| سفينة نوح.. في مجمع الوزارات |
|
|
| Sunday, 26 July 2009 | |||||||||
|
ذهبت مع صديقين لإنجاز معاملة في مجمع الوزارات، وفي الطريق اختلفا، الأول يقول ان الانسان أصله قرد والدليل ان نظرية »داروين« تدرس في كل دول العالم وحتى الإسلامية، بينما الثاني يخالفه الرأي، اما أنا فكنت »سويسرياً« على الحياد، وفي احدى الصالات الكبيرة ناولت معاملتي لموظف يبدو انه سهر الليل بطوله ولم ينم، فقال: أنا تعبان، اذهب الى زميلي، فتأكدت ان الانسان السهران أصله.. »خفاش«، والثاني كان مشغولاً بأكل »السبال« ولم يعرني اهتماماً فاقتنعت ان الانسان أصله.. »شاذي«، أما الموظفة الثالثة فقد ركنت معاملاتها لتمد بوزها وتأكل الحب الشمسي، فآمنت ان الانسان أصله.. »كاسكو«، وبجانبها موظفة وزنها نحو 300 كلغ وتقول لمن يأتيها بأعلى صوتها: تعال باچر، فقد اكدت لي ان الانسان أصله ..فيل، وجلست بجانب الفيلة زميلتها الموظفة ترضع طفلها الصغير (وهذا مخالف للقانون) ويقال ان ارضاعها استمر ساعتين، ما يشير الى ان الانسان اصله.. بقرة، ولما يئست من الدوران في سفينة نوح، ذهبت الى مساعد رئيس القسم وسلمته المعاملة الواضحة، فقال: لم أفهم شيئاً، فبصمت ان الانسان أصله.. حمار، أما رئيسه الذي حولوني له فقال: أنت متأكد ان المعاملة في قسمنا؟ وهذا يعني ان الانسان اصله.. ثور، واحترت ماذا افعل، فدخلت غرفة الارشيف لاسأل عن حقيقة المعاملة فرأيت موظفاً معلقاً بالسقف يضع الملفات، وقبل ان اسأله قال: ما أدري، فاقتنعت ان المتسلق أصله.. بريعصي، واحترت أين اذهب، ولماذا ادور في حلقة مفرغة، مع ان كل مسؤولي الدولة يفاخرون بالحكومة الالكترونية، علماً بأن اليدوية لم تفلح، وقادتني الصدفة لمساعد مدير الادارة الذي نظر بمعاملتي 10 دقائق محاولاً فك طلاسمها ورموزها دون جدوى وكان يتحرك ببطء غريب، فعلمت ان الانسان أصله.. سلحفاة، يا عالم يا هووه، معاملتي تحتاج الى توقيع فقط وطابع بدينار كان بيدي ولصق بها من شدة الحرارة، ورأيت من بعيد لوحة »المدير« فهرولت لأجد فراشاً يمصمص »عظمة« قطعة دجاج كنتاكية، ولم يرد علي حين سألته عن المدير فعرفت ان »المصاص« أصله.. كلب، دفعت الفراش بيدي ودخلت على المدير وأنا استعرض في ذاكرتي باقي الحيوانات لأعرف إلى اي فصيلة ينتمي، نظر المدير للمعاملة، فابتسم وسألني: أين الطابع؟، لصقه من جديد ووقع وقال: نأسف على التأخير، ولما شرحت له المواقف الغريبة والمريبة التي تعرضت لها، اعتذر ورافقني الى باب الصالة وهو يؤكد انها تصرفات فردية تمثل أصحابها فقط، وهنا اقتنعت تماماً ان الانسان اصله.. انسان.
|
|||||||||