الأولى

القبائل ذراع الحكومة القوية في مواجهة تحديات المعارضة

كتب عويد الصليلي:
تشكل القبيلة عنصراً أساسياً في المجتمع الكويتي فهي محور نسيجه الاجتماعي، وقد ساهم احتفاظ القبيلة بسماتها وتقاليدها الأصيلة في حفظ قوتها وهيبتها ونفوذها على الساحة السياسية منذ انطلاق العمل الديمقراطي بعد الاستقلال وحتى اليوم.
دور القبيلة لم يقتصر على الجوانب الاجتماعية فقط بل كان لأبناء القبائل دور فاعل في الدفاع عن تراب الوطن مع بقية أبناء الوطن في جميع المعارك التاريخية التي وقعت في الماضي بدءاً من معركة الرقة ومن ثم الصريف والجهراء، حتى كان يطلق عليهم بأنهم ذراع السلطة القوية في مواجهة الخصوم.
ورغم النسبة الكبيرة لأبناء القبائل إلا أن تأثيرهم في الحياة السياسية تاريخياً لم يكن فاعلاً بشكل كبير وخاصة في فترة ما قبل الاستقلال حيث كانوا يمثلون ذراع السلطة في مواجهة المعارضين الذين كان أغلبهم من أبناء الحضر، وقد ساعد في ذلك انخفاض المستوى التعليمي بين أبناء القبائل وعدم اهتمامهم بالشأن السياسي.
واقع أبناء القبائل تغير بشكل كبير بعد الاستقلال، حيث شاركوا في الانتخابات إلا ان دورهم انحصر في الدفاع عن الحكومة وكان أغلبهم يسمى بنواب الخدمات إلا أن التوسع والتطور الذي عاشته البلاد خلال حقبة الستينات والسبعينات والثمانينات أدى إلى ارتفاع المستوى التعليمي لأبناء القبائل وظهور شخصيات مؤهلة على أعلى المستويات ترفض الدور التاريخي الذي لعبه اسلافهم في التأييد المطلق للسلطة بالإضافة إلى سوء الخدمات الذي تعيشه مناطق أبناء القبائل والتهميش، كل ذلك لعب دوراً مهماً في انتقال المعارضة التقليدية من أبناء الحضر إلى أبناء القبائل في السنوات الأخيرة.
وفي احصاء صادر عام 2008 كان نسبة أبناء القبائل 55٪ من اجمالي المواطنين البالغ 1.087.522 وهو ما انعكس على تركيبة مجلس الأمة حيث حافظ أبناء القبائل على التمثيل في جميع المجالس ما بين 19 نائباً إلى 28 »في مجلس 1981« وانتهاءً بـ 26 نائباً في مجلس 2009، بالاضافة إلى التزام أغلب القبائل بإجراء الانتخابات الفرعية رغم تجريمها مؤخراً، باعتبارها صوراً من حرص القبيلة على مصالحها وقوتها الاجتماعية ونفوذها السياسي ومحاربة التهميش.
أبناء القبائل يخوضون الانتخابات في جميع الدوائر حيث يشكلون القوة الضاربة في بعض الدوائر وهو وضع يتميزون به عن بقية مكونات المجتمع الكويتي لاتساع نفوذهم في جميع الدوائر، حيث تمثل قبيلة العوازم 12.2٪ من الناخبين ومطير 9.2٪، والعجمان 7.5٪، والرشايدة 7.2٪، والعتبان 4.3٪، وعنزة 4.1٪، وبقية القبائل 5.6٪.
ففي الدائرة الأولى ذات الثقل لقبيلة العوازم يخوض أربعة مرشحين هم مخلد العازمي وعبدالله المحيلبي وأنور الشريعان ووسمي الوسمي الانتخابات بتلك الدائرة والتي تملك بها العوازم أكثر من 13 ألف صوت، بينما يخوض النائبان السابقان جمعان الحربش وخلف دميثير الانتخابات بالدائرة الثانية استناداً إلى العدد الكبير لأصوات قبيلة عنزة في الدائرة، في حين يخوض النائبان السابقان فيصل المسلم وسعدون حماد الانتخابات في الدائرة الثالثة اعتماداً على الثقل القبلي لقبيلة عتيبة في الدائرة.
وفي ما يخص الدائرتين الرابعة والخامسة فإنهما مغلقتان تماماً على أبناء القبائل حيث تملك قبيلتا مطير والرشايدة الأغلبية الكبيرة في الدائرة الرابعة، كما تملك قبيلتا العوازم والعجمان الأغلبية في الدائرة الخامسة، الأمر الذي يؤكد أن الصراع في الدائرتين الرابعة والخامسة هو صراع وتنافس قبلي بحت دون أي دور للتيارات السياسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق