المقالات

أكملت الخمسين

التحصيل العلمي اثناء الدراسة والمعلومات التي نسمعها بين فترة وأخرى من أكاديميين واحياناً في أحاديثنا اليومية مع الأصدقاء والمواقف التي نتعرض لها أو نسمع عنها يعتبر رصيداً فكرياً ومعرفياً تظهر قيمته مع مرور السنين ، فمن يكتفي بما لديه من معلومات ويترك كل معلومة جديدة تمر مرور الكرام سيجد نفسه دائماً في حاجة لشخص آخر يساعده في حل الصعوبات أو المعضلات في حين من يبحث عن ابعاد كل معلومة جديدة ويفهمها جيداً ولا يتركها تمر مرور الكرام حتماً سوف يمتلك نوعاً من أنواع الإدراك والقدرة على فهم واستيعاب الأمور والتعامل معها بنسبة كبيرة من الهدوء والاتزان كلما تقدم في العمر.
لم يعد الإنسان الجاهل والأمي هو الذي لا يكتب ولا يقرأ كما كان الوضع قبل نصف قرن بل اصبح الإنسان الجاهل والأمي هو الذي لا يبحث ولا يقرأ خصوصاً في زمن الاتصالات والتقنيات الحديثة التي وفرت وسائل مختلفة ومتنوعة تقدم المعلومة في ابسط صورة.
هذا السرد يشبه المراجعة والتقييم الذاتي، توقفت أمامه وأنا اكمل العام الخمسين من عمري فوجدت نفسي اقرب للجهل في وسائل الاتصالات والتقنيات الحديثة لأنني لم احاول فهم ابعاد الصعوبات أو المعضلات التي تعرضت لها سابقاً، وأقرب للمتعلم المدرك والقادر على التعامل مع الأمور الحياتية بنسبة كبيرة من الهدوء والاتزان، ففي السابق كانت حلول المشاكل والمعضلات اليومية وحتى العلاقات الاجتماعية لا تخلوا من التسرع والاندفاع، أما في هذه المرحلة العمرية فأن الحلول تتسم بالتروي واحياناً ترك المشكلة للوقت ليحلها وهذا نتاج التحصيل الدراسي والاستمتاع في مجالسة كبار السن وأخذ الدروس والعبر من أحاديثهم والسعي دائماً للمزيد من المعرفة في هذا الجانب، ان حياة الإنسان عبارة عن رصيد تراكمي في جوانب عدة تظهر قيمته بمرور السنين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة عشر + عشرة =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock