المقالات

كلاب الصيد اللاهثة

تكاد تكون كل التجمعات التي تطلق على ذاتها تجمعات سياسية، هي في الأصل ادوات لطامح للسلطة او متنفذ يريد تمرير مصالحه، لكنها تختار مسميات شعبوية لتلاقي القبول عند الرعاع والدهماء، فتجدهم بين حركة الدستور وكأنهم ولدوا من رحم الدستور، وهم يقتلون الدستور ليلاً ونهاراً، ومنبر الديمقراطية وهو إيحاء بقيادة العامة للحريات، بينما كبيرهم يضيق من النقد ويعشق العبودية، وكلما استخدم التجمع كلمات مثل وطني وقومي وإسلامي والأمة والحرية، تقاطبت الناس ببساطتها لهم دون الشعور بحقيقتهم المختبئة خلف كل المسميات، وقد انبأنا الواقع السياسي للكويت على مر الأزمنة والأزمات، ان معظم تلك التجمعات تعمل وفق آلية كلاب الصيد، يأمرها المتنافسون على الكراسي فتلهث على من ينافسهم،وهم يجيدون الاستكلاب بسبب قابليتهم لذلك وتطبعهم،ومن يعصي منهم الاوامر سيحرم من العطاء، فلا يجد له عظما ولا لحما ليقتات عليه، هم سبب كل هذا التخلف في الدولة وهم من أصّل وجذّر الفساد في الادارة والمال، هم من يرتدون البشوت ويتقلدون المناصب، ولديهم أدواتهم الإعلامية، ويقيمون الندوات، سلاحهم الدجل وكلامهم لا يتعدى مفردات كالوطنية وعشق الوطن، بين فترة وأخرى يختفون ويظهرون لطعن المواطن وتخويفه لمصلحة من امرهم، فيهم الذي يسمي نفسه بالمناضل وهو يسكن قصراً وفيهم من يسمي نفسه الرمز وهو الذي كان معوزاً وأصبح اليوم اغنى الاغنياء، تلك هي القوى السياسية التي تتنطع بالديمقراطية إن كانت لصالحها فقط. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة × خمسة =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock