العدد: 847


قوة الدولة في‮ ‬ثقافة شعبها طباعة ارسال لصديق
Tuesday, 15 September 2009

محمد شمس الدين
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته

اعتادت الدول الغربية ان تساهم في‮ ‬تثقيف مواطنيها بكل الوسائل المتاحة،‮ ‬وبالأخص الدول ذات الفكر الإمبريالي‮ ‬والفكر التوسعي‮ ‬لكي‮ ‬يقنعوا شعبهم وشبابهم بأهمية الاستعمار وسبب دخولهم في‮ ‬حروب‮ ‬يذهب ضحيتها الآلاف من الشباب‮.‬
وبعدما وجدوا أن هذه الطريقة مفيدة جداً‮ ‬للتأثير بالشعب بدأوا باستخدامها بشكل أوسع بحيث انهم لكل أمر‮ ‬يريدونه‮ ‬يمهدون له ويطرحونه للشارع ليعرفوا ردة فعل الشارع ان كانت مؤيدة أو معارضة‮.‬
وقبل البدء بطرح الموضوع على الناس تقوم هذه الحكومات ذات الفكر المستنير بوضع طرق صحيحة وسليمة لايصالها للناس ان كانت تريد الموافقة من الناس ولكن توصله بشكل مشوه في‮ ‬حال أنها لا تريد أن‮ ‬يوافق الناس عليه‮.‬
وللعلم بطريقة التشويه لا‮ ‬يستخدمون أسلوب التهديد ولا الوعيد ولا الكذب ولا النصب والاحتيال،‮ ‬بل‮ ‬يستخدمون اساليب اخرى متاحة قانونياً‮.‬
وهذه من الطرق التي‮ ‬بدأت الآن بالانتشار في‮ ‬كل دول العالم المتقدم ولم تعد تنحصر على اقناع الناس في‮ ‬احتلال الدول الصحراوية أو الدول المتخلفة عن مواكبة التقدم،‮ ‬بل حتى في‮ ‬اقناعهم في‮ ‬تأييد موقف أو معارضته،‮ ‬حتى للترويج لمتابعة المنافسات الرياضية‮.‬
ورغم ان الأميركي‮ ‬والأوروبي‮ ‬لا‮ ‬يهتم في‮ ‬وسائل الإعلام ولا‮ ‬يريد ان‮ ‬يعرف الأخبار السياسية والاقتصادية والرياضية كعادة العرب فإنه ملم بكل الأمور الخاصة فيه وفي‮ ‬مجتمعه وفي‮ ‬بلده ولا تفوته فائتة بأي‮ ‬أمر‮ ‬يتعلق في‮ ‬اختصاصه‮.‬
فمثلاً‮ ‬لاعب كرة القدم تجده‮ ‬يعلم كل كبيرة وصغيرة ويناقش المواضيع التي‮ ‬ستطرح قبل أن تطرح وله رأيه الخاص سواء كان مؤيداً‮ ‬أو معارضاً‮.‬
وحتى طبيب الأسنان تجده‮ ‬يعلم بكل المؤتمرات وبكل ما سيدار فيها لأن من سياسة الدول المتقدمة طرح الفكرة نظرياً‮ ‬قبل أن تقدمها عملياً‮ ‬لأصحاب الاختصاص‮.‬
ولا تجد ليدهم أي‮ ‬كتاب ممنوع أو محرم استخدامه أو حديث‮ ‬يمنع تداوله بين الناس،‮ ‬لأنها دول قوية بثقافة شعبها،‮ ‬وتعلم بأن كلما زاد علم الشعب وثقافته كلما تقدمت الدولة وزال الخوف عنها‮.‬
أما ما‮ ‬يحدث في‮ ‬دولنا العربية فيختلف تماما عن الدول المتقدمة،‮ ‬ففي‮ ‬كل الدول العربي‮ ‬رقابة إعلامية،‮ ‬لكن تختلف من بلد إلى آخر،‮ ‬وأساس الرقابة الإعلامية المنع والقمع‮ »‬نعم منع تداول العلوم والثقافات‮« ‬وأغلب الكتب ممنوعة ومحرم تداولها في‮ ‬الأسواق والمكتبات وأغلب الكتب‮ ‬يجب أن تجاز من وزارة الإعلام،‮ ‬وكأن المؤلف والصحافي‮ ‬والمثقف موظف لدى وزارات الإعلام العربية ليخضع لقوانينها‮.‬
ومنهم من‮ ‬يمنع الكتب الدينية ومنهم من‮ ‬يمنع الكتب المذهبية ومنهم من‮ ‬يمنع الكتب السياسية ومنهم من‮ ‬يمنع الكتب العلمية وكل بلد‮ ‬يختلف عن الآخر في‮ ‬منعه وقوانينه حتى وصل بنا الحال إلى منع تداول بعض الأشعار والكتب الرياضية‮.‬
ولكن بعد دخول الانترنت والقنوات الفضائىة أصبح المنع بلا قيمة فكل ما‮ ‬يريده المثقف‮ ‬يجده ويلقاه في‮ ‬أي‮ ‬مكان‮ ‬يريد‮. ‬ولا‮ ‬يوجد بينه وبين المعلومة أي‮ ‬حاجز‮ ‬يمنعها من الوصول إليه،‮ ‬ولكن هذا ليس بفضل وزارات الإعلام العربية بل بفضل التقدم والتكنولوجيا التي‮ ‬دخلت علينا فلم لا تضع وزارات الإعلام العربية قوانين مثبتة في‮ ‬المحاكم بخصوص الكتب الممنوعة والمحرم الاقتراب منها،‮ ‬مثل الكتب التي‮ ‬تدعو للطائفية الدينية أو الطائفية المذهبية أو الكتب التي‮ ‬تتعرض للذات المقدسة أو الذات الأميرية أو الملكية أو الرئاسية على حسب نظام الحكم في‮ ‬أي‮ ‬بلد عربي،‮ ‬ومنع أيضا الكتب الاباحية التي‮ ‬تدعو للفجور مثل الكتب التي‮ ‬تدعو لمعاشرة المحارم معاشرة جنسية‮ »‬TABOO‮« ‬والكتب التي‮ ‬تحمل معلومات طبية خطأ مضرة للإنسان كما وجدناه في‮ ‬بعض الكتب الطبية العربية بحيث‮ ‬يقع خطأ في‮ ‬الترجمة أو‮ ‬يتعمد المؤلف التأليف من عنده بعيداً‮ ‬عن التجارب العلمية،‮ ‬ويضع هذا القانون في‮ ‬اجندة قوانين الدولة الرسمية،‮ ‬ومن‮ ‬يؤلف أو‮ ‬يكتب أو‮ ‬يبيع مثل هذه الكتب‮ ‬يعاقب بعقاب جنائي‮ ‬وتكون له عقوبة مثل الحبس أو الغرامة أو إغلاق المكتبة أو دار النشر‮.‬
وتكون الشكوى من القارئ للمحكمة مباشرة من‮ ‬غير تدخل وزارة الإعلام لا من قريب ولا من بعيد سوى أنها تؤكد على أن هذا الموضوع المتداول ممنوع قانوناً‮.‬
بهذا‮ ‬يزيد عدد القراء في‮ ‬الدول العربية،‮ ‬ويحمى القارئ من ارتفاع أسعار الكتب ويحمى من الجهل الذي‮ ‬يجعله لا‮ ‬يعلم أي‮ ‬طرفيه أطول،‮ ‬وينقل الدولة من الدول المتخلفة التي‮ ‬تتأثر بسرعة في‮ ‬أي‮ ‬أمر طارئ عليها إلى دولة متقدمة بثقافة شعبها ويستطيع المثقف أن‮ ‬يحمي‮ ‬البلد من أي‮ ‬مد طائفي‮ ‬أو نزاع أو خلاف قومي‮ ‬عربي‮ ‬ويستطيع أيضا ان‮ ‬يعلم بأن بالعلم نور للدولة والمجتمع والأسرة والفرد‮.‬
وان وافقت وزارة الإعلام في‮ ‬الكويت على أن ترفع المنع عن الكتب بهذا ستكون اجتازت خطوة طويلة لتصل إلى خصخصة وزارة الإعلام،‮ ‬الأمر الذي‮ ‬لابد منه لتكون الكويت مركزاً‮ ‬مالياً‮ ‬وعالمياً‮ ‬كما نحب ونتمنى‮.‬




  أضف تعليق

أضف تعليق
  • من فضلك اضف تعليق يتناسب مع الخبر.
  • أي اهانات أو شتم سيتم حذفها.
الإسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
BBCode:Web AddressEmail AddressLoad Image from WebBold TextItalic TextUnderlined TextQuoteCodeOpen ListList ItemClose List
التعليق:

الكود الأمني:* Code