المقالات

أعوام سعيدة وأُلفتها رغيدة

إن أول يوم في السنة هو ميلاد جديد لك «أنت الإنسان» وأيا كان تاريخ ميلادك، فهو بمثابة ميلاد جماعي، فهو مولد للزمن الذي تعيش فيه، وأيا كان أصدقاؤك القدامى فإن «العام الجديد» هو الصديق الجديد، وأنت لا تختار صداقته وإنما تختار خصاله بالحسن أو السوء، وأن يكون شقياً أو سعيداً، بل هو أقوى صديق هو الزمن الذي يعد أكبر منافس للإنسان هو مثل السيف «إن لم تقطعه قطعك»، وحتى لا يقتلك مضي الوقت وتنتهي السنة على خير كن صديق «العام الجديد»، فاشغل الوقت بالمفيد من العمل.
وعليك أن تذكر صديقك السابق «العام السابق» بالخير، ولا تنسى باقي أصدقائك «جميع السنوات السابقة بكل ذكرياتها» حتى لا يكون «العام الجديد» كالمفرق بين الأحباب فأذكرها بخير أيضا، ولا تنسى أن الله سوف يحاسبنا في الآخرة ماذا عملنا مع هذا الصديق، فحاول أن يكون صلاح صديقك الجديد «العام الجديد» على يديك لتنال ثوابه، وذلك بما تفعله وتقدمه من أعمال طيبة ورغيدة خلال العام، ورغم أنه تقويم سنة ميلادية إلا أن أخلاقنا إسلامية، فالأعياد بمجملها يجب أن تكون تذكرة، وحتى تذكرة بمناسباتنا المختلفة بها، وأن العطلة هي ما تقتضيه ظروف الاحتكاك والاتصال بالعالم، فنحن لا نعيش بمعزل عن العالم.
ينقب فكر الإنسان ويتساءل عن كل ما من شأنه أن يفتتح السنة بكل ما يسعده ويفرحه؛ لذا لا تتساءل أين سأكون ليلة رأس السنة؟ وإنما اسأل أين سوف أكون في نهاية السنة؟ ولا تبحث عن رفيق ليلة رأس السنة ولكن ابحث عن أهلك وأصدقائك الذين لم تسأل عنهم طوال السنة، ولا تنقب عن طقوس جديدة لرأس السنة فلمة الأهل وجمعتهم هي أفضل تلك الطقوس.
وبما أن الأمنيات لابد من حضورها في بداية كل سنة، لتكن أمنياتنا ودعواتنا بالغبطة والخير، ودقات الساعة لتنتقل من سنة إلى سنة دقات قلب تنتقل من الشر إلى الخير، ومن خير إلى خير، ومن حسن إلى أحسن. فلا تعد السنة بالأشهر، والأسابيع والأيام، وإنما بالرضا وطاعة الله، والجد والاجتهاد بعمل الخير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

18 − إحدى عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock