المقالات

هل فعلاً تريدون محاربة الفساد؟

في كل موسم يخرج لنا مسؤول يطالب الجميع بمحاربة الفساد، حتى أضحت المسألة «موضة» أو ديباجة يجب أن تقال بين الفينة والاخرى، أما أنا فأعتبرها مسألة روتينية مملة وغير جادة. وهذا الرأي من خبرة وتجربة! ففي بحث مشترك مع استاذي المغفور له د. خلدون النقيب، ونشر عام 2007، أكدنا على أن مشكلة تنامي الفساد وعدم تحجيمه هو بسبب «الحديث» عنه فقط دون «اتخاذ» إجراءات صارمة تجاهه، وتوقعنا ان الفساد، والذي ترعاه السلطة التنفيذية والتشريعية، سيتمدد بشكل خطير في المجتمع! وقد كان توقعاً بمحله! وتم نشر البحث في مجلة اميركية وتحت عنوان
‏‎Tackling corruption in the Arab World, with special reference to Kuwait
وقد ترجمته وشاركت به في عدة ندوات أكاديمية وأعلامية داخل الكويت وخارجها.
‏في عام 2009 نشرت في مجلة فكر، والتي كان يرأسها انذاك استاذي وزميلي د. محمد الرميحي ، بحثاً بعنوان «الفساد التشريعي: الكويت نموذجاً» .. وفيه تم توثيق العديد من حالات فساد بينة مارسها النواب لتحقيق منافع على حساب المال العام!
في أعوام 2012 و 2013 و 2014 و 2015 , نشرت 3 ابحاث وعشرات المقالات, تدور حول موضوع الفساد، وقد بينت فيها أن «الاصلاح من أعلى هو المدخل الرئيسي لمكافحة الفساد»!
أحد أهم النقاط التي جادلت بها ، ولا أزال ، هو ان جل مشكلتنا ليس مع «الفساد المعلن»، بل هي – وهذا هو الخطر الحقيقي, مع «الفساد غير المعلن». ويقصد بـ«الفساد المعلن» ذلك الفساد الذي بالامكان متابعته ورصده، وهو اصطلاحا «فساد مباشر», كأن يأخذ المسؤول أو الموظف رشوة مباشرة من طرف ما. أما «الفساد غير المعلن» فهو الذي تصعب ملاحقة خيوطه والكشف عنها بسبب تعقيدات العلاقات والطرائق التي يتم من خلالها، كأن يستلم طرف ثالث أو رابع أو خامس الرشوة التي تنتهي بنهاية المطاف في جيب الموظف أو المسؤول، او تلك التي تتم عن طريق تبادل منافع ومصالح بين المتنفذين وبشكل غير مباشر!
الفساد بين وواضح، وتعقبه سهل جدا، والحد من شروره ممكن، متى ما توفرت الإرادة والمتابعة والعقاب، اما التعامل معه بمنطق أحاديث الديوانيات، وتغليفه بنغمة «حسافه عليج يا كويت»، فكلها أمور مأخوذ خيرها! وان استمررنا نتعامل مع الفساد بهذه النزعة، فإن علينا التوقف عن ادعاء محاربة الفساد ، وجعل «قرعة» الفساد ترعى بحرية مطلقة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق