المقالات

جريمة لوحات شروق أمين

في كل مرة نسمع عن عار جديد، خذلان جديد، جريمة ثقافية جديدة، إغلاق مراكز ثقافية، معارض فنية، تدمير فنانين، محاكمة مثقفين ومفكرين، منع كتّاب من الكتابة، مصادرة كتب، حجب مواقع، وفي كل مرة ينتصر فيها الجهل والتعصب على كل ما ذكر سابقا!
اثار موضوع غلق معرض الفنانة التشكيلية شروق أمين جدلا واسعاً في مواقع التواصل الاجتماعي وفي الأوساط الفنية والثقافية، حيث قامت وزارة الداخلية-وبدون تفكير- بإغلاق المعرض بشكل مفاجئ لأسباب مجهولة أو بالأحرى حجج ضعيفة ومتعصبة جداً!
وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إغلاق معرض لشروق أمين، ففي عام 2012 تم إغلاق معرض لها لنفس الأسباب غير المنطقية متهمين
إياها بعرض لوحات «مخلة» تحتوي على مواضيع جنسية! والحقيقة عكس ذلك تماما، فالفنانة تعكس «واقعا» غير محبب لدى الكثيرين، على الرغم من وجوده في المجتمع، ومسؤولو «الداخلية» على علم به، إلا ان الكثيرين يفضلون أن يكون الواقع مستتراً، الكثيرين يخافون من المواجهة، من الحقيقة، والكثيرين يخافون من انتشار «الفن» وكل هذه الرسائل المدوية من خلال اللوحات الصامتة.
ولكن، الجانب الإيجابي في غلق هذه المعارض وكل هذا القمع واستخدام الأساليب البوليسية، هو حصول المعرض على «الانتباه» والشهرة، ما يجعل المهتمين وغير المهتمين يبحثون عن الصور واسم الفنان ويشاهدون الصور واللوحات «اونلاين» وهذا ما يشهره وينشر الفكرة والفن بشكل اوسع! فالمنع لا يعني موت الرسالة، بل العكس تماما، تم تداول هذه اللوحات بشكل اوسع وأكبر بفضل «ذكاء» الرقيب.
عموماً، نحن مازلنا على شفير الهاوية، فكنا رمزا للثقافة والتنوير، وأصبحنا رمزاً للجهل والتعصب! كنا نخرّج اجيالاً من الفنانين وأصبحنا نخرج اجيالاً من المتعصبين والكارهين للفنون والثقافة والفلسفة، كنا نفتتح المعارض وأصبحنا نغلقها!
الفن ليس جريمة، لم يكن يوما كذلك ولن يكون يوما كذلك!
هذه هي جريمة الفنانة شروق امين… جريمتها أنها فنانة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة × 5 =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock