جريدة الشاهد اليومية

تصرف مبكراً مع أزمة المشتقات لبنك الخليج

الشال: للمركزي دور في تجاوز المصارف تداعيـات الأزمـة العالـمية

أرسل إلى صديق طباعة PDF

السياسات النقدية بشكل عام تتأرجح أهدافها ما بين الاحتواء المسبق للضغوط التضخمية لدرء مخاطرها على تنافسية الاقتصاد، وذلك يعني تبني سياسة نقدية إنكماشية، وما بين حفز النمو الاقتصادي بتبني سياسات نقدية توسعية، والأخيرة كانت الطاغية منذ أزمة العالم المالية في خريف عام 2008. ومؤخراً، صدر التقرير السنوي عن بنك الكويت المركزي للسنة المالية 2016/2017، والبنوك المركزية هي الجهة المسؤولة عن سياسة البلد النقدية، وفي الكويت، وأسوة بمعظم دول الاعتماد على تصدير النفط، لا تملك البنوك المركزية سوى تبني سياسات نقدية دفاعية واستباقية للحد من الأثر السلبي للسياسات المالية المنفلتة.

وأشار تقرير شركة الشال للاستشارات الاقتصادية انه وفي 20 مايو 2007، انسحبت الكويت من ربط سعر صرف الدينار الكويتي بالدولار الأميركي بعد خلوصها إلى قناعة بأن مشروع الوحدة النقدية الخليجية لن يرى النور، وهو ما حدث في عام 2010، ذلك أعطى بنك الكويت المركزي بعض المرونة للتأثير في حركة سعر صرف الدينار الكويتي، وربما حتى أسعار الفائدة. وتلك المرونة أظهرت نفعها، فالدينار الكويتي فقد نحو 9 % أمام الدولار الأميركي منذ السنة المالية 2011/2012 وحتى السنة المالية الفائتة، ولكن معظم الإنخفاض في سعر صرفه بدأ منذ السنة المالية 2014/2015، أو سنة تدهور أسعار النفط. وأهمية امتصاص بعض الأثر الناتج عن انحسار الإيرادات، يأتي من تعويض ذلك الانخفاض بشكل غير المباشر، أي ارتفاع حصيلة التحويل إلى الدينار الكويتي من إيرادات معظمها بالدولار الأميركي، ولأنه خفض صغير وتدريجي، لا يترك أثراً كبيراً على الدخل الحقيقي للناس. ومن جانب آخر، يحاول البنك المركزي تخفيف أثر انخفاض سعر صرف الدينار الكويتي بالحفاظ على هامش أسعار الفائدة لصالح الدينار الكويتي مقابل الدولار الأميركي من أجل توطين الدينار الكويتي. ووفقاً لتقريره السنوي 2016/2017، زاد ذلك الهامش قليلاً على الودائع قصيرة الأجل للسنة المالية الفائتة مقارنة بالسنة المالية السابقة لها.
واوضح التقرير: يحسب لبنك الكويت المركزي دوره في تجاوز القطاع المصرفــي المحلــي لتداعيـات أزمـة العالـم الماليـة، فقـد تصرف مبكراً مع أزمة المشتقات لبنك الخليج، ثم تشدد في سياسة المخصصات لمجمل القطاع، ورغم التذمر، وربما بعض التذمر مقبول، إلا أن النتائج النهائية أدت إلى حماية بائنة لأوضاع القطاع في ظروف مالية وجيوسياسية صعبة جداً. وقد كان من الممكن أن تكون تكاليف الأزمات أكبر بكثير لولا بقاء مؤسسات قليلة خارج نطاق التأثير السياسي الحاد، وذلك يعني ضرورة دعم الحفاظ على استقلالية البنك المركزي. وربما حققت الكويت نتائج أفضل لو أمكن تحقيق تناسق وتناغم بين السياستين المالية والنقدية، ولكن التاريخ قاطع في تأكيد طغيان جرعة السياسة في مسار السياسة المالية، وهو أمر نأمل تغييره، لأن الأوضاع لم تعد تتسامح معه.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث