المقالات

صحوة باتريشيا!

عندما وصلت إلى لندن.. استأجرت منزلا في منطقة غرين فورد.
كانت جارتنا انكليزية تدعى باتريشيا ولديها طفلة غابرييلا بعمر ابني يوسف.
لكنها استقبلتنا بالبصق علينا من بعيد وظلت تصرخ «إرهابيون عودوا إلى بلادكم»!
كنا نصبح بـ«تفلة» وهي تقف بجوار بابها ونمسي بـ«تفلة»!
وتظل تصرخ فينا كأسرة تنتمي إلى الارهاب.
نصحني صديق بأن أشكوها إلى مركز الشرطة ليوقعوها على تعهد عدم التعرض لنا.
لكني قلت بأن هذا التعهد لن يزيدها إلا كراهية.
وقلت في نفسي لن اتأثر بصراخ امرأة انكليزية حانقة على المسلمين!
دارت رحى الأيام.. وفي صباحات أحد تلك الأيام طُرق بابنا، فتحت ووجدت غابرييلا ومعها معلمتها.
قالت إن غابرييلا تعرضت لإصابة وحاولنا الاتصال بوالدتها لكنها لا تجيب.. وطرقنا بابها ولم ترد، هل بالامكان استلام الطفلة.
اخذناها وأدخلناها.. وأكلت معنا فنامت.
حملتها إلى سرير يوسف.. وافترشنا لولدنا على الأرض
ووقفت في الباب انتظر عودة الأم.. ما إن وصلت حتى بادرتني بـ«تفلة» فعاجلتها بالقول: ابنتك غابرييلا في بيتنا.
لأن حادثا جرى لها واتصلت إدارة المدرسة فلم تجيبي.
صرخت أين ابنتي.. ودخلت قبل أن أدعوها.
قلت لها إنها تنام في غرفة يوسف.
عندما دخلت الغرفة وجدت ابنتها تنام على السرير ويوسف على الأرض
لا أعرف ما الذي حرك بداخلها.. لكنها ظلت صامتة.
قلت لها سأحملها إلى بيتك.
أوصلتها وخرجت.
في اليوم التالي عندما رأيتها وأنا أهم إلى عملي عاجلتني بـ«صباح الخير» وهي خجولة!
يوما بعد يوم أصبحت ودودة.
وعندما كنا نطبخ نرسل لها طعاما لها ولطفلتها.. وطلبنا أن تلعب مع يوسف.
اكتشفت لاحقا أن طليقها كان مسلماً.
وأنه كان يعذبها.
عادت الى طبيعتها البشرية.. بل أصبحت مدافعة شرسة لحقوق الفلسطينيين.
عندما غيرنا السكن.. كانت تبكي وتقول: لماذا تريدون أن تتركوني!!
أحيانا «المعاملة الحسنة.. تغير مفهوما كاملا.. والمعاملة السيئة لا تصنع إلا الكراهية!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق