المقالات

الكويتيون وتهافت المصالح

الوضع الطبيعي في حياة الدول، وتطور المجتمعات، أن الأيام والسنوات، والأزمات تزيدها تطورا، وترسخ تجاربها، فتنضج وتؤتي أُكلها رفاهية، واستقرارا على الدولة، ولكن الشيء العجيب، والغريب في الشأن الكويتي، هو العكس تماما وعلى النقيض من غيرها من الدول، كلما دار بنا الزمن رجعنا الى الخلف در، فتجربتنا النيابية بدئت منذ الستينات، وعلى فكرة لدينا تجربة برلمانية وليست ديموقراطية بمعناها الحقيقي الشامل، كما ذكر دكتورنا العزيز عبدالله النفيسي، وكانت بدايتها صلبة، ورصينة، وحصينة، فجيل الرواد في المجلس التأسيسي ممن ساهموا في صياغة الدستور، ومن بعد ذلك أعضاء في مجلس الأمة، كانوا أكثر وعيا، وأكثر وطنية، فرغم أنه كان بينهم التجار، والفقراء، والليبراليون، والمتدينون، إلا أنهم كانوا عفيفي الأنفس، ونظيفي الأيدي، فلم تمتد أيديهم الى المال العام، وصانوا حرمته، ودافعوا عنه، ولم تسجل في سجلهم تجاوزات على الدستور، أو مخالفات للقانون، بل كان دأبهم العمل، والمثابرة لتطوير البلاد، وحفظ مصالح العباد، فأشتغلوا بصايغة القوانين، والتشريعات التي دفعت عجلة التنمية للأمام، وحصنت العلاقة بين الحكومة والشعب، ودافعوا عن مصالح الأمة العربية من خلال تبنيهم لقضاياها المصيرية، فكانت الكويت سباقة للعمل العربي، والإسلامي، وبدئت بالازدهار الحضاري بشقيه الفكري، والأدبي، حتى أطلق عليها لقب درة الخليج، وبعد أكثر من ستين سنة من هذه التجارب، وفي عام 2019، نرى أن وضع البلد بدء يتقهقر الى الخلف، والسلطات بغت على بعضها البعض بالمخالفة للمادة «50» من الدستور، وتنمرت السلطة التنفيذية، وطفى ضياء، وتوهج، وسلطة السلطة التشريعية، فأربكت القضاء، والناس بالكثير من القوانين المتناقضة، والمتداخلة، التي أربكت المشهد العام، ودافع هذه القوانين هي المصالح الخاصة، والضيقة وليست مصلحة الوطن والمواطن، وطالت وتجرأت أيدي اللصوص، والفاسدين على سرقة المال العام بشكل سافر، وأصبح المواطنون يلهثون وراء مصالحهم الشخصية، وجمع المال، فزادت القروض، وزاد العوز، وأنتشرت الرشاوي، وتدهورت الخدمات العامة، وشاخت البنية التحتية، رغم الحلول الترقيعية من جانب، وسرقة مقاولين السلطة من جانب، وأصبح جل هم المواطن هو الحصول على راتبه، بعد أن فقد الأمل في الحصول على مصدر دخل أضافي، بسبب القوانين التي قيدته، والعمالة الوافدة التي نافسته، ولم يعد يكترث بعدد السنين، للحصول على منزل العمر، ولم يعد الطالب يجتهد للحصول على الشهادة، طالما أنه يستطيع الحصول عليها بطرق أخرى، لأنه لا يضمن الوظيفة بعد التخرج، ولا يأمن العدالة في الوظيفة وفق لمبدأ تكافؤ الفرص، طالما أن هناك واسطة، ومحسوبية، وزاد الاصطفاف الطائفي، والتحيز القبلي، حتى أصبحت بعض الأماكن، والمناطق حكرا على قبيلة معينة يديرها نائب، وتركزت المحاصصة في مفاصل الدولة، حتى ضاق الناس ذرعا بالوضع العام، وانقلب ذلك سلبا على المزاج العام، وسلوك الأفراد، فزاد التسيب في العمل، وتفشت الواسطة، وعدم التقيد بالدور والنظام، وزادت الرعونة، والاستهتار في قيادة المركبات في الطرق العامة، والاعتداء على رجال الأمن، والأطباء، والمدرسين، واستشرى الفساد، ونصب أطنابه، فبدء الكويتيون يتهافتون على مصالحهم الخاصة على حساب الوطن، وهذا مؤشر خطير ولا يبشر بالخير؟!

2 تعليقات

  1. تسلم اناملك على هذا المقال الذي اصب كبد الحقيقة ووضع المشرط على الجرح و عكس الواقع المؤلم لدولة ملكت المقدرات المادية بفضل من الله وفشلت في توظيف وتنمية القدرات الوطنية البشرية، والاسوء انها صنعت ثقافة الاتكال والكسل واللامبالاة والاستهلاك في سلوك مواطنيها.
    اما آن ان تفيق من غفلتها وتصحوا من نومها…
    اللهم ألطف بنا وأحفظ وطننا الحبيب الكويت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق