المقالات

إن الكرام إذا صحبتهم ستروا القبيح وأظهروا الحسنا

صاحب الكرام الذين إذا بدت منك زلة في حقهم ستروها والتمسوا لك العذر وأظهروا حسناتك وتغاضوا عن سيئاتك، وإياك ثم إياك ومصاحبة اللئيم، فهو إن رأى منك خطأ أعلنه وفضحك وإن رأى منك حسنة دفنها، وقد أوصى ذو الأصبع العدواني ابنه أسيد  بأبيات صالحة لكل زمان ومكان فقال:
آخ الكرام إن استطعت
الى إخائهم سبيلا
واشرب بكأسهم وإن
شربوا به السم الثميلا
أهن اللئام ولاتكن
لإخائهم جملا ذلولا
وقال المقنع الكندي:
وصاحب السوء كالداء العياء إذا
ما ارفض في الجلد يجري هاهنا وهنا
يبدي ويخبر عن عورات صاحبه
وما يرى عنده من صالح دفنا
ولعل صاحب البيت الذي أشرت اليه في البداية وهو البهاء زهير أخذ المعنى من المقنع الكندي وساقه سياقة تناسب العصر الذي عاش فيه، وهو أبو الفضل محمد بن علي بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن منصور بن عاصم المهلبي العتكي الأزدي الملقب ببهاء الدين، وهو من سلالة المهلب بن أبي صفرة القائد الفاتح، ذكره ابن خلكان في وفيات الأعيان فقال : من فضلاء عصره وأحسنهم نظما ونثرا وخطا ومن أكبرهم مروءة، وهو القائل رحمه الله:
ما قلت أنت ولا سمعت أنا
هذا حديث لايليق بنا
إن الكرام إذا صحبتهم
ستروا القبيح وأظهروا الحسنا
وكان مولد البهاء زهير بمكة المكرمة ثم نشأ بقوص في مصر المحروسة واتصل بالملك الصالح أيوب بالقاهرة فقربه وجعله من خواصه وظل حظيا عند الصالح حتى وفاته فانقطع البهاء في داره الى ان توفي، ومن شعر البهاء زهير البعيد عن التكلف:
شرفوني بنظرة
شرف الله قدركم
لو وصلتم محبكم
ما الذي كان ضركم
مات في الحب صبوة
عظم الله أجركم
وقوله أيضا في الوداع:
أحبابنا أزف الرحيل
فزودونا بالدعاء
أحبابنا هل بعد هذا 
اليوم يوم للقاء
إني لأعرف منكم
يا سادتي حسن الوفاء
وبرر حبه للسمر فقال:
لاتلح في السمر الملاح
فهم من الدنيا نصيبي
والبيض أنفر عنهم
لا أشتهي لون المشيب
وكان مولد البهاء زهير سنة إحدى وثمانين وخمسمئة بمكة المكرمة وتوفي في القاهرة سنة ست وخمسين وستمئة للهجرة، رحمه الله تعالى، وهو العام الذي سقطت فيه الخلافة العباسية في العراق وأقامها اسما فقط الظاهر بيبرس في مصر. وفي هذا القدر كفاية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 × 5 =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock