المقالات

إصلاح الفساد بالكويت

أ.د.نورية الرومي

طالعتنا وسائل الإعلام المختلفة عن نبأ تعاون كويتي مصري للكشف عن الفساد، مفاده أن دولة الكويت تستعين بالتجربة المصرية لتعزيز النزاهة من خلال مذكرة تفاهم وقعتها مع الرقابة الإدارية في مصر بهدف تبادل الخبرات والتجارب والاستفادة من الممارسات بشأن منع الفساد ومكافحته بما يواكب متطلبات تطبيق اتفاقية الأمم المتحدة. ونشرت جدولاً لنسب الفساد بين الدول أخذت الكويت «78» بين الدول، وجاء ترتيب مصر «108». فهل يقبل عقل عاقل أن تستعين الكويت لتصحيح الفساد فيها بدولة قد تفشى الفساد فيها أكثر منها؟ لم أقرأ مع الخبر شيئاً يفيد ما الامتيازات المصرية التي حققتها، وهل كان الفساد فيها أكثر سوءاً وأصبح الآن أقل نسبة؟
على الجهات الرسمية أن توضح لنا ما الدور الذي قام به الأساتذة المستشارون المصريون بمكافحة الفساد في مصر وحققت نتائج إيجابية على إثر ذلك؟ وهل تراجع الفساد فيها بسبب هؤلاء المستشارين؟
الفساد بالكويت معروفة أسبابه، وأصحابه، وطرق الوصول إليه،وأول سبل معالجته على سبيل المثال لا الحصر احترام الدستور وبنوده، وإعلاء شأن القوانين بالبلاد، وعدم الإطاحة بها من أجل المحسوبيات والجهات التي تملك السلطة والسلطان برموزها على الدولة، ومحاسبة العابثين بالمال العام، وسحب جناسي المزورين، والمزدوجين، ومعاقبة أصحاب الشهادات المزورة بلا استثناء، ولا يكون الكيل بمكيالين فيها، وأن تكون عينا الحكومة سليمة بالرؤية،لا أن ترى بعين والثانية قد أصابها الرمد، واستصدار القوانين الرادعة للانتخابات الفرعية بالحملات الانتخابية لانتخابات مجلس الأمة المقبل، ومكافحة المال السياسي، ولا يكون تشكيل مجلس الوزراء محاصصة رضوخاً للضغوطات النيابية والمكونات الاجتماعية. هذا غيض من فيض، الجهات العليا تدرك الحقائق، وبين أيديها الملفات، ورجال مباحثها منتشرون بأرجاء البلاد، لا تحتاج لما أقول، وقد ردده قبلي المئات، ولكن قد يكون لهذا الفساد مصالح لأهله يعلو قرارها قرار ما دونها، لهذا لا يحتاج إصلاح الفساد بالكويت إلى مذكرات التفاهم، نحن متفاهمون على الفساد وندرك منابعه وخطورته وضرره على الشعب أولاً، فمتى يتحقق الإصلاح الجذري لتواكب الكويت من فاقنا حضارة وعلماً وازدهاراً.
تمنياتي لرئيس الحكومة بالتوفيق بمسعاه وأن يحفظه الله من أصحاب النفوذ ومصالحهم لتعود الكويت في عهده عروس الخليج ومنارة ثقافية شعت بنورها على الوطن العربي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 × اثنان =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock