه على هذا الدرب حتى كان يوم الثاني من أغسطس عام 1990 عندما تعرضت الكويت لأقسى محنة مرت عليها والمتمثلة في غزو قوات النظام الصدامي للبلاد مستهدفين رأس الدولة وقائدها آنذاك سمو الشيخ جابر الأحمد فكان سمو الأمير الوالد الشيخ سعد العبدالله الدرع الحصينة لحماية أخيه أمير البلاد وصاحب فكرة خروجه من الكويت إلى المملكة العربية السعودية لتبقى الشرعية وبالتالي تبقى الكويت.
ولم يكن مستغربا أن يطلق لقب بطل التحرير على الشيخ سعد رحمه الله لدوره البارز في تحرير الكويت من الغزو العراقي الغاشم فقد واصل سموه العمل الدؤوب على جميع المستويات الداخلية والخارجية لحشد الشرعية الدولية من أجل تحقيق النصر وعودة الكويت إلى أهلها حرة أبية.
وحتى يتم هذا الأمر قام سمو الشيخ سعد العبدالله بزيارات مكوكية للعديد من الدول الخليجية والعربية والأجنبية حتى استطاع أن يشكل تحالفا عالميا غير مسبوق لنصرة الحق الكويتي ودعم شرعيته.
وعلى الصعيد ذاته عمل سموه على دعم أهل الكويت الصامدين في الداخل معنويا وماديا فكانت خطاباته الموجهة إليهم تبث الحماس والأمل في قلوب أهل الكويت إلى جانب حرصه على إيصال المؤن والأموال إلى شعبه في الداخل طوال فترة الاحتلال ليكون قادرا على الصمود في وجه العدوان.
وكان انعقاد المؤتمر الشعبي في جدة خلال الفترة من 13 إلى 15 أكتوبر من عام 1990 من أفكار سموه بعد زيارته للمملكة المتحدة ولقائه مع الكويتيين في لندن في شهر سبتمبر من العام ذاته حيث شرع سموه بعد العودة إلى الطائف مقر الحكومة الكويتية المؤقتة في التحضير لأعمال المؤتمر الذي شاركت في فعالياته أكثر من 1200 شخصية كويتية تمثل مختلف القوى السياسية والاقتصادية والاجتماعية تحت رئاسة سموه.
وألقى سموه في افتتاح مؤتمر جدة كلمة مؤثرة كانت صرخة مدوية أطلقها أمام العالم بمختلف أدواته الإعلامية التي تغطي المؤتمر مفادها أن الكويت التي تعرضت لعدوان غادر سوف تعود كما كانت حرة مستقلة أبية بجهود أبنائها الذين هم على استعداد لبذل الغالي والنفيس من أجلها. وبالفعل تحققت وعود سمو الشيخ سعد العبدالله وعادت للكويت حريتها وشرعيتها وتم تعيين سموه حاكما عرفيا على البلاد حتى يتولى عملية ضبط الأمن وعودة الحياة إلى مرافق الدولة في الأشهر الأولى من التحرير.
وبعد انتهاء فترة الحكم العرفي وعودة صاحب السمو الشيخ جابر الأحمد إلى البلاد بدأ سمو الشيخ سعد العبدالله مرحلة الإشراف على عملية إعادة الإعمار حيث عمل على سرعة إعادة الخدمات والمرافق وتوفير المواد التموينية وتنفيذ خطة إعادة الإعمار الطارئة والتعامل مع مشكلة إطفاء آبار النفط البالغ عددها 732 والتي أشعلها النظام العراقي قبل انسحابه وإزالة الألغام والمتفجرات التي زرعها على امتداد أرض الكويت.
كما أولى الشيخ سعد قضية الأسرى اهتماماً خاصاً كونها قضية الكويت الإنسانية الأولى وكثف الجهود على جميع الأصعدة من أجل إطلاق سراحهم إضافة إلى رعايته السامية لأهالي الأسرى والشهداء.
لذلك فان الكويت لن تنسى هذا الرجل العظيم الذي بذل حياته لخدمة هذه الأرض وأهلها فبادله الكويتيون الحب والوفاء حتى استحق أن يكون الأمير الوالد لأنه بحق والد الكويت.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث