المقالات

الأرق عند الشعراء وأرّقني بالريّ نوح حمامةٍ «2-2»

وفي هذه المدينة ولد الخليفة الأشهر في التاريخ الإسلامي، هارون الرشيد، وينسب إليها أشهر علماء المسلمين : فخر الدين الرازي ، أما صاحب هذه الأبيات فهو: أبو المنهال عوف بن محلم الخزاعي، صاحب ونديم أشهر أمراء خراسان لعبدالله المأمون: طاهر بن الحسين الخزاعي بالولاء، وأشهر أبيات عوف بن محلم على الإطلاق، قوله:
وكنت إذا صحبت دیار قوم
صحبتهم ونيتي الوفاء
فأحسن حين يحسن محسنوهم
وأجتنب الإساءة إن أساؤوا
اتصل عوف بن محلم بأمير أمراء عبدالله المأمون، طاهر بن الحسين فأعجب به لسعة علمه ونوادره، وبراعته بالأدب وأيام العرب، وفصاحته، فاتخذه نديماً، فرحل معه إلى خراسان فظل معه ثلاثين عاماً، لا يفارقه في حضر أو سفر ، ولما توفي طاهر بن الحسين، استبقاه ابنه الأمير عبدالله بن طاهر، ونال منهما أموالاً كثيرة فكان سخيًا جواداً، عرف عوف بن محلم بأنه شاعر مجيد في المدح والغزل والفخر والخمر، وأول أبيات سارت له قوله في حراقة «سفينة» طاهر بن الحسين:
عجبت لحراقة ابن الحسين
كيف تسير ولا تغرق
وبحران من تحتها واحد
وآخر من فوقها مطبق
وأعجب من ذاك عيدانها
وقد مسها كيف لا تورق
وقد أسن عوف بن محلم وطالت غيبته عن وطنه وأهله ، وحنّ إلى بلده وناسه، فأذن له عبدالله بن طاهر بالعودة إلى أهله بعد سنين طويلة من الغربة ، إلا أن قدره كان له بالمرصاد، فتوفي في الطريق سنة 220هـ ، ولم يصل المسكين إلى أهله كما كان يتمنى، وعلم عبدالله بن طاهر بذلك وجزع عليه جزعاً شديداً، أما الأمير طاهر بن الحسين الذي ورد ذكره، فهو أمير أمراء الدولة العباسية في عهد الخليفة العباسي السابع عبدالله المأمون «170هـ – 218هـ» ولقبه: «ذو اليمينين» وهو القائم بنصرة الخليفة المأمون، على أخيه محمد الأمين، حتى قتله ببغداد ، وأعلن خلافة المأمون، كان أميراً شهما مهيباً شديد السخاء، ومع شجاعة هذا الأمير عرف بالدهاء وحسن السياسة، والعلم ، خطيب مفوه بليغ شاعر، بلغ أعلى الرتب ، وكاد أن يستقل بإمارة خراسان لولا قوة الخليفة المأمون ، وطاهر بن الحسين بعين واحدة ، ومن كرمه أنه وقع يوماً بصلات جزيلة ، بلغت ألف ألف وسبعمئة ألف درهم. وقد لقب بذي اليمينين لأنه
ضرب بسيفه رجلا فقده نصفين، وكانت الضربة بيساره ، فأطلق المأمون عليه هذا اللقب، وكان مولد الأمير طاهر بن الحسين سنة تسع وخمسين ومئة للهجرة، وتوفي بمدينة مرو، سنة سبع ومئتين. دمتم سالمين، في أمان الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق