المقالات

هل الشعوب أفسد أم الحكومات ؟

تنتقد وتعتصم وتنتفض وتتظاهر شعوب العالم ضد الفساد، وهناك من هذه الشعوب من هو صادق في محاربة الفساد وهناك من هو كاذب ومنافق. وهذا ما تثبته مواقف تلك الشعوب المتفاوتة، فمنهم من يرمي النواب الفاسدين في «الزبالة» ومنهم من يكتفي بالكلام المجرد و «التحلطم» ثم إعادة انتخاب نفس النائب الفاسد في الانتخابات البرلمانية. فمن أي نوع أنت عزيزي القارئ ؟
إن الاتهام بالفساد دائماً ما يتم توجيهه من قبل مواطن لوزير أو نائب برلماني، ولم يحدث أن قام وزير أو نائب باتهام مواطن بالفساد، بل إن هناك أحد رؤساء الحكومات قام بإبداء استيائه من الفساد الذي تمارسه حكومته وهو بذلك انتقد وأدان نفسه وليس أحد المواطنين، وهذا ما يثبت أن الاتهام بالفساد دائماً يتوجه من المواطن للمسؤول، ولكن ربما تختلف الحقيقة عن ذلك، فهناك من المواطنين من تدور حولهم شبهات الفساد مثل أولئك الذين يتاجرون بالبشر عبر تجارة الإقامات أو أولئك المزدوجين ومزوري الجنسية الذين يحصلون على مستحقات ليست لهم وينهبون خيرات البلد الذي يعيشون فيه كمتطفلين ومرتزقة لبلدانهم الأصلية أو كأولئك الذين يقومون بصناعة «بصمات» من الشمع حتى يتهربوا من وظائفهم، وغيرها الكثير من الحالات التي تدل على إن هناك مواطنين لصوص.
إن هذا النوع من المواطنين «اللصوص» قد تجاوزوا مرحلة الكذب والنفاق في ادعاء محاربة الفساد، فهم ليسوا ممن يكتفي بانتقاد الفساد بالكلام، بل إنهم مستفيدون من هذا الفساد ومحاربته تُعتبر خسارة لهم لذلك هم لا يتجرأون على انتقاده، فضلاً عن إنهم يقومون بانتخاب المرشح الفاسد واللص لبرلماناتهم، فالمواطن الحرامي يحتاج لنائب حرامي يدافع عنه، والنائب الحرامي يحتاج لمواطن حرامي لا يسأله عن سرقاته ولا يحاسبه على تقصيره في حق البلد .. فالوطن بالنسبة «للمواطن الحرامي» ليس شيئاً ضرورياً، وبين حرامي وحرامي تضيع البلدان.
وختاماً أيها المواطن في أي بلد في العالم، إنني لا أوجه أصابع الاتهام لك حتى لو كنت حرامياً، بل أوجهها للحكومات التي سمحت لك بأن تكون حرامي عبر عدم تطبيق القانون عليك، كما سمحت لنائبك البرلماني بأن يكون حرامياً عبر فتح حنفية المال السياسي له وإنجاز معاملات ناخبيه والذين هم في الغالب أقاربه وأتباعه، وهذا طبعاً ليس له مبرر إلا أن تكون تلك الحكومات مستفيدة من هذا الوضع .. فأعان الله الشرفاء في جميع البلدان على القهر الذي يعيشونه، وكم هي كبيرة المسؤولية التي تقع على عاتقهم لإنقاذ أوطانهم من اللصوص بأنواعهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة + 16 =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock