المقالات

التاكسي الطائر… حلم أم حقيقة؟

في العالم الحر تسخر العقول للتفكير السليم، وتطوير مستوى الحياة، ورفاهية المواطن، وذلك من خلال العمل الدؤوب في المراكز البحثية، والمؤسسات العلمية التي تقوم على نظريات علمية، وقواعد ومعايير فنية، وأبحاث، ومنتجات، ومنجزات قائمة، تتخذ كأساس للتطوير والتعديل وحتى الحلم والعمل، والتفكير خارج الصندوق. ومما جعل هذه الأحلام العلمية، والنظريات الافتراضية تتحقق هو وجود هذه الثورة التكنولوجية، ومراكز البحوث العلمية الرصينة والعظيمة التي تتبنى هذه الأحلام العلمية وتجعلها واقعا، ومنها وادي السيلكون في كاليفورنيا في الولايات المتحدة الأميركية، حيث المعامل ومراكز الأبحاث العلمية, والعلماء لدراسة وتطوير كل الابتكارات والمخترعات والتصاميم، وتحقيقها على أرض الواقع. وهذه المراكز والمعاهد العلمية تصرف عليها مليارات الدولارات، في قاعات المحاضرات والمعامل، والمختبرات العلمية، حيث تبدو هذه التكاليف من الوهلة الأولى مكلفة جدا وتمر بخطوات ومراحل طويلة وصعبة، ولكنها في النهاية تخرج مخترعات، وأفكاراً علمية لخدمة الإنسانية، ورفاهية الإنسان. وما إن يدخل المنتج حيز الإنتاج، والتنفيذ، حتى تقل تكاليفه ويصبح في متناول كل الناس، بمختلف مستوياتهم المعيشية. هذا ما حصل عندما حلم أحد العلماء بإنتاج تاكسي طائر ينقل الزبائن في السماء بعيدا عن تلوث وزحمة الطرق والسيارات، بكل أريحية وبساطة من خلال تاكسي جوي. وهذا الحلم بدأ قبل 18 سنة وأخذ نصيبه من الجهد العلمي والتفكير الجدي والتجارب العلمية الطويلة والوقت بما فيها دراسة كل الاحتمالات، والمشاكل، والمعوقات. وأصبح في عام 2016 واقعا ملموسا فأنتجت إحدى الشركات الأوروبية التاكسي الطائر وهو هجين بين طائرة «الدرونز» المسيرة، وطائرة الهليكوبتر. ومع التطور التكنولوجي تم تزويده بأجهزة الملاحة الجوية الموجهة ذاتية الطيران باستخدام نظام التوجيه GPS والأقمار الصناعية. وتزويده بذاكرة رقمية، تحتوي على إحداثيات كل شوارع، ومناطق الدولة، بما فيها المساحات، والمسافات، والأماكن السياحية، والخدمية ،ومواقع المطارات ،ومناطق التسوق، والمناطق السياحية. وكل ما على الزبون أن يطلب التاكسي الجوي عبر تطبيقات الهواتف الذكية ويزوده بموقعه «اللوكيشن» ليجد التاكسي أمامه في دقائق، لينقله عبر الأثير والفضاء المفتوح الى حيث يريد بدقائق معدودة، موفرا عليه الوقت والجهد، بعيدا عن الازدحامات، والاحتكاكات المرورية. هذه الخدمة بدأ تطبيقها في بعض العواصم الأوروبية تجريبيا ومنها دبي. وسوف تدخل الخدمة بشكل تجاري، واحترافي في العام 2025. وسوف يكون في هذه الطائرات التاكسي في بداية تشغيلها طيارون محترفون مع الزبون. ولكن في المراحل المتقدمة من المشروع سيقوم الزبون بإدخال المعلومات عبر التطبيق وتقوم الطائرة بالهبوط. ونقله الى وجهته والنزول عبر الطيران الآلي دون تدخل من أحد وبشكل آمن وسريع التاكسي الطائر تواجهه تحديات، ومعوقات تكمن في بعض التشريعات القانونية، والمعايير الفنية الصارمة للأمن والسلامة، والطيران. ولكن العلماء تغلبوا عليها، وحلوا الكثير منها. وكل ما يحتاجه التاكسي الطائر هو مكان لا يتعدى بضعة أمتار للهبوط، والإقلاع. فلقد تحول الحلم الى حقيقة، وواقع سوف يكون قريبا في متناول الجميع وأرخص من التاكسي العادي.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق