جريدة الشاهد اليومية

اتقوا الله يا هؤلاء وانتموا إلى مجلسكم وجنسيتكم

أرسل إلى صديق طباعة PDF

b_0_310_16777215_0___images_1(613).pngفوجئ مجلس الأمة والشارع الكويتي أمس بعدم حضور 9 نواب من المذهب الشيعي، وعند السؤال والاستفسار عن سبب غيابهم سرّب أنهم لن يحضروا, وهذه بمثابة رسالة, ومستعدون أن يقدموا استقالاتهم كرسالة ثانية تأكيدا على موقفهم, ولم يصدر عنهم بيان يوضح احتجاجاتهم على ماذا، هل هي على حكم محكمة الجنايات التي حكمت على مجموعة من المواطنين بالخيانة العظمى وتبرئة آخرين؟ أم على جلسة مجلس الأمة الخاصة بالوضع الإقليمي والتضامن مع الموقف السعودي تجاه حرق السفارة السعودية في إيران؟ وهل هذا يتماشى مع القسم الدستوري الذي أقسم هؤلاء عليه والقسم يقول: «أقسم بالله العظيم أن أكون مخلصاً للوطن وللأمير وأن أحترم الدستور وقوانين الدولة وأذود عن حريات الشعب ومصالحه وأمواله، وأؤدي أعمالي بالأمانة والصدق»؟!

تعودنا على مقاطعة الجلسة أو الانسحاب منها في مجالس الأمة الغابرة، حين كان يقودها الإخوان المسلمين، تلبية لتعليمات مرشدهم العام، مستغلين بعض المسميات مثل الشعبي، حدس، ومستغلين بعض أبناء القبائل لإيصال رسائل بأن القبائل غير راضية عن هذا الموقف أو ذاك القرار للضغط على الدولة والحكومة لتمرير أجندة الإخوان، وكان بعضهم يهدد بألا يقف احتراما للنشيد الوطني لدولة الكويت، وآخر كان يحرف بالقسم الدستوري بحيث يضيف عليه كلمات لتفريغه من معناه ومحتواه، وآخر يسمي العلم خرجة لا قيمة وطنية له. ولا ننسى حادثة تأبين مغنية، الله لا يرحم مغنية، لما قام به ضد أبنائنا في اختطاف طائرة «الجابرية» وتعمد عدنان عبدالصمد ورفاقه في ذلك الوقت، حيث جمع عدداً قليلا من الشيعة لإيصال رسالة، ولحكمة الدولة في ذلك الوقت، فوتت الفرصة على كل من طلبوا وطالبوا بأخذ موقف التأبين لعدم زرع فتنة في المجتمع الكويتي، شيعة، سنة، وتفويت التشدد والتعنت، وعدم السماح بالتقسيم الطائفي، حيث كان حفنة من الشيعة يصرون على أنهم شيعة وليسوا كويتيين، ملتزمين بتعليمات الولي الفقيه.

فالإخوان ملتزمون بتعليمات المرشد في مصر، وحزب الله ملتزم بتعليمات مرشد الثورة الولي الفقيه في إيران، دون نازع من هؤلاء لا لوطنية كويتية، ولا للإسلام السمح، الذي يأمر بعدم تقطيع المسلمين الى طوائف، محاولين التأكيد أن الإخوان المسلمين هم ممثلو السنة ، هم ممثلو القبائل والعرب، وحزب الله هم ممثلو العيم الشيعة، هذا ما يحاول هؤلاء المتحزبون تصويره وتأكيده، وما هم إلا حفنة لا يمثلون إلا أنفسهم، والأغلبية من الطرفين براء منهم ومن مواقفهم.

وعند الاستفسار من بعض الأصدقاء من المذهب الشيعي: لماذا قاطع النواب التسعة الجلسة؟ احتجاجاً على ماذا؟ أجابني: هؤلاء يغازلون الشارع لضمان الأصوات في الانتخابات المقبلة، وأتساءل: هل ولاؤهم الفقهي يفوق ولاءهم الكويتي؟ وهل يلبون ما يفرض عليهم من أصحاب الصوت العالي، أصحاب الصوت الخشن الذين يهددون ويتوعدون وينذرون بعظائم الأمور لعنصريتهم لفئتهم وليس لوطنهم؟! فذكرني هذا الكلام بما كنت أسمعه أيام الحراك أيام ما كان يسمى بالربيع العربي، حين كان يتجمهر عدد من أصحاب الصوت العالي أمام ديوانية ليفرضوا على صاحبها أو ذاك النائب أخذ الموقف المتشدد تجاه الدولة، فما أشبه اليوم بالبارحة، حيث كان قلة قليلة من أبناء القبائل يقادون من الإخوان المسلمين، واليوم قلة قليلة من الطائفة الشيعية تقاد من حزب الله.

المحير أن النواب التسعة من المذهب الشيعي ليسوا جميعاً من حزب الله، فهل فرض عليهم أجندة حزب الله، أجندة الحرس الثوري الإيراني،  من خلال من وكيف ضغط وأرهب هؤلاء النواب؟

وما أشبه الكويت بلبنان، وما أشبه مجلس الأمة الكويتي بالبرلمان اللبناني، فالبرلمان اللبناني لم ينعقد منذ سنتين تقريباً، والسبب خلاف مذهبي عقائدي، فأوقف البلد لمصلحة بلد آخر، ودمر لبنان لينتعش بلد غير لبنان، وفرغ اللبنانيون من عروبتهم، ووطنيتهم اللبنانية، فعندما تسأل أحدهم: ماذا أنت؟ هناك من يجيبك: أنا ماروني، أرثوذكسي، بروتستانتي، كاثوليكي، شيعي، سني، درزي، الى أن أصبحوا دويلات داخل الدولة الصغيرة الجميلة.

شيعة الكويت أثبتوا على مدى العصور، خصوصا خلال الغزو، أنهم من الفئات الوطنية المنتمية لهذه الأرض، فلماذا يسكت الأغلبية من المذهب الشيعي عن هذه الممارسات السلبية التي تسيء لأبناء الكويت الوطنيين؟  وهل يراد بنا أن نصبح دويلات داخل الدولة مثل لبنان؟ وهل سيطبق على هؤلاء النواب وأمثالهم قانون الوحدة الوطنية، الذي صدر من مجلس الأمة 2012، والذي يحظر كراهية أو ازدراء أي فئة من فئات المجتمع، وإثارة الفتن الطائفية أو القبلية، أو نشر الأفكار الداعية إلى تفوق أي عرق أو جماعة أو لون أو أصل أو مذهب ديني أو جنس أو نسب؟

وتأكيدا بأن دستور الكويت ومواد قانونه تطابق شريعة السماء، تطابق ما قاله الله سبحانه وتعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ )

وختاماً، يا هؤلاء، يامن تلقبون بممثلي الشعب، يا من تلقبون بنواب الأمة، اتقوا الله في دينكم، وبلدكم، ومالكم، لأننا كلنا عيال قرية، وكل فينا يعرف أخيه، فلا تجعلونا نذهب إلى أشخاصكم وأفعالكم، فعودوا الى رشدكم، وانتموا إلى مجلسكم، وبيوتكم، وشركاتكم، وأموالكم، وجوازكم وجنسيتكم الكويتية.

والله ولي التوفيق.

صباح المحمد

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث