المقالات

كيف ترسم البورتريه؟

من المهم أن نعرف ما هو فن رسم البورتريه الذي بداً قبل عصر النهضة بقرنين تقريباً حيث اعتمد مصورو ذاك الزمان على استخدام مهاراتهم في تصور الأشخاص من الواقع رغم الإمكانيات القليلة المتوافرة من خامات وأدوات لونية كنوع من التوثيق والوجاهة, فلم يرسم الا الملوك والقساوسة والوزراء وأصحاب النفوذ مع غياب هذه الظاهرة في الوطن العربي بسبب بعض المعتقدات الدينية التي حالت دون الوصول الى مادة علمية موثقة لشخوص العرب في القرنين الثاني عشر والثالث عشر وما بعده ولا اعتقد بعدم وجود من لديه القدرة ان يصبح دافنشي العرب او مايكل أنغلو ونجد أفضل من الموناليزا او تمثال داوود لانغلو المهم ان فن البورتريه قديم سابق للكاميرات التي غيرت بظهورها  مسار هذا الفن فأصبح الاعتماد على الفوتوغرافيا اكثر من الرسم الزيتي باليد والفراشاة, فن البورتريه في عصر النهضة القرن الرابع عشر كان عملًا تنافسيًا بين فناني ذاك العصر الذي تميز بالدقة والتفوق على العدسات الآلية حيث كان الفنان يقدم اللوحة متضمنة كل عناصر النجاح الفني للوحة من نسب واضاءة والتشريح وتناسق لوني مبهر كما هو الحال في اعمال ليوناردو دافنشي في لوحة الموناليزا على سبيل المثال لا الحصر ومن هنا نعرف ان القاعدة الاولى لرسم البورتريه هو الرسم من الواقع باضاءة طبيعية ان أمكن ذلك ولا اعتراض من استخدام الصور الفوتغرافية في حالة ان كانت الشخصية غير جالسة امام الفنان المصور لإي سبب ويراد توثيق لوحة له كما لو قلنا مثلاً رسم صورة للرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر رحمه الله لان الرسم من موديل حي يضفي على اللوحة انفعالاً روحيا أفضل بكثير من النقل الاستنساخي من صورة صماء لا يوجد بينها وبين الفنان أي تواصل روحي او حسي فالتواصل كما أقول من اهم عناصر نجاح العمل الفني كمن الف أغنية من واقع حسي كما عمل الشاعر حسين السيد في أغنية ست الحبايب التي مازالت الى اليوم تغنى والجمهور يترحم على والدة الشاعر لانها كتبت بست الحبايب الام والأمثلة كثيرة في هذا المجال إذا أردنا ان نثبت اهم عناصر نجاح اللوحة الفنية لرسم البورترية مكتفيا بهذا القدر من الشرح في موضوع تكرر التساؤل حوله من حين لاخر فألفت المرسم دون إبراز العامل الأساسي فيه وهو الشعور بالعمل وهضمه في اعماق الفنان لينتج عنه التناغم والتقارب والتواصل اعتقد وبكل صراحة لا يكون العمل ناجحاً بمستوى يستحق ان نصفق له فمن يرسم الألم والأحزان تكون خطوطه وألوانه مختلفة مع من يرسم وهو يشعر بالفرحة والابتهاج الذي لا يقرؤه الا من برأسه عين تقرأء وعقل يحس فناناً كان او جمهوراً, وللحديث بقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق