المقالات

الشريف منجود وإثارة الشغب بين السينمائيين

تثير تجربة سيناريو «الصبّاح» للكاتب الشريف منجود المطبوع في كتاب عدة قضايا مهمة، أولها وعلى رأسها قضية أن يكون السيناريو مقروءاً وهو لم نعهده من قبل لهذا الجنس الفني الذي يكتمل منذ بدايته على تصوير الكاميرا ورؤية المخرج، باعتبار أن السيناريو هو تخطيط تفصيلي لفيلم مقترح، وأن على المخرج أن يتناول النص الموجه إليه من قبل السيناريست ليضفي عليه رؤيته لذا دوما ما نجد أن الأفلام تنسب إلى مخرجها، ونجد الدراسات العديدة تتناول رؤية المخرجين في أفلامهم، لأن المخرج هو المنوط به وضع ما تم كتابته على الورق أمام الشاشة من خلال أداته السحرية الكاميرا، وأصبح هناك مقولات تترد بأن السيناريو فن غير مكتمل أو نص غير مكتمل يقوم مخرج العمل باستكمال ما ينقصه وتقديمه، كل هذا وغيره أدركنا ونحن ندرس الفيلم وصناعته ونقده، ولكن كل هذا نحاه منجود جانبًا واعتبر أن السيناريو فن مكتمل بل يزيد بأنه نص أدبي له رونقه مثل أي جنس أدبي آخر فهو كالشعر والرواية والقصة، وأنه يجب أن يأخذ حقه وأن يصبح له تواجده الأدبي كما له تواجده السينمائي.
يعدد منجود في بداية كتابه «الصبّاح» أسباب نشر سيناريو مكتوب خصيصًا للقارئ وليس للسينما ليوضح لماذا يقوم بهذه المبادرة يقول: «في تحرير نفسي وجيلي من الموهوبين في كتابة السيناريو من سلطة الإنتاج الفني الذي أصبح حكرًا على البعض دون الآخر، ومن سطوة الشللية التي جرّفت الفن من ضخ مواهب جديدة ومبدعين مختلفين طيلة الوقت، كما أحرره من براثن التسويق البشع الذي لا يجد للسينما طريق سوى تقديم أفلام باهتة مقلدة للغرب، أو صور عشوائية مصطنعة تجرح إنسانية المجتمع وتدمي ثقافته، وكل ذلك حتى يسهل توزيعها وجني ثمارها سريعًا. وأخيرًا الملكية الفكرية التي أصبحت على المحك بسبب سرقة الأفكار تارة أو سرقة السيناريو تارة أخرى، ولم يعد هناك طريق لصد ذلك».
ونحن معه في تلك النقاط التي باتت تؤرق صناعة السينما، وما يؤكد كلامه هي حجم الإنتاج السينمائي الذي أصبح يتراجع كل سنة عن الأخرى، وتكرار الأفكار والوجوه الذي أورث المشاهد شعورًا بالنمطية وعدم الحماس للذهاب إلى السينما.
إن ما تطرحه مبادرة السيناريو المطبوع التي يدشنها منجود أمر مختلف وجديد يحتاج الدراسة والنقد من أهل التخصص كما يحتاج المتابعة والانتباه من جمهور الكتاب المقروء لنعرف هل تنجح مثل هذه التجربة أم لا؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق