المقالات

الشعوب لا تنسى

17 يناير عام 1991 ليس مجرد تاريخ، إنه يوم من أيام الكويت. اليوم الذي اتفق فيه العالم لأول مرة في التاريخ البشري على أمر، فتوافق الجميع على حق بلادنا في الحرية والاستقلال بعد أن احتل ترابها الطاهر ذلك الغشوم «صدام حسين» الذي طوى التاريخ صفحته مشيعاً بلعنات الدماء الطاهرة لشهدائنا رحمهم الله.
منذ اللحظة الأولى للغزو بادرت القيادة الحكيمة للبلاد حينذاك إلى التحرك على كل المستويات الإقليمية والدولية لطرد الغازي المعتدي، وفي الوقت نفسه ظل شعبنا الكريم مرابطاً يقاوم الغزو، وينتظر اللحظة التي سيزحف فيها أبناؤه لتحرير كل شبر من أرضنا.
مع فجر هذا ذلك عرفت بلادنا من عدوها ومن صديقها. ولم تزل حتى اليوم تكرم أصدقاءها الذين ساندوا حقها المشروع في التحرير من الغزو العراقي الغاشم. لم يكن «صدام» أكثر من إنسان غير سوي يقتله الحقد على ما يتمتع به هذا البلد من خير وأمن وأمان واستقرار فطمع في ثرواته. فعل ذلك مع البلد الذي أحسن إليه وسانده في أشد الظروف التي مر بها العراق، لكنه قابل ذلك بالجحود والإنكار، وقابل شعبنا العظيم إقدامه على تدنيس الوطن بالثبات والمقاومة حتى تحرر كل شبر من أرضه.
إذا كانت الحكومة قد نست فإن الأجيال التي عاصرت هذا الحدث الإجرامي لم تنس. لأن الشعوب لا تنسى.
أوائل شهر أغسطس من العام الماضي (2019) تسلمت الحكومة رفات الأسرى والمفقودين من أبناء هذا الوطن خلال الغزو العراقي، وقامت الجهات المعنية بالتحقق من هوية الرفات وتسليمها إلى ذويهم. تسلمنا شهداء الغدر بعد مرور ما يقرب من عقدين من الزمان على الغزو. لم ينشغل أبناء هذا الوطن بأمر خلال السنوات الماضية، كما انشغلوا بملف الأسرى والمفقودين. وكلما كانت الحكومة تنسى كان المواطن يذكرهم، لأن كل شىء يمكن أن ينسى إلا دماء الشهداء. وكما أن شعبنا الكريم لا ينسى الإحسان، فمن المستحيل عليه أن ينسى الغدر. التاريخ نفسه لن ينسى غدر صدام حسين.
أطالب الحكومة بأن تحتفل بهذه الذكرى بصورة تليق بجلال الشهداء وعظمتهم وإصرارهم على المقاومة والدفاع عن بلادهم في أحلك الظروف. فالذكرى فرصة حتى تتعلم الأجيال الجديدة أن العطاء للوطن لا يوازيه عطاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق