المقالات

اترك خلائق قوم لا خلاق لهم واعمد لأخلاق أهل العلم والأدب

هذا بيت شعر ينصح به صاحبه ابنه بترك من لاخير فيه، فمن لايرغب بفعل الخير تركك له غنيمة، لأنك إن صاحبته تأثرت بأخلاقه الفاسدة، فمن لاخلاق له لا يرغب في الخير، وهو غير صالح في دينه، أفترضى أن يكون مثل هذا صاحبا لك؟ والبيت يقول أعشى بني طرود يفخر فيه بوصية والده له، وهو أبو الخطاب أياس بن عامر بن سليم بن عامر، من بني طرود بن سعد بن فهم كان ناسكا زاهدا ورعا تقيا عمي آخر عمره لذا سمي أعشى طرود، له ذكر في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حضر عنده وهو يقسم العطاء فدعاه قبل غيره لمعرفته بصلاحه، وهو القائل :
إني حويت على الأقوام مكرمة
قدما وحذرني مايتقون أبي
فقال لي قول ذي علم وتجربة
بسالفات أمور الدهر والخطب
أمرتك الخير فافعل ما أمرت به
فقد تركتك ذا مال ونسب
واترك خلائق قوم لا خلاق لهم
واعمد لأخلاق أهل الفضل والأدب
وإن دعيت لغدر أو أمرت به
فاهرب بنفسك عنه أيد الهرب
وكان الشعراء في العصر الجاهلي والإسلامي كثيرا مايوصون أبناءهم بالأخلاق الحميدة بعد أن جربوا الحياة ومارسوها خاصة عند دنا آجالهم، وهذا أعشى باهلة يوصي أبنائه بالتقوى ولاشك أن التقوى خير زاد المؤمن عند لقاء ربه، ويوجه كلامه الى ابنه قائلا :
عليك بتقوى الله في كل إمرة
تجد غبها يوم الحساب المطول
ألا إن تقوى الله خير مغبة
وأفضل زاد الظاعن المتحمل
ولاخير في طول الحياة وعرضها
إذا أنت منها بالتقى لم ترحل
ومن غرر الشعر وصية عبدة بن الطيب لأبنائه التي يقول فيها :
ودعوا الضغينة لاتكن من شأنكم
إن الضغائن للقرابة توضع
واعصوا الذي يزجي النمائم بينكم
متنصحا ذاك السمام المنقع
بزجي عقاربه ليبعث بينكم
حربا كما بعث العروق الأخدع
لاتأمنوا قوما يشب صبيهم
بين القوابل بالعداوة بنشع
قوم إذا دمس الظلام عليهم
حدجوا قنافذ بالنميمة تمزع
أمثال زيد حين أفسد رهطه
حتى تشتت شملهم فتصدعوا
إن الذين ترونهم إخوانكم
يشفي غليل صدورهم أن تصرعوا
وكان ذا الأصبع العدواني من حكماء العرب  وعندما دنى أجله أوصى ابنه أسيد وصية خالدة، فقال :
أسيد إن مالا ملكت
فسر به سيرا جميلا
آخ الكرام إن استطعت
الى إخائهم سبيلا
واشرب بكأسهم وإن
شربوا به ال سم الثميلا
أهن اللئام ولا تكن
لإخائهم جملا ذلولا
وكان قد قال له : يابني إن أباك قد فني وهو حي، وعاش حتى سئم العيش، وإني موصيك بما إن حفظته بلغت في قومك مابلغته، ألن جانبك لقومك يحبوك، وتواضع لهم يرفعوك وابسط لهم وجهك يطيعوك، ولا تستأثر عليهم بشيء يسودوك، واكرم صغارهم كما تكرم كبارهم يكرمك كبارهم ويكبر على مودتك صغارهم واكتفي بهذا القدر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق