جريدة الشاهد اليومية

فجوة بين الإنتاج والطلب قد تتعافى بأسعار القمح من أدنى مستوياتها في نحو 15 عاماً

9 مليارات شخص بالعالم يحتاجون الغذاء بزيادة 800 مليون حالياً

أرسل إلى صديق طباعة PDF

b_0_310_16777215_0___images_E4(38).pngفي وقت تحوم فيه أسعار العقود الآجلة للقمح حول أدنى مستوياتها في نحو 15 عاما تبرز بارقة أمل قد تدعم أسعار السلعة الحيوية مع توقعات بارتفاع الطلب مقابل تراجع في الإمدادات من كبار المنتجين.
وتتداول عقود القمح في بورصة لندن للسلع تسليم مارس المقبل عند مستوى 122.8 دولاراً للطن وهو أقل مستوى للسلعة منذ يناير  وخلال العام الماضي تراجعت أسعار عقود القمح بالأسواق العالمية بنحو 20%.
فيما وجدت الأسعار بعضا من الدعم منذ مطلع العام الحالي مع توقعات بتراجع المساحات المزروعة وارتفاع في الطلب من كبار المنتجين حول العالم.
وزادت أسعار العقود الآجلة للقمح منذ مطلع العام الجاري بنحو 4.3% بحسب بيانات مركز الحبوب العالمي.
ويقول مسؤولون في شركات للقمح حول العالم ومحللون إن التعافي الذي أظهرته أسعار القمح منذ مطلع العام الحالي قد يتواصل حتى نهاية العام مع توقعات بمزيد من الطلب في الأسواق الناشئة والنامية.
ولكن أرقاما رسمية من مؤسسات بحثية دولية ربما تتعارض مع توقعات المحللين والشركات إذ ينتظر أن تؤثر المنافسة المشتعلة بين كبار المنتجين على الأسعار بالسلب.
حال غالبية السلع الزراعية الأخرى يتأثر القمح بظروف مناخية صعبة في كبرى الدول المنتجة حول العالم وفي مقدمتها دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة فيما يتوقع أن يرتفع الإنتاج في الصين وأستراليا وكندا والأرجنتين.
وتشير بيانات منشورة على موقع وزارة الزراعة الأميركية إلى تراجع المساحات المزروعة من القمح الشتوي الأحمر إلى أدنى مستوى له منذ عقود.
وعزت الهيئة في بيان منشور على موقعها الإلكتروني تراجع المساحات المزروعة إلى تقلبات مناخية حادة جعلت المزارعين يحجمون عن زراعة السلعة هذا الموسم.
ووفقا للبيانات فقد تراجعت المساحات المزروعة في الولايات المتحدة بنحو 10% على أساس سنوي بنهاية ديسمبر الماضي لتبلغ 32.8 مليون هكتار.
وتقول «أوليجا ريفيرت» والتي تشغل منصب محلل أول للحبوب لدى وزارة الزراعة الأميركية لـ«أرقام»: «انخفاض المساحات المزروعة من القمح سيؤثر بكل تأكيد على أسعار السلعة خلال العام الحالي... فالتوقعات لمحصول القمح الأميركي الصيفي والشتوي هي الأقل تاريخيا خلال موسم الحصاد الحالي».
ولكن ريفيرت تشير إلى أن تراجع المعروض الأميركي لن يكون بمثابة «عنصر الحسم» في تحرك أسعار القمح خلال العام الحالي.
وقالت ريفيرت: «هناك توقعات بمحصول وفير لدول أخرى من كبار المنتجين على غرار الأرجنتين والصين وروسيا.. سيكون هناك معروض وفير... ولكن الطلب المرتفع في نهاية الأمر قد يدعم الأسعار».
وتتابع: «المناخ والطلب من العوامل الحاسمة في أسعار القمح خلال موسم الحصاد الحالي».

صراع المصدرين
وحيل المستوردين
حينما يتعلق الأمر بالدفاع عن الحصة السوقية فإن المصدرين يجربون كافة الحيل بما فيها تقديم علاوات سعرية على سعر شحناتهم.
وفي تلك الأثناء لا ينفك المستوردون في ابتداع الحيل التي تدعم لهم تأمين إمدادات القمح بأسعار أفضل.
يقول «ألكسندر بوي» وهو محلل لسلعة القمح لدى أجريتل للاستشارات «هناك منافسة مشتعلة بين الدول المصدرة بالوقت الحالي... الدول الأوروبية وبريطانيا تستفيد من انخفاض قيمة عملتها في اقتحام أسواق جديدة لم تعرف لها طريقا من قبل».
ويتابع: «القمح البريطاني الذي لم يعرف طريقا إلى الشرق الأوسط.. الآن تكتظ الموانئ في تلك البلدان بالقمح الإنكليزي الذي يبدو أنه استفاد بقوة من هبوط الإسترليني أمام الدولار».
وتراجعت أسعار الجنيه الإسترليني على نحو كبير منذ قرار تصويت بريطانيا بالخروج من الاتحاد الأوروبي في يونيو.
ويتابع بوي: «في تلك الأثناء فإن الدول المستوردة هي الأخرى تدلو بدلوها للحصول على أفضل عروض.. نتذكر ما فعلته مصر في أسعار القمح العام الماضي».
ونشبت حرب ضروس بين السلطات المصرية والدول المصدرة للقمح العام الماضي مع اشتراط مصر الحصول على قمح خال من فطر الأرجوت وهو ما أدى إلى عزوف الدول المصدرة بما فيها روسيا عن مناقصات الحكومة المصرية.
ويقول هشام سليمان رئيس شركة «ميدستار» التي تنشط بمجال استيراد القمح في مصر:  «الشروط التي وضعتها مصر أحدثت هزة في أسعار القمح... كنا نستورد الشحنات من الخارج وتأتي إلى هنا وترفضها السلطات في نهاية الأمر».
ويتابع: «ولكن هذا الأمر مكنهم في الحصول على القمح بأسعار جيدة بعد التراجع عن هذا الأمر».
 وفي مناقصة طرحتها مصر للحصول على نحو 50 ألف طن في أكتوبر الماضي اختفت العروض بصورة تامة وهو الأمر الذي جعل القاهرة تتراجع في نهاية الأمر عن شرط الأرجوت.
ومصر هي أكبر بلد مستورد للقمح بالعالم.
ويتابع سليمان: حتى الدول المستوردة الأخرى على غرار الأردن والمغرب أحيانا تتزرع بالجودة وترفض العروض في نهاية الأمر.. وبعدها بأيام تحصل على الشحنات بعلاوات سعرية جيدة للغاية».
ومن بين الشركات التي منيت بخسائر شركة «إيه.دي.إم» الأميركية التي تتخذ من شيكاغو مقرا لها إذ بلغت خسائر الشركة في الربع الأخير من العام الماضي نحو 220 مليون دولار.
وبالنسبة لشركة «يونيون.إن.فيفو وهي أكبر شركة مصدرة للقمح في فرنسا لم تكن الأوضاع بحال أفضل إذ تنوي الشركة تقليص عدد موظفيها وإلغاء بعض عملياتها الخارجية لهبوط سعر القمح.
 ويقول متحدث باسم الشركة «نعم يضغط هبوط أسعار السلعة على هوامش الربحية لدى شركتنا.. ولكننا نبدي تفاؤلا حيال ما هو قادم بالنظر إلى احتمالية ارتفاع الطلب خلال العام الحالي نظرا إلى المعروض».
ويتابع كورنيتيه ديوتيوت: «نأمل أن الطلب سيرتفع خلال العام الحالي. يعتقد قسم الأبحاث في شركتنا أن نحو 9 مليارات شخص حول العالم سيكونون في حاجة إلى الغذاء خلال العام الجاري بزيادة قدرها نحو 800 مليون شخص وهو أمر إيجابي لأعمالنا بكل تأكيد».
 

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث