تجريبي
المقالات

صرخت فهل سمعتم ندائي؟

أنا طفل أنشادكم الطفولة، فالطفولة يا عالم محتكرة على فئة دون فئة أخرى، بكيت بحرقة وأنا أتسول بين الشوارع أبحث عن رغيف خبز أو مكان صغير يحتويني أو أم تكون حنونة مثل أمي التي فقدتها في الحرب أو في مآسي الحياة، أبحث في معترك هاته الشوراع عن شخص تكون عيناه مثل أبي لكنه لا يوجد، بقيت وحيدا في هذا العالم يزداد ألمي عندما أرى أختي الصغرى تتألم وأنا عاجز أشكي حالي وحالها لعالم لا يسمع، لعالم لا يشعر، لعالم أخرس.
ليت صراخي يكون مسموعاً ولو قليلاً لعالم تعلم أن يعيش لنفسه فقط، أن يسمع ما يريده كل شيء يعجبه إلا الحقيقة التي تعذبني كل يوم وأنا في الشوارع خائف، مذلول، حزين وضعيف وصغير، غيري أطفال سعداء، أطفال يعيشون طفولتهم يدرسون ويلعبون لكن أنا وبدون أي ذنب تركت مقاعد الدراسة ونسيت أنني طفل من حقي اللعب، نسيت آخر هدية أو لعبة أو كلمة يا بني من سنوات، هرمت وأنا طفل، كل ذنبي أنني في عالم ظالم صوت الضعيف غير مسموع، دموعي تنهمر كل يوم، كل ثانية وكل دقيقة، ألحاني تعزفها آلامي وكلماتي تكتب من بين وجع يكسرني وأنا طفل.
أسألكم أي أمل لي وأي مستقبل وأنا بين الشوارع، تعلمت التسول، حتى العمل ليس من حقي، لا منزل ولا عائلة ولا أمل ولا طفولة ولا حنان، الطفولة نسيتها صارت حلماً بعيداً جداً مثل من يريد أن يمسك بالنجوم، طفولتي يا عالم صارت كابوساً، أنا ضائع بين دنيا لا ترحم حتى براءتي لا تشفع لي، هل تعلمون ما هو الشارع أين الذئاب المفترسة، أين الحيوانات التي تبحث عن فريستها، أين الجوع، كيف سأطمئن وأختي الصغيرة في الشارع كيف سأعرف الراحة وكيف سأنام، من سيحرسها وما هو مستقبلي ومستقبلها.
رأيت يا عالم الظلم بطريقة لا يمكن أن أصفها دائما ما يتكلمون عن الضعفاء وهم لا يعرفون قساوة ما يعيشونه. أنا طفل أسرد لكم قصتي التي حكم بها عليّ واقعي حيث تدمر مستقبلي قبل حتى أن يبدأ ولم أعرف بعد اليوم ابتسامة. غابت شمسي، يا عالم أنا في كهف مظلم لا ليلي ليل ولا نهاري نهار، أكابد من أجل أن أعيش، طفل يا عالم أعيش بقوة لا تتحملها طفولتي حتى أنني نسيت أنني طفل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق