المقالات

انتفاضة لبنان… إلى أين؟

من يُلطِّخ الانتفاضة في لبنان بالعنف، ويدفعها إلى الفوضى والتخريب ليشوِّه سلميتها وأحقيتها،فيغتالها؟!
الانتفاضة التي اندلعت عفوياً في 17أكتوبر الماضي، ضد طائفية منَ يتولون السلطة وفسادهم،في الحكم والحكومة والبرلمان والإدارة،سجَّلت علامات مضيئة في تاريخ البلد المنكوب بمن يحكمه ويفقده الازدهار والاستقلال والسيادة, فأسقطت الطائفية الكريهة التي دفعت، مع الحاكمين باسمها، اللبنانيين إلى مستنقع العوز والفقر،ووحَدَتهم كمواطنين احرار.
فالجوع الكافر واحد، يؤلم الجميع، الّا قلّة تسرق وتنهب وتعيث. و«الفقر سيزداد» بفعل القابضين على السلطة, الذين لا يتخلون عن عجرفتهم وتهافتهم حتى بعد ان خربوا لبنان.
مضى على الحراك حوالي مئة يوم،وشمل كل المدن والبلدات الرئيسية،انخرط فيه حوالي 2 مليون،نصف الشعب اللبناني. لم تحبطه عوامل سلبية رافقته: الطقس العاصف،الانشغال بالهم المعيشي المتدهور سريعاً،توزع المحتجين بين الساحات، وامام مؤسسات الفساد، المصارف والكهرباء والاتصالات، وبيوت رموزه، ثم الترهيب المتصاعد من قوى السلطة، والتعتيم الإعلامي، فالفضائيات التي فَتحت هواءها بغزارة للانتفاضة يوم تفجّرت،اعتمدت التعتيم عليها بعدما مُسِحَت افواهُها بعسل المال، في سقطة اضافية للإعلام اللبناني الذي يعود صاغراً لبيت طاعة الفساد،وكثيره جزء من منظومته، ناهيك عن الوضع الاقليمي المتفجر وضرورة اخذ نفس لقراءة انعكاساته على لبنان.
لكن الأخطر من كل هذا،ان السلطة الحاكمة مخصيةٌ عمياء غير مؤهلة للقيادة على شراستها وعهرها،غارقة في حساباتها الضيقة على حساب الوطن والشعب، وتُمعن في تجاهل الناس ومطالبهم، يصرون على الاستهتار واللامبالاة والعجز عن انقاذ البلد ويواصلون بخسة ودناءة صراعهم على المغانم.
لذا تزداد عزلتهم ويكبر كره الناس لهم واحتقارهم، فلا يتركون مجالا سوى تصعيد الانتفاضة إلى عصيان مدني، وربما إلى ثورة تمسحهم مع نظامهم. ويستنفرون في الوقت نفسه المندسين والمخربين والزعران،لخرق الانتفاضة وحرفها ونزع طابعها السلمي، فيسهل لهم اجهاضها وتصفيتها.
ايديهم بالذات وأدواتهم هي المسؤولة عن النار التي اندلعت في بيروت ليل الاحد لينقذوا كراسيهم،ويحولوا دون ولادة لبنان الجديد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق