العدد: 844


اليوم العالمي‮ ‬لحرية الصحافة‮ ‬ طباعة ارسال لصديق
Friday, 05 June 2009

فيصل البيدان
http://FB.maktoobblog.com

‮»‬السلطة الرابعة‮« ‬هو العنوان الذي‮ ‬اخترته لعمودي‮ ‬الصحافي،‮ ‬هناك البعض لا‮ ‬يعرف معنى مصطلح‮ »‬السلطة الرابعة‮« ‬كما ان هناك الكثيرين لا‮ ‬يفقهون المعنى الصحيح لمصطلح‮ »‬السلطة الرابعة‮« ‬ومن اين جاءت التسمية؟ وكيف جاءت؟‮ ‬
يطلق مصطلح‮ »‬السلطة الرابعة‮ ‬Fourth ESTATE‮« ‬على وسائل الاعلام عموماً‮ »‬الصحافة والاذاعة والتلفزيون‮« ‬وعلى الصحافة بشكل خاص ويستخدم المصطلح في‮ ‬ابراز الدور المؤثر لوسائل الاعلام،‮ ‬ليس في‮ ‬تعميم المعرفة والتوعية فقط بل لتشكيل الرأي‮ ‬وتوجيه الرأي‮ ‬العام وخلق قضايا والافصاح عن معلومات ومكافحة الفساد وتعزيز الديمقراطية وحقوق الانسان والمساهمة في‮ ‬التنمية وترسيخ الولاء والانتماء للوطن وقيادته وتمثيل الحكومة لدى الشعب وتمثيل الشعب لدى الحكومة وتمثيل الامم لدى بعضها البعض‮. ‬
هناك تفسير خطأ في‮ ‬اللغة العربية لمصطلح‮ »‬السلطة الرابعة‮« ‬اذ ان الكثير‮ ‬يربط‮ »‬السلطة الرابعة‮«  ‬بالسلطات الدستورية الثلاث‮ »‬التشريعية والتنفيذية والقضائية‮« ‬باعتبار ان الصحافة هي‮ ‬سلطة دستورية رابعة‮.‬
‮ ‬مصطلح»السلطة الرابعة‮« ‬يرمز إلى القوة التي‮ ‬تؤثر في‮ ‬الشعب بل ان هذه القوة تعادل او تفوق قوة الحكومة ومجلس الامة‮ » ‬السلطتين التنفيذية والتشريعية‮« ‬في‮ ‬بعض الاحيان وفي‮ ‬الكثير من القضايا‮. ‬
فـ‮ »‬السلطة الرابعة‮« ‬اجبرت الرئيس‮ »‬نيكسون‮« ‬على الاستقالة بعد فضحية‮ »‬وتر جيت‮«‬،‮ ‬كما ساهمت باستقالة‮ »‬توني‮ ‬بلير‮«‬،‮ ‬اما على الصعيد المحلي‮ ‬كان لها دور بارز في‮ ‬اتخاذ القرارات السياسية في‮ ‬بعض القضايا مثل‮ »‬المصفاة الرابعة‮ ‬،‮ ‬الداو كيميكال‮« ‬وكشف حقيقة بعض الذين‮ ‬يتربحون بطرق‮ ‬غير مشروعة من خلال عضوية مجلس الأمة امثال‮ »‬حدس وعلي‮ ‬بابا‮«. ‬
وانتشر مصطلح‮ »‬السلطة الرابعة‮« ‬واستخدم بكثرة في‮ ‬منتصف القرن التاسع عشر بسبب الطفرة التي‮ ‬حصلت للصحافة العالمية ولا‮ ‬يمكننا ان ننكر دور المؤرخ الاسكتلندي‮ »‬توماس كارليل‮« ‬بنشر وشهرة مصطلح‮ »‬السلطة الرابعة‮« ‬،‮ ‬حينما ذكر في‮ ‬كتابة‮ »‬الابطال وعبادة البطل‮ « ‬موقف المفكر الايرلندي‮» ‬ادموند بيرك‮«‬،‮ ‬عندما كان حاضراً‮ ‬لاحد اجتماعات البرلمان وقال‮: » ‬ثلاث سلطات تجتمع هنا تحت سقف البرلمان ولكن في‮ ‬قاعة المراسلين تجلس السلطة الرابعة وهي‮ ‬اهم منكم جميعاً‮« ‬وفي‮ ‬القرن السابع عشر ذكر في‮ ‬كراسة ميلتون‮ »‬وهي‮ ‬تعتبر من الاعمدة التي‮ ‬قامت عليها حرية الصحافة‮« ‬في‮ ‬وصف السوق المفتوح للآراء‮ »‬مبدأ اتاحة مناخ التجادل بين الناس حتى تسود الحجج الجديرة بالسيادة‮« ‬كما كتب المفكر‮ »‬ستيوارد ميل‮«‬،‮ ‬اذا كان البشر اجمعون متفقين على رأي‮ ‬معين وظهر بينهم شخص له رأي‮ ‬مغاير فليس للبشر مبرر لاسكاته تماماً‮ ‬كما انه ليس من حق هذا الشخص الواحد اسكات البشر‮. ‬
تأتي‮ ‬الكويت بالمرتبة الاولى عربياً‮ ‬والـ‮ ‬72‮ ‬في‮ ‬التصنيف العام من حيث حرية الصحافة والتعبير عن الرأي‮ ‬وهو شيء مشرف لكل كويتي‮ ‬بشكل عام ولكل صحافي‮ ‬بشكل خاص،‮ ‬ولكن لا‮ ‬يزال هناك عائق بسيط‮ ‬يحبط معنويات الصحافيين وهو الخطوط الحمراء الخاصة بسياسة الجريدة اي‮ ‬انه لكل جريدة سياسة خاصة لمواد النشر كما انه ناك خطوطاً‮ ‬حمراء تمنع نشر بعض المواضيع مع العلم بان هذه المواضيع والمقالات لا تخالف قانون المطبوعات بدليل انك لو ذهبت بها إلى جريدة اخرى سوف تنشرها لك ولكن من المؤسف ان نتمتع بكل هذه الحرية ونجد من‮ ‬يقول لنا‮ »‬نأسف سياسة الجريدة تمنع نشر هذا المقال‮« ‬قد‮ ‬يستطيع شخص ما بسطوة نفوذه وامواله ان‮ ‬يمنع كاتباً‮ ‬معيناً‮ ‬من ان‮ ‬ينشر مقالاته في‮ ‬احدى الجرائد ظنا منه ان‮ ‬يتقبل الكاتب هذا الوضع ويتبع نهج‮ »‬نجرؤ على السكوت‮« ‬ولكن هيهات ان نتقبل اطفاء شمعة الحرية وتوقف القلم عن الكتابة‮. ‬
ان‮ »‬السلطة الرابعة‮« ‬تتمتع بقوة كبيرة تستمدها من المجتمع،‮ ‬لانه كلما كبرت شعبيتها كبرت قوتها،‮ ‬لذلك فهي‮ ‬معرضة للرقابةى الحكومية دائماً‮ ‬ولذلك‮ ‬يجب ان‮ ‬يكون الكاتب الصحافي‮ ‬على دراية عالية في‮ ‬المهنة وذا مستوى عال في‮ ‬فهمه ووعيه ولديه مهنية عالية حتى‮ ‬يستطيع ان‮ ‬يفرض على نفسه‮ »‬رقابة ذاتية‮« ‬اي‮ ‬يحاسب نفسه قبل ان‮ ‬يحاسبه الاخرون لان الحرية مهما ارتفع سقفها فلها حدود،‮ ‬وكل ذلك من اجل ان نحافظ على إعلام حر نزيه‮. ‬
كما‮ ‬يجب ان‮ ‬يتم تعزيز دور الاعلام ليقوم بدوره الوطني‮ ‬كمنصة للحوار العام في‮ ‬القضايا المختلفة وتعزيز الديمقراطية وحقوق الانسان ومكافحة الفساد وترسيخ الولاء والانتماء للوطن وقيادته ورفع مستوى الوعي‮ ‬المجتمعي‮ ‬وخلق رأي‮ ‬عام مساند لتوجهات البناء والتنمية وخلق مناخ من الحراك السياسي‮ ‬والنقد البناء لممارسات السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية واظهار مواطن الخلل والفساد الاداري‮ ‬والمالي‮ ‬من اجل محاربته لاحداث عملية تقويم واصلاح‮. ‬
ان‮ ‬يوم الثالث من شهر مايو هو اليوم العالمي‮ ‬لحرية الصحافة،‮ ‬ويتم الاحتفال به سنوياً‮ ‬لتأكيد اهمية هذه الحرية‮. ‬
كلمة اخيرة إلى من‮ ‬يعرف نفسه جيداً‮: ‬لن تستطيع ايقافي‮ ‬عن الكتابة نهائياً‮ ‬لان الحق‮ ‬يعلو ولا‮ ‬يعلى عليه‮. ‬




  أضف تعليق

أضف تعليق
  • من فضلك اضف تعليق يتناسب مع الخبر.
  • أي اهانات أو شتم سيتم حذفها.
الإسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
BBCode:Web AddressEmail AddressLoad Image from WebBold TextItalic TextUnderlined TextQuoteCodeOpen ListList ItemClose List
التعليق:

الكود الأمني:* Code