جريدة الشاهد اليومية

إجراءات وأزمات عديدة لم تؤثر على الإنتاج

التسلسل الزمني للأحداث المؤثرة على أسعار النفط خلال السنوات الماضية

أرسل إلى صديق طباعة PDF

b_0_310_16777215_0___images_1-2018_e3(6).pngشهدت أسعار النفط، أمس ، ارتفاعاً ملحوظاً، يقارب الـ 70 دولاراً,  وبالرجوع إلى تاريخ أسعار النفط على مر السنوات السابقة، نجد أن أسعار النفط شهدت استقراراً حتى سبعينات القرن الماضي، بمعدل عشرين دولاراً للبرميل، ومنذ ذلك الوقت أدى مزيج من السياسات الحكومية والتحكم بالعرض إلى تقلب الأسعار.
الحظر النفطي العربي للعام 1973
كانت أسعار ما قبل العام 1973 قرابة 3.6 دولارات للبرميل الواحد، أي الحقبة التي عاشت محاولات للشركات الأخوات السبع «اكسون وموبيل وشيفرون والخليج وتكساكو وشركة شل وبي بي» تحديد سعر الوقود الأحفوري من خلال تنسيق جماعي لكمية العرض وبالتالي تستقر الأسواق معظم الوقت، ولكن تغيرت الأسعار رأساً على عقب مع الحظر النفطي العربي العام 1973 في ضوء حرب 6 أكتوبر، عندما استخدمه العرب.
وتضمنت الإجراءات الجزائية ايضاً مقاطعة الصادرات إلى الولايات المتحدة الأميركية وهولندا، احتجاجاً على الدعم غير المشروط لإسرائيل، وشهدت أسعار النفط زيادة بأكثر من 3 أضعاف انتهت عند 12 دولارًا للبرميل في العام 1974، تقلب النفط بين 12.5 و14 دولارا للبرميل خلال الفترة 1974-1978 مع إنتاج أوبك نحو 30 مليون برميل يومياً، أدى ارتفاع الأسعار من ناحية أخرى إلى زيادة تدريجية في الدول خارج أوبك المنتجة من 25 مليون برميل يوميا إلى 31 مليون برميل يوميا خلال نفس الفترة، عندما أصبحت الحقول الهامشية ذات جدوى مع ارتفاع الأسعار السائدة في تلك الفترة.

الحرب العراقية الإيرانية
مع إطاحة الثورة الإسلامية في إيران بالشاه، كافحت إيران للمحافظة على مستوى إنتاج ما قبل الشاه عند مستوى 6 ملايين برميل يومياً، عندما انهار القانون والنظام ما أدى إلى محو مليوني برميل من النفط يومياً، واستمرار الاتجاه التصاعدي للأسعار عند 25 دولارا للبرميل، وكانت أعلى قيمة اسمية للبرميل منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
اندلاع القتال بين العراق وإيران في صيف العام 1980 أشار بداية لحرب طويلة دامت 8 سنوات وتسببت في الكثير من الأضرار المادية لمنشآت النفط في البلدين المتحاربين؛ نتيجة لذلك تم حرمان السوق من ما يقارب مليون برميل يومياً، ما يسمى بحرب الخليج الأولى، أدى إلى زيادات مجدداً في الأسعار إلى أن بلغت ذروتها عند 37 دولارًا للبرميل في نهاية العام 1981.

سنوات سوء إدارة «أوبك»
انخفضت أسعار النفط بشكل كبير خلال الفترة 1982 إلى 1985 نتيجة لأوبك: الخطأ وقع نتيجة سوء إدارة العرض وجشع أعضائها في محاولات منهم لتعظيم انتفاعهم، أدى ارتفاع أسعار النفط إلى تدمير الطلب والتحول نحو الحفاظ على الطاقة وتعزيز وسائل الطاقة البديلة، شهدت الفترة أيضا قمة في الإنتاج في نفط بحر الشمال مدعومة بارتفاع الأسعار والتي كانت حتى ذلك الحين تعتبر مكلفة للإنتاج. هبطت الأسعار من مستوى 35 دولاراً للبرميل في العام 1981 إلى 31 دولاراً للبرميل في العام 1982، واستمرت في الهبوط إلى 29 دولاراً في العام 1983، و28 دولارا في العام 1984، و26 دولاراً في العام 1985، ووصلت الأسعار إلى أدنى مستوى لها في العام 1986 عند 14 دولارًا للبرميل.
سوء إدارة «أوبك» والتباطؤ في الطلب والزيادات الإضافية للمنتجين من خارج أوبك، خفضت حصة «أوبك» في السوق إلى نصف مستوى إنتاجها من 30 مليون برميل يومياً، لوضع حد لانخفاض الأسعار، وحاولت «أوبك» فرض نظام الحصص دون جدوى للدفاع عن عتبة سعر 18 دولارًا، كان الدور الجديد الذي لعبته المملكة العربية السعودية كمنتج متحرك أدى إلى انخفاض إنتاجها إلى 2 مليون برميل يومياً انتهى في منتصف العام 1986، في إقالة مفاجئة لوزير البترول السعودي الشيخ أحمد زكي يماني.

الانهيار كبير العام 1986
بعد أن أوقفت دورها كمنتج متحرك، بدأت المملكة العربية السعودية، بالدفاع عن حصتها في السوق، وحذت العديد من البلدان الأعضاء حذوها، وقامت المملكة العربية السعودية، «كصانع ملك»، بعرض خصومات هائلة لعملائها، إضافة إلى زيادة كبيرة في الإنتاج لإغراق السوق بإمدادات ضخمة في الوقت الذي كانت فيه الدول الصناعية أعضاء منظمة التعاون والتنمية، تترنح تحت نتيجة للركود، انخفضت الأسعار بحدة إلى مستوى أقل من 10 دولارات للبرميل، مع أواخر العام 1986، قررت «أوبك» الدفاع عن سعر 18 دولارًا للبرميل، ووافقت على خفض الإنتاج اليومي من 17 مليون برميل إلى 15.8 مليون برميل، تذبذبت الأسعار حول مستوى 18 دولارًا للبرميل في الفترة ما بين  1987 و1989، وأدى العدوان العراقي على الكويت في 2 أغسطس 1990، إلى ارتفاع في الأسعار وصل إلى 23 دولارً للبرميل، ومن ثم أدى إلى التوقف الكامل لإنتاج النفط في البلدين، والذي قدر في ذلك الوقت ضمن محيط 5 ملايين برميل يومياً.

الأزمة المالية الآسيوية للعام 1997
تأرجحت أسعار النفط حول 20 دولارًا للبرميل، على الأقل خلال النصف الأول من التسعينات؛ ومع ذلك، فإن الأزمة المالية الآسيوية في العام 1997 قادت الأسواق إلى التهاوي.
تزامن ذلك مع قرار سيئ من «أوبك» التي اجتمعت في العاصمة الاندونيسية، جاكرتا، بزيادة سقف إنتاجها غافلة للركود الاقتصادي الذي يجتاح ما يسمى بالنمور الآسيوية، ما أدى إلى انهيار الطلب الذي تزامن مع عودة صادرات النفط العراقي إلى السوق تحت رعاية الأمم المتحدة، في ما يسمى برنامج النفط مقابل الغذاء، وهو قرار تندم عليه الدول الأعضاء إلى اليوم.
أدت تلك العوامل إلى هاوية غير مسبوقة، مع هبوط سعر البرنت ليصل إلى الحضيض عند أقل من 10 دولارات، وتعلمت «أوبك» بالطريقة الصعبة عندما أدى الانخفاض في الأسعار إلى تعهد بين الأعضاء للالتزام بحصص الإنتاج المخصصة لكل منها.

الأزمة الاقتصادية العالمية
شهدت الفترة بين 2000 و2008 زيادة غير مسبوقة في الطلب تقودها شهية نهمة تجاه منتجات النفط في الاقتصادات الناشئة وعلى رأسها الصين والهند، الأمر الذي فاجأ أ «وبك»، هو عدم وجود إمدادات كافية، ما أدى إلى زيادة في الأسعار التي وصلت إلى مستوى تاريخي عند 147 دولاراً في صيف العام 2008، ولكن مع بداية الأزمة المالية في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو، هبطت الأسعار إلى أقل من 40 دولارًا مع نهاية العام 2008، وبدلًا من الجلوس، التقت الدول الأعضاء في «أوبك» في مدينة وهران الجزائرية واتخذت قرارًا تاريخيًا بخفض الإنتاج بمقدار 4.2 ملايين برميل يوميًا، كان للخطوة تأثير فوري على الأسواق العالمية مع عودة أسعار النفط الخام إلى العتبة السابقة عند 100 دولار للبرميل.

ما يطلق عليه الربيع العربي
الاضطرابات السياسية التي اجتاحت عددًا من دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والمعروفة باسم «ثورات الربيع العربي» تسببت بعدة اضطرابات في السوق مع الاعتقاد السائد بعدم إمكانية ضمان أمن الإمدادات وحرية الحركة للنفط الخام، ولاسيما بعد إغلاق حقول النفط الليبية وحرمان الأسواق من 1.6 مليون برميل يومياً من النفط الخام «الخفيف» ذي الجودة العالية.
فرض المزيد من العقوبات على إيران أدى أيضاً إلى محو مليون برميل أخرى، مع خطر إغلاق مضيق هرمز الذي يلوح في الأفق، تلك العوامل الجيوسياسية, إلى جانب ارتفاع الطلب من قبل, أبقت الأسعار فوق حاجز 100 دولار للبرميل.

تغير الأوضاع 180 درجة
إلا أن كل شيء تغير قبل 18 شهراً، إذ رفضت «أوبك» تحت قيادة السعودية، خفض إنتاجها حتى مع انخفاض الطلب، كما رفض منتجو الوقود الصخري بأميركا وقف الضخ، فضلا عن انتهاء العقوبات ضد تصدير إيران للنفط والذي أسفر عن المزيد من الضغط على أسعار النفط.
وإن كان النمو في الصين أقل مما يتوقعه المستثمرون، فإنها ستحتاج إلى وقود أقل لتشغيل اقتصادها، ومع تجارة النفط الخام بالدولار فإن سعر النفط بالنسبة للمشترين الخارجيين يرتفع مع ازدياد قوة الدولار.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث