المقالات

التحذير المبطن

دراسات – إحصائيات – دلائل – إشعاعات – قلة تركيز – فرط نشاط – مشاكل صحية – ضعف بصر … إلخ.
مصطلحات وكلمات تذكر من أغلب المختصين والباحثين والمهتمين في شؤون الطفل أثناء تجاربهم وبحوثهم ودراساتهم في السنوات الأخيرة الماضية، خصوصاً بعد الثورة الكبيرة في مجال الاتصالات والإنترنت والأجهزة الذكية، فجلهم يحذر من تأثير هذه الأجهزة على صحة الطفل سواءً كان تأثيراً بدنياً صحياً أو عقلياً أو بصرياً أو حتى جلدياً ومدى خطورتها على مدارك الطفل العقلية والمعرفية ونتائجها السلبية علىالمدى البعيد، فالتحذير نجده مستمراً وبشكل قد يكون كارثياً على صحة الأطفال عند الإفراط في استخدام هذه التكنولوجيا المختلفة حيث قضاء أوقات طويلة خلف هذه الشاشات دون أي نشاط بدني حركي يذكروينصب التركيز فقط على النواحي البصرية والعقلية، ما يؤدي إلى مشاكل بصرية وسمعية كالطنين وفقدان الذاكرة والصداع والاضطرابات العصبية، حيت تؤكد آخر دراسة ألمانية تمت بأن الإفراط في استخدام هذه الأجهزة لساعات طويلة يوميا يؤدي أيضاً إلى البطء في الفهم والإدراك وتشتيت الانتباه وقلة التركيز، وأضف إلى ذلك تأثير الإشعاعات الكهرومغناطيسة التي تنبعث منها على الأطفال بشكل مباشر على المدى الطويل ومدى تأثيرها على الحالة النفسية والسلوكية، الأمر الذي يؤدي لعدم القدرة علىالتعلم والفهم وضعف الاستيعاب وظهور بعض السلوكيات العدوانية.
كل ماذكر سابقاً من تأثير هذه الأجهزة والجوانب المتعددة من الدراسات والتحذيرات لاخلاف عليه، لكن! ولكن!!! وبكل مرارة وأسف وألم لم نجد من يتطرق بدراسته أو بحثه إلى ما هو أهم من كل ما تم ذكره وهو تدمير الجانب الأخلاقي للطفل وما ينطوي عليه وللأسف من دمار وانحلال وضياع في بداية تأسيس كيان هذا الطفل وتنميته الروحية والأخلاقية، حيث انصب الاهتمام والتحذير على جوانب صحية بدنية عقلية فقط، ولم يتم التطرق لا من بعيد أو قريب للجوانب السلوكية الأخلاقية والتي تعتبر أهم جانب لتربية النشء، تحذير بهذه الصورة ربما في ظاهره الرحمة والحرص على الأطفال وعلى صحتهم ولكن باطنه يثيرالاستغراب!
فلا نختلف إن أكدنا أن هذه التكنولوجيا تحوي الكثير من البرامج والألعاب والصور والإعلانات والتي للأسف تخدش الحياء وتدمِّر أخلاقيات وبراءة هؤلاء الأطفال الأبرياء مما يُحاك لهم من خطوط ممنهجة ومدروسة لجرهم إلى عالم يقتل براءتهم وفطرتهم ويرمي بهم إلى غياهب الانحلال والفوضىالأخلاقية العارمة التي نلحظها هذه الأيام للأسف، فمصادرة حق الطفل بهذا التسلط والتخطيط ماهو إلا انحطاط إنساني وأخلاقي وديني من القائمين على نشر هذه البرامج والشذوذ والدمار، فلم نجد من المختصين والمهتمين بشؤون الطفل من قام بدراسة أو بحث أهمية وتأثير البرامج والألعاب التي تحوي السلوك والقيم والأخلاق الحميدة والخصال التربوية الحسنة أو من سعى لإنتاج برامج تحارب هذه الأفكارالشاذة والمنحرفة، وكأن الأمر لا يعنيهم !! فالحذر كل الحذر من هذه التكنولوجيا والأجهزة والثورة التي بيد أطفالنا الأبرياء دون متابعة أو حرص من ولي الأمر، فالبيوت استبيحت والعقول سُيِّرَت ودُمِّرَت وبراءة الأطفال أُغتيلت، فمتابعة الأبناء مسئوليتك وحمايتهم وتحصينهم واجبك عزيزي ولي الأمر، فترك القارب من دون شد ووثاق تأخذه المياه وتتلاطمه الأمواج إلى أعماق البحار، حيث الضياع والتوهان.
اللهم احفظ أبناءنا وبناتنا واهدهم سبل الرشاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق