المقالات

بدعة خفض الرواتب

تتفق كل المدارس الاقتصادية رغم تناقض بعضها فكريا ان لكل عامل اجراً يتناسب مع ما يقدمه من عمل، وتتبع كل دول العالم هذا المفهوم سواء في القطاع الخاص او الحكومة، إلا في الكويت فالرواتب تتحدد وفقاً للدرجة العلمية وسنوات الخبرة بغض النظر عن طبيعة العمل الذي يقوم به او أهميته او صعوبته فكريا او جسديا، سعي الحكومة والبرلمان في فترات سابقة لاقرار كوادر مالية حسب المؤهل ادى إلى وضع مختل اضف إلى ذلك بدعة الكوادر، كان الأولى تحديد الرواتب وفقًا لطبيعة العمل اضافة لعاملي الخبرة والشهادة على حد سواء، الحديث وراء توحيد المرتبات سيخلق اختلالات حقيقية بين وظائف يكاد ينعدم بها العمل ووظائف تتطلب جهداً ومسؤلية اكبر، من غير المعقول قبول طرح فكرة توحيد الرواتب بل يجب تعديلها وفقاً لطبيعة العمل.
أيضا اي حديث عن تخفيض الرواتب وان وفر للحكومة بعض الملايين سيكون له آثار اجتماعية واقتصادية ستكلف اقتصاد الدولة أضعاف ما ستوفره خزينة الدولة، خصوصا مع النمط الاستهلاكي العالي وارتفاع كلفة السكن والقروض على العوائل ما سيحدث اختلالا لدى ميزانية كثير من العوائل فينخفض الاستهلاك ويتأثر القطاع الخاص وقد تنجم عن ذلك أيضا مشاكل اجتماعية.
من المهم حين طرح اي فكرة لحل مشاكلنا الاقتصادية ان نراعي كلفة تنفيذ هذه السياسة على الاقتصاد ككل وألا يكون كل تركيزنا على حل مشكلة عجز الميزانية. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق